Call us now:
الرأي الفقهي
رجوع الموفي على المدين
1 – إذا كان الموفي هو المدين أو نائبه فقد برئت ذمة المدين من الدين ولا رجوع له على أحد لأنه إنما وفى دين نفسه. ولا رجوع لأحد عليه لأنه بوفاء دينه بنفسه وأما إذا وفى الدين غير المدين سواء كان للموفي مصلحة في الوفاء أو لم تكن له مصلحة. فإنه ما لم يكن متبرعاً بوفاء الدين يجوز له أن يرجع على المدين بما وفاه عنه عن طريق دعوى شخصية يعطيها القانون إياه وتتكيف هذه الدعوى بحسب الظروف. وقد يكون له فوق ذلك دعوى الدائن نفسه الذي وفاه حقه فحل محله فيه ومن ثم سميت هذه الدعوى الأخرى بدعوى الحلول.
وسواء رجع الموفي على المدين بدعوى الفضالة أو بدعوى الإثراء بلا سبب (الدعوى الشخصية) فإنه لا يستطيع الرجوع بشيء إلا إذا كان الوفاء نافعاً للمدين. فإذا كان قد وفى ديناً انقضى كله أو بعضه أو كان للمدين دفوع ضد الدين وكان الوفاء بغير أمر المدين كان الموفي مسؤولاً عن ذلك.
وإذا كان الدين لم يسقط بعد بالتقادم. ولكن بقيت مدة قليلة لتمام التقادم بحيث لو لم يوف الغير الدين لانقضت هذه المدة وسقط الدين بالتقادم. فإن المدين يستطيع أن يتمسك بهذا الدفع إذا رجع الموفي عليه. لأنه لولا وفاء الغير للدين لسقط بالتقادم. فكان المدين لم يفد شيئاً من هذا الوفاء. (الوسيط للسنهوري ج3 ص658 وما بعد).
2 – يخلص من نص المادة 324 مدني (323 سوري) أن الموفي لدين غيره سواء كانت له مصلحة في الوفاء أو لم تكن له مصلحة يستطيع – ما لم يكن متبرعاً – أن يرجع بدعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدار ما دفعه وفاء للدين. وقد تكون هذه الدعوى شخصية على المدين يسترد بها مقدار ما دفعه وفاء للدين. وقد تكون هذه الدعوى شخصية قائمة على أساس عقد قرض بأن يقرض الغير للمدين مبلغاً من المال يكفي لوفاء دينه ويقوم المدين نفسه بوفاء الدين من هذا القرض. فيرجع الغير على المدين بموجب عقد القرض. ولكن الموفى للدين في هذه الحالة إنما يكون المدين نفسه أو المقرض كنائب عن المدين وبوكالة منه.
على أن الغالب هو أن يوفي الغير بنفسه للدائن. ففي هذه الحالة يرجع على المدين بدعوى شخصية قوامها إما الفضالة وإما الإثراء بلا سبب.
ويكون قوامها الفضالة إذا كان الغير قد وفى الدين بدون علم المدين لكن دون تفويض أو وكالة أو بغير علم ولكن دون معارضته. ويرجع الغير بمقدار ما دفعه وفاء للدين مع الفوائد من يوم الدفع وفقاً لقواعد الفضالة.
وتكون الدعوى الشخصية قوامها الإثراء بلا سبب إذا كان الغير قد وفى الدين رغم معارضة المدين ففي هذه الحالة لا تتوافر شروط الفضالة ولا يبقى أمام الغير إلا الرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب ويرجع بأقل القيمتين مقدار ما دفع ومقدار ما وفى من الدين. ويغلب أن تكون القيمتان متعادلتين. إلا أنه قد يوفي الدين بمبلغ أقل من مقداره فلا يرجع على المدين بمقدار الدين وقد يكون للموفي إلى جانب الدعوى الشخصية دعوى الحلول. فيحل الدائن في نفس الدين الذي وفاه ويرجع على المدين بهذا الدين نفسه لا بدين جديد كما يفعل بالدعوى الشخصية (الوجيز للسنهوري ص1125 وما بعدها. النظرية العامة للالتزام للدكتور إسماعيل غانم ص382 وما بعد).