الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 329 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الموفي لم يعرض إلا جزءاً من الدين
إن النص وهو يترجم عن الإرادة المحتملة للطرفين يفترض أن الدائن لم يكن ليرضى باستيفاء جزء من حقه إلا وهو مشترط على الموفي أن يتقدم عليه في استيفاء الجزء الباقي وعلى هذا الأساس قد قبل وفاء جزئياً ما كان الموفي يستطيع أن يجبره عليه ومن ثم يتقدم الدائن الأصلي على الموفي في القرض ويستولي أولاً على الجزء الباقي له من الدين. وما بقي بعد ذلك من ثمن العقار يأخذه الموفي فلا يستوفي به كل حقه (استئناف مختلط 25 يونيه 1913 المحاماة 25 ص468 و 20 فبراير 1917 المحاماة 29 ص235).
ونرى من ذلك أن الموفي وقد حل محل الدائن في جزء من حقه لم يعامل معاملة الدائن بل فضل الدائن عليه على أن هذه القاعدة يحد منها ثلاثة قيود
1 – إنها ليست إلا افتراضاً لما أراده الدائن والموفي فهي ليست قاعدة من النظام العام ومن ثم يجوز للدائن والموفي أن يتفقا على غير ذلك.
2 – إذا لم يكن هناك اتفاق يخالف القاعدة وتقدم الدائن على الموفي فهذه ميزة شخصية للدائن وحده لا تنتقل منه إلى شخص آخر يفي له بالجزء الباقي من حقه ويحل محله فيه. وإنما يجوز للدائن عند استيفاء جزء من حقه من الموفي الأول أن يشترط عليه أنه هو أول من يخلفه في الجزء الباقي يتقدم على الموفي الأول.
3 – إن الموفي بجزء من الدين يتأخر عن الدائن عندما يريد هذا استيفاء الجزء الباقي. إنما يصح إذا تمسك الموفي بدعوى الحلول. أما إذا تمسك بالدعوى الشخصية فلا وجه لتفضيل الدائن عليه فإذا رجع من وفى جزء من الدين على كفيل للمدين بالدعوى الشخصية لا بدعوى الحلول. لم يتقدم عليه الدائن عند رجوع هذا الكفيل بالجزء الباقي من الدين. وإذا كان للدائن رهنان متتاليان على عقار واحد يضمنان دينين مختلفين. ووفى الغير للدائن جزء من الدين المضمون بالرهن الأول وتقدم الدائن على الموفي في استيفائه للجزء الباقي من هذا الدين. فإن الموفي يتقدم على الدائن عندما يريد الدائن استيفاء الدين الآخر المضمون برهن متأخر في المرتبة. (الوسيط للسنهوري ج3 ص696 والنظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني للدكتور عبد المنعم البدراوي ص 387 فقرة 337).