الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 309 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – ضمان يسار الدين
ما دام المحيل لا يضمن إلا وجود الحق وتوابعه. فهو لا يضمن يسار المدين (استئناف مختلط 27 مايو 1915 المحاماة 27 ص366) إلا إذا كان هناك اتفاقاً بينه وبين المحال له على هذا الضمان. وعندئذ تخرج من نطاق الضمان بحكم القانون إلى نطاق الضمان الاتفاقي.
ومع ذلك يضمن المحيل يسار المدين دون أن يدخل في نطاق الضمان الاتفاقي إذا كان يعلم أن المدين معسر وقد أخفى هذا الإعسار عن المحال له وهنا يكون الضمان ناشئاً عن الغش لا عن عقد الحوالة.
2 – الضمان الاتفاقي ليسار الدين
إذا اشترط المحال له على المحيل ضمان يسار المدين – ولا يكفي اشتراط الضمان إطلاقاً. فإن هذا ينصرف إلى الضمان بحكم القانون بل يجب تعيين الواقعة المضمونة فيشترط ضمان اليسار – ولم يتبين أي يسار يعني. فإن اليسار المضمون ينصرف إلى يسار المدين وقت انعقاد الحوالة. وذلك تفسير للشرط بما هو في مصلحة الملتزم وهو هنا المحيل وغني عن البيان أن ضمان المحيل ليسار المدين وقت الحوالة لا يكون إلا باتفاق خاص.
وإذا أراد المحال له أن يضمن المحيل يسار المدين في المستقبل أي عند حلول ميعاد الوفاء بالحق المحال به وجب عليه أن يبين ذلك في الشرط الذي يأخذه على المحيل. فلا يكفي باشتراط ضمان اليسار دون تعيين.
3 – التأخر في مطالبة المدين ومسؤولية المحيل
إذا كفل المحيل يسار المدين عند حلول الحق المحال به يكون مسؤولاً إذا طالب المحال له المدين بالحق عند حلوله فوجده معسراً (وقد قضت محكمة استئناف أسيوط بأن مركز المحيل في حالة الضمان الاتفاقي ليس إلا مركز ضامن تتحدد مدى التزاماته بعبارة الضمان الواردة في الحوالة. فقد يكون ضامناً ليسار الدين وقت الحوالة وقد يكون ضامناً ليساره في المستقبل وقد يكون ضامناً بسيطاً وقد يكون متضامناً على أنه في هذه الصور كلها لا يعدو صفة الضامن وإن كان في بعض النتائج القانونية أقل مسؤولية منه. (استئناف أسيوط 15 نوفمبر 1944).
وليس من الضروري أن تكون المطالبة في اليوم نفسه الذي يحل فيه الحق. بل يجوز أن تكون المطالبة في خلال مدة معقولة من يوم الحلول. فإذا كان المدين قد أعسر خلال هذه المدة المعقولة فإن المحيل يكون مسؤولاً عن إعساره بموجب شرط الضمان.
لكن إذا تأخر المحال له مدة طويلة بعد حلول ميعاد الوفاء في مطالبة المدين. وكان المدين موسراً خلال المدة المعقولة ثم أعسر بعد ذلك لم يكن المحيل مسؤولاً لأن المحال له قصر بتأخره في مطالبة المدين في وقت كان فيه موسراً.
4 – رجوع المحال له على المحيل بضمان اليسار
حتى يستطيع المحال له الرجوع على المحيل بضمان اليسار يجب عليه أولاً أن يثبت أن المدين معسر ولا يتسنى له ذلك إلا إذا كان قد رجع فعلاً على المدين وعلى جميع الضمانات التي تكفل الدين. فلم يتهيأ له أن يستوفي حقه ومن ثم يكون للمحيل أن يطالب المحال له بتجريد المدين قبل أن يرجع عليه بضمان اليسار.
وقد قضى بأن حق المحال له في الرجوع على المحيل بالضمان مقيد بحصول تجريد أموال المدين تجريداً فعلياً بالبيع عقب استحقاق الوفاء إذ قبل ذلك لا يتحقق الإعسار وهذا البيع يجب أن يشمل الدين وملك الغير المرتهن وفاء للسداد إذا كان هناك شيء من ذلك. وبمعنى آخر يجب أن يستفيد المحال له جميع وسائل السداد قبل الرجوع على المحيل. (استئناف مصر 88 يونيه 1932 المادة 13 رقم 280 ص543).
وإذا ضمن المحيل يسار المدين وقت حلول الحق المحال به فإنه لا يستطيع أن يأتي عملاً من شأنه أن يناقض هذا الضمان وإلا كان ساعياً في نقض ما تم من جهته وكان سعيه مردود عليه. (الوسيط للسنهوري ج3 ص505 وما بعد).