Call us now:
الرأي الفقهي
1 – حوالة الحق
حوالة الحق عقد بمقتضاه ينقل الدائن ما له من حق قبل المدين إلى شخص من الغير يصبح دائناً مكانه فيكون الدائن الأصلي محيلاً والدائن الجديد محالاً له والمدين محالاً عليه. فالمدين (المحال عليه) ليس طرفاً في عقد الحوالة فلا يشترط رضاه لانعقادها (م 303 مدني).
وتطبيق على الحوالة القواعد العامة في انعقاد العقود. فيشترط في التعاقدين كمال الأهلية وإن يكون رضاهما خالياً من العيوب. كما يجب أن يكون للحوالة سبب مشروع.
أما محل الحوالة فهو الحق المحال به. والقاعدة أن الحوالة تجوز في كل الحقوق مدنية كانت أو تجارية وسواء أكانت موصوفة بوصف من الأوصاف (أجل أو شرط أو تضامن أو عدم قابلية للانقسام) أم كانت غير موصوفة. وهي جائزة في الحقوق جميعاً أياً كان محلها وإن كان الغالب عملاً أن ترد على اقتضاء مبلغ من النقود (النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص 356 وما بعدها).
2 – انقضاء الحوالة
يكفي في انقضاء الحوالة تراضي المحيل والمحال له أي الدائن الأصلي والدائن الجديد وكل ذلك دون حاجة إلى رضاء المدين الذي في ذمته الحق. بل يصح هذا بانعقاد الحوالة محالاً عليه.
والهبة ما لم تكن هبة صريحة اتفاق رضائي. فلا يشترط لانعقادها شكل خاص بل تنعقد بمجرد توافق الإيجابي والقبول – واستخلاص قيام الحوالة مسألة واقع لا تخضع لرقابة محكمة النقض (نقض مدني 19 نوفمبر 1931 – مجموعة عمر 1 رقم 6 ص 14).
1- وجوب مراعاة قواعد الإثبات
على أنه تجب مراعاة القواعد العامة في إثبات الحوالة. فإذا حول الدائن حقه إلى شخص آخر وذلك بالتراضي بينهما وكان الحق هو مائة جنيه والحوالة بثمن قدره 90 جنيهاً فإن المحيل لا يستطيع إثبات التزام المحال له بالثمن. ولا المحال له يستطيع إثبات التزام المحيل بنقل هذا الحق إلا بالكتابة أو بما يقوم مقامها ولا يجوز الإثبات والقرائن.
2- الأصل أن الحق الشخصي قابل للحوالة
الحق الشخصي () أياً كان محله قابل في الأصل للحوالة به من دائنه الأصلي إلى دائن جديد وذلك كسند تعهد موقعه بموجبه أن يورد قطناً لشونه الدائن. فيجوز للدائن حوالة هذا السند (استئناف مختلط 16 مايو 1906 المحاماة 288 ص 320). أما التنازل عن الحقوق العينية فتخضع لإجراءات الشهر والتسجيل إذا كانت عقارية لا لإجراءات الحوالة.
ويحق للموعود له حقاً شخصياً قبل الواعد أن ينزل عن هذا الحق إلى شخص آخر. فالمشتري لمحصول مستقبل دائن قبل ظهور المحصول فإذا نزل عن حقه الشخصي اتبعت قواعد حوالة الحق. أما بعد ظهور المحصول فإن حق المشتري يصبح حقاً عينياً إذ تنتقل ملكية المحصول للمشتري ولو قبل أن يتسلمه فإذا نزل عن حقه لشخص آخر اتبعت إجراءات نقل الحقوق العينية لا إجراءات الحوالة.
ويجوز في البيع غير المسجل لعقار معين بالذات أن يحول المشتري حقه الشخصي وفقاً لإجراءات الحوالة لا إجراءات التسجيل. لأن البيع غير المسجل يقتصر على إنشاء حقوق شخصية فتكون قابلة للحوالة (نقض مدني مصري 3 فبراير 1955 – مجموعة أحكام النقض 6 رقم 76 ص 594).
كذلك يجوز أن يكون الحق عملاً أو امتناعاً عن عمل.
ويستوي كذلك في القابلية للحوالة أن يكون الحق مدنياً أو تجارياً أو أن يكون الحق مدوناً في سند مكتوب – حكم قضائي أو سند رسمي أو سند غير رسمي – أو غير مدون أصلاً فتجوز حوالة الحقوق التي لا دليل عليها إلا بالبينة والقرائن. وكذلك تجوز حوالة الأوراق التجارية من كمبيالات وسندات وشيكات وحوالة الأسهم والسندات.
ويستوي أخيراً في القابلية للحوالة أن يكون الحق منجزاً أو معلقاً على شرط – فيجوز للسمسار أن ينزل عن حقه في السمسرة إذا ما تمت الصفقة التي توجب له هذا الحق. فهو في هذه الحالة ينزل عن حق معلق على شرط – أو مقترناً بأجل.
3- عدم قابلية الحق للحوالة باتفاق المتعاقدين
قد يتفق المتعاقدان الدائن والمدين على أنه لا يجوز للدائن حوالة الحق الذي في ذمة المدين. أو على أن الحوالة لا تجوز إلا برضاء المدين. ولما كانت قابلية الحق للحوالة ليست من النظام العام. فإن الاتفاق على عدم قابليته للحوالة جائز (الوسيط للسنهوري ج3 ص 450 وما بعد).
3- الحوالة التي يتأدى بها انتقال حق شخص لآخر تعتبر اتفاقاً. ويؤكد نص المادة 303 من القانون المدين أن جواز الحوالة من شخص إلى آخر هو القاعدة أما العكس فهو الإستئناء. وأن الحوالة تتم دون حاجة إلى رضاء المدين.
فالأصل أن جميع الحقوق الشخصية يجوز تحويلها. ويستوي في ذلك أن يكون الحق الشخصي منجزاً أو مؤجلاً أو معلقاً على شرط.
ولقد اختلف في هل تجوز حوالة الحق الاحتمالي. إلا أنه يجب التمييز بين فرضين. أن يكون الحق احتمالياً بسبب عدم توفر أي ركن من أركان وجوده. ففي هذه الحالة لا يجوز الحوالة. أما إذا كان الحق احتمالياً بسبب عدم توافر أحد أركان وجوده فحسب لا كل أركان وجوده فتجوز الحوالة فيه والغالب أن ترد الحوالة على حق يكون محله مبلغاً من النقود. وكلها قد ترد على حق يكون محله عملاً كالمستأجر يحول حقه في الإيجار إلى شخص آخر.
وترد على قاعدة جواز الحوالة استثاءات بينها المادة 303 وتتحصل هذه الإستثناءات في أن يكون هناك مانع يمنع من جواز الحوالة. هذا المانع قد يكون سببه وجود نص في القانون. أو اتفاق المتعاقدين أو طبيعة الالتزام (النظرية العامة للإلتزام للدكتور عبد الحي حجازي ص 244 وما بعدها).