Call us now:
الرأي الفقهي
1 – موعد صدور إقرار الدائن
إقرار الدائن ضروري لنفاذ الحوالة في حقه حتى لا يعتبر عليه المدين دون رضاء وهو إرادة منفردة تصدر من الدائن. ويصبح أن يصدر هذا الإقرار في أي وقت بعد انعقاد الحوالة وليس من الضروري أن ينتظر حتى يعلن بالحوالة. وليس في القانون بداية لميعاد صدور الإقرار إلا وقت انعقاد الحوالة وكذلك ليس لهذا الميعاد نهاية. فللدائن أن يقرها في أي وقت بعد انعقادها على أنه يستطيع أي من المحال عليه أو المدين الأصلي أن يضع حداً لهذا الموقف غير المستقر بأن يتولى إعلان الحوالة إلى الدائن ويعين له في الوقت ذاته أجلاً معقولاً يقدر هو تحت رقابة قاضي الموضوع. فإذا انقضى الأجل دون أن يقر الدائن الحوالة أعتبر سكوته رفضاً.
2 – شكل الإقرار
والإقرار تعبير عن الإرادة وليس له شكل خاص فأي لفظ أو كتابة أو موقف يدل على رضاء الدائن بالحوالة يكفي. وقد يكون صريحاً كما يكون ضمنياً. ويكون إقرار الدائن للحوالة إقراراً ضمنياً إذا استوفى الدين أو جزءاً منه من المحال عليه دون تحفظ. أو قبل منه أي عمل آخر يقوم به على اعتبار أنه هو المدين.
ويثبت إقرار الدائن للحوالة بجميع الطرق وفقاً للقواعد العامة لأنه إرادة منفردة.
3 – الأثر المترتب على إقرار الدائن للحوالة أو رفضها
إن الحوالة تنعقد بمجرد تراضي المحال عليه والمدين الأصلي وذلك قبل إقرار الدائن لها. فالإقرار يصدر من الدائن إنما يلحق عقداً كامل التكوين. لا يساهم الإقرار في تكوينه بل كل ما له من أثر هو نفاذ الحوالة في حق الدائن. ومن ثم لا يعتبر الإقرار قبولاً ينتج أثره من وقت صدره. بل هو إقرار لاتفاق تم من قبل فيكون له أثر رجعي يستند إلى وقت انعقاد الحوالة لا إلى وقت صدور الإقرار.
ومتى صدر الإقرار من الدائن أصبحت الحوالة نافذة في حقه وانتقل الدين بالنسبة إليه من المدين الأصلي إلى المحال عليه (الوسيط للسنهوري ج3 ص 570 وما بعد).
ولما كان عقد حوالة الدين يؤثر في مصالح الدائن إذ هو (أي العقد) يرمي إلى إحلال المحال عليه محل المدين الأصلي والمدينون يتفاوتون في يسارهم وهم يتفاوتون أيضاً وفقاً لتعبير فقهاء الحنيفة في حسن القضاء والمطل ولذلك نصت المادة 316 مدني على أن حوالة الدين لا تكون نافذة في حق الدائن إلا إذا أقرها. وإذن فلا يكفي إعلان الدائن بحوالة الدين على عكس الحال في حوالة الحق فالدائن لا يجبر على تغيير مدينه بل أن الخيار له بين إقرار الحوالة أو رفضها.
على أنه إذا شاء الدائن أن يقر الحوالة فإن إقراره لا يعتبر قبولاً به عقد جديد يرتب آثاره من وقت الإقرار بل أن إقرار الدائن يرد على عقد تم تكوينه باتفاق طرفية المدين الأصلي والمحال عليه.
ولا يشترط في القانون المصري لصحة إقرار الدائن للحوالة أن يكون قد سبق إعلانه بها. بل للدائن إذا ما علم بالحوالة أن يقرها ولو لم تكن قد أعلنت له.
وللدائن أن يقر الحوالة مهما طال الزمن على انعقادها على أن لآي من المتعاقدين المدين الأصلي والمحال عليه إذا رأى أن مصلحته تقتضي أن يحدد الدائن موقفه من الحوالة أن يعلنه بها. ولا يشترط أن يكون الإعلان رسمياً وأن يحدد له أجلاً معقولاً. فإذا انقضى الأجل المعقول المحدد في الإعلان والدائن باق على سكوته فإنه بمقتضى المادة 216/2 مدني يعتبر ذلك السكوت رفضاً للحوالة (النظرية العامة للالتزام ج3 للدكتور إسماعيل غانم ص 321 والوجيز للسنهوري ص 1099 وما بعدها).