Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الاتفاق على الحوالة يلزم المحال عليه نحو المدين الأصلي
1 – المفروض في هذه الحالة أن الحوالة انعقدت باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه. فقبل أن يصدر الدائن إقراره يكون هذا الاتفاق ملزماً للمحال عليه نحو المدين الأصلي. والذي يلتزم به المحال عليه هو التزام بعمل إذ يلتزم بتخليص ذمة المدين الأصلي من الدين في الوقت المناسب. والوقت المناسب عادة هو وقت حلول الدين المحال به.
ولا يوجد ما يمنع من الاتفاق على أن يكون الوقت المناسب غير ذلك كأن يكون وقت مطالبة الدائن للمدين الأصلي بالدين وإذا لم يذكر الطرفان شيئاً في هذا الخصوص فالمهم هو أن يدرأ المحال عليه عن المدين الأصلي كل مطالبة من الدائن (مجموعة الأعمال التحضيرية ج3 ص145).
وقيام المحال عليه بالتزامه هذا يكون عادة بوفائه الدين المحال به للدائن. ويجوز أن يسلم المحال عليه مقدار للمدين الأصلي ليقوم هذا بنفسه بالوفاء لدائنه. فإن ذلك يكفي لتخليص المدين الأصلي من مطالبة الدائن.
وليس من الضروري أن يخلص المحال عليه ذمة المدين الأصلي من الدين نحو الدائن فوراً عقب الاتفاق. كما أنه لا يكفي أن يرد المحال عليه إلى المدين الأصلي ما دفعه للدائن عقب مطالبة هذا إياه. فإن المدين الأصلي باتفاقه على الحوالة مع المحال عليه أراد أن يدرأ عن نفسه هذه المطالبة. بل الواجب أن يقوم المحال عليه بوفاء الدين عندما يطالب الدائن به المدين الأصلي أو أن يسلم للمدين الأصلي مقدار الدين ليدفعه للدائن فيدرأ مطالبته.
2 – إذا لم يقم المحال عليه بالتزامه. كان للمدين الأصلي أن يرجع عليه بالتعويض وفقاً للقواعد العامة (الأستاذ عبد الحي حجازي الجزء 3 من الالتزامات ص280) فهو لا يرجع عليه بالدين المحال به ذاته بل يرجع عليه بتعويض من جراء إخلاله بالتزامه من درء مطالبة الدائن. ويجوز للمدين الأصلي أن يتفق مع المحال عليه أن يقدم له تأمينات خاصة لضمان الوفاء بهذا الالتزام. أما التأمينات التي تكفل الدين المحال به فهي لا تكفل رجوع المدين الأصلي بالتعويض على المحال عليه.
3 – وهذا الالتزام في ذمة المحال عليه نحو المدين الأصلي يبقى قائماً حتى لو رفض الدائن إقرار الحوالة. فإن عدم إقرار الدائن للحوالة لا يستتبع سقوط الاتفاق على حوالة الدين بين المدين الأصلي والمحال عليه. بل يبقى المحال عليه ملتزماً نحو المدين الأصلي بعد رفض الدائن إقرار الحوالة بأن يخلصه من مطالبة الدائن وله في الوفاء بالتزامه هذا أما أن يفي بالدين فعلاً للدائن – وليس للدائن أن يرفض قبول الوفاء فهو مجبر على قبوله ولو من أجنبي – وإما أن يعطي للمدين الأصلي مقدار الدين لدفعه لدائنه.
4 – وللطرفين في عقد الحوالة الحرية الكاملة في تمديد العلاقة التي تقوم بينهما بموجب هذا العقد. فلهما مثلاً أن يتفقا على أنه إذا لم يقر الدائن الحوالة. فإن الاتفاق يسقط تبعاً لذلك أو أن يتفقا على أن عقد الحوالة لا ينتج أثره منذ البداية إلا إذا أقره الدائن الخ…
2 – الاتفاق على الحوالة كل لا يقبل التجزئة وعدم الوفاء بالتزام يستتبع عدم الوفاء بالتزام مقابل
وهذه القاعدة لا تسري فحسب في علاقة المحال عليه بالدين الأصلي. بل يسري أيضاً في علاقة المحال عليه بالدائن فيما إذا أقر الدائن الحوالة.
كما أن الاتفاق على الحوالة قابل للتعديل فيه والعدول عنه باتفاق آخر وذلك إلى أن يقر الدائن الحوالة فإذا ما أقرها تعلق حقه بها ولم يعد يجوز حتى باتفاق بين المدين الأصلي والمحال عليه تعديل الاتفاق أو العدول عنه بل يصبح انتقال الدين المحال به من ذمة المدين الأصلي إلى ذمة المحال عليه بالنسبة إلى الدائن انتقالاً نهائياً ويستند بأثر رجعي إلى وقت الاتفاق على الحوالة بين المدين الأصلي والمحال عليه. وللدائن مطالبة المحال عليه بالدين المحال به. بل ليس له أن يطالب به غيره إذ قد برئت ذمة المدين الأصلي منه بموجب الحوالة وذلك حتى لو اتفق المدين الأصلي والمحال عليه بعد إقرار الدائن للحوالة على إلغائها. (الوسيط للسنهوري ج3 ص611).