Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من نص المادة 333 (مقابلة للمادة 331 سوري) أن الوفاء لغير الدائن أو نائبه لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين. إلا أنه مع ذلك يكون صحيحاً استثناء ويبرئ ذمة المدين في أحوال ثلاثة ذكرها النص وهي
1 – إقرار الدائن للوفاء
قد يوفى الدين لغير الدائن أو نائبه. فإن الوفاء لا يكون صحيحاً ولا يبرئ ذمة المدين. ومع ذلك إذا أقر الدائن الوفاء فإن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة ويصبح الوفاء صحيحاً مبرئاً لذمة المدين (استئناف مصر 6 يناير 1947 – المجموعة الرسمية 48 رقم 211 – ذلك أن الوفاء وهو تصرف قانوني قبل إقرار الدائن لا يسري في حقه. فهو موقوف على الإجازة. وإذا أجيز سرى في حق الدائن وانقلب من قبض الدين وكيلاً بالإقرار).
وإقرار الدائن له أثر رجعي فيعتبر الوفاء صحيحاً من وقت أن تم لا من وقت الإقرار فحسب والمكلف بإثبات صدور الإقرار من الدائن هو المدين أو الموفي وفقاً لقواعد الإثبات.
2 – الوفاء للدائن الظاهر
والدائن الظاهر هو الذي لا يملك الدين حقيقة. ولكن الدين يوجد في حيازته بحيث يقع في روع الناس أنه هو الدائن الحقيقي. فهذا المظهر وإن كان يتعارض مع الحقيقة قد اطمأنت إليه الناس فوجبت حماية من يتعامل بحسن نية على مقتضاه حتى يستقر التعامل وليس من الضروري أن يكون الدائن الظاهر هو نفسه حسن النية أي يعتقد أنه الدائن الحقيقي.
وحتى يكون الوفاء للدائن الظاهر وفاء صحيحاً يجب أن يقترن بحسن نية الموفي. وحسن نية الموفي وكون الدين في حيازة الدائن الظاهر من المسائل الموضوعية يبت فيها قاضي الموضوع دون تعقيب عليه من محكمة النقض.
ويرجع الدائن الحقيقي على الدائن الظاهر بما استوفاه هذا من الدين طبقاً لقواعد الإثراء بلا سبب. بل يستطيع الدائن الحقيقي أن يرجع بتعويض على الدائن الظاهر إذا كان هذا سيء النية وقت استيفاء الدين.
3 – منفعة تعود على الدائن من الوفاء
قد يوفي المدين لغير الدائن. ولا يقر الدائن هذا الوفاء فعند ذلك ينظر إلى عمل الموفى له فإن توافرت فيه شروط الفضالة فإن الوفاء يكون صحيحاً.
أما إذا لم تتوافر شروط الفضالة فعند ذلك يكون الوفاء صحيحاً إلا إذا عادت منفعة على الدائن من هذا الوفاء وبقدر هذه المنفعة. (الوسيط للسنهوري ج3 ص717 وما بعد النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص385 – 386 والنظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص356 وما بعد).