Call us now:
الرأي الفقهي
1 – يتضح من نص المادة 323 مي (322 سوري) أن الوفاء قد يصدر من المدين أو من شخص من الغير. والأصل أن يقوم المدين بالوفاء لأنه هو الملتزم وقد ينوب عن المدين نائبه كوكيل أو ولي أو وصي أو قيم. ولكن يصح كذلك أن يقوم بالوفاء شخص من الغير. وقد يكون لهذا الشخص مصلحة في الوفاء بدين المدين كما لو كان كفيلاً عنه أو كان قد اشترى من المدين عقاراً مرهوناً لذلك المدين. وهذا هو حائز القار المرهون. فأراد بالوفاء للدائن المرتهن أو يخلص عقاره من الرهن. وقد لا تكون للغير مصلحة في الوفاء بالدين. ومع ذلك يوفي به إما لأنه يريد التبرع للمدين بقيمة الدين الذي وفاه عنه. وإما أن يكون فضولياً رأى المدين مهدداً بإجراء تنفيذي قهري على أمواله. فأراد أن يسدي له خدمة مؤقتة بأن يوفي للدائن دينه على أن يرجع على المدين بعد ذلك بمقدار ما أوفى.
والقاعدة أن الدائن ملزم بقبول الوفاء من الغير إلا في حالتين نصت عليهما المادة 323 مدني
أ – إذا كان قد روعي في الالتزام اعتبار خاص بشخص المدين. ففي هذه الحالة للدائن أن يرفض الوفاء من الغير. بل له أن يرفض أن يقوم بالوفاء وكيل عن المدين.
ب – إذا تقدم للوفاء بدين المدين شخص من الغير لا مصلحة له في الوفاء. فاعترض المدين على ذلك وأبلغ الدائن هذا الاعتراض في هذه الحالة يكون الخيار للدائن بين قبول الوفاء من الغير أو رفضه (النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص381 و 382 والوجيز للسنهوري ص1122 وما بعدها النظرية العامة للالتزام ج3 للدكتور عبد الحي حجازي ص35 وما بعدها).
2 – يتبين من نص المادة 322 أن الذي يقوم بالوفاء إما أن يكون
1 – المدين أو نائبه… والوفاء هو تصرف قانوني يجوز أن يتم بطريق النيابة ككل تصرف قانوني آخر. ونائب المدين هو وكيله في وفاء الدين.
2 – الموفي هو شخص له مصلحة في الوفاء وممن له مصلحة في وفاء الدين المدين المتضامن. والمدين مع غيره في دين غير قابل للانقسام. والكفيل الشخصي. والكفيل العيني. والحائز للعقار المرهون. كل هؤلاء لهم مصلحة في وفاء الدين. وعندما يقومون بوفاء الدين يحلون حلولاً قانونياً محل الدائن في الرجوع على المدين.
ولما كان هؤلاء لهم مصلحة في الوفاء فإنه لا يجوز للدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء بناء على اعتراض من المدين يبلغه إياه. بل وحتى بناء على اتفاق بينه وبين المدين.
3 – الموفي هو أجنبي لا مصلحة له في الوفاء يصح للأجنبي أن يقوم بالوفاء حتى لو كان ذلك رغم إرادة المدين بأن نهاه المدين عن الوفاء فلم ينته. وقبل الدائن منه الوفاء. فإن الوفاء في هذه الحالة يكون مبرئاً لذمة المدين ولكن الموفي لا يرجع عليه بدعوى الفضولي بل بدعوى الإثراء بلا سبب.
وليس للدائن أن يمتنع عن قبول الوفاء من أجنبي إلا بشروط ثلاثة
1 – أن يكون الموفي أجنبياً عن المدين ليست له مصلحة قانونية في وفائه.
2 – أن يكون المدين معترضاً على وفاء الأجنبي للدين وقد أبلغ الدائن هذا الاعتراض.
3 – أن يكون الدائن نفسه لا يريد أن يستوفي الدين من أجنبي.
فإذا اختل شرط من هذه الشروط الثلاثة تعين على الدائن قبول الوفاء.
هذا ويجب على الأجنبي أن يعرض وفاء الدين دون أن يقيد عرضه بأي شرط. وقد قضت محكمة مصر الوطنية بأن العرض الحاصل من غير المشتري على البائع بوفاء الثمن غير مقبول قانوناً إذا قيد الأجنبي عرضه بشروط تقضي على البائع أن يقبل التعاقد مع آخرين. ولا عبرة بتمسك المشتري ومن معه بأنه يجوز لشخص أجنبي أن يدفع عن المدين ولو على غير رغبة الدائن. لأن هذا لا يصح إلا إذا كان العرض حاصلاً بدون قيد أو شرط (10 مارس 1904) كذلك لا يجوز للأجنبي أن يجعل الوفاء عن طريق المقاصة بين الدين وحق له في ذمة الدائن. فإن المقاصة لا تكون إلا في دينين متقابلين (استئناف مختلط 11 فبراير 1903 و 12 مايو 1914 المحاماة 26 ص382).
ولا يكون للأجنبي الذي وفى الدين أن يحل محل الدائن حلولاً قانونياً في الرجوع على المدين. وإنما يجوز الحلول الاتفاقي إما باتفاق مع الدائن وإما باتفاق مع المدين. (الوسيط للسنهوري ج3 ص652 وما بعد).