الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 336 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
تعذر الوفاء للدائن والإيداع
قد يجد المدين نفسه في حالة يتعذر معها أن يوفي دينه للدائن مباشرة. ويتحقق ذلك في الفروض الآتية
أولاً – إذا كان المدين يجهل شخصية الدائن أو موطنه. مثل ذلك أن يكون الدائن الأصلي قد مات عن ورثة انتقل إليهم الدين. ولكن المدين يجهل من هم هؤلاء الورثة أو أين موطنهم. وقد حل الدين ويريد المدين أن يتخلص منه بالوفاء. فلا يعرض لمن يوفيه. عند ذلك لا يسعه إلا أن يودع الدين على ذمة صاحبه دون عرض حقيقي أو اعذار. إذ يجهل من هو الدائن الذي يعرض عليه الدين و أين هو (استئناف مختلط 28 نوفمبر 1929 المحاماة 42 ص59) وقد يعرض المدين على ورثة الدائن ولكن هؤلاء لا يتفقون جميعاً على شطب الرهن (استئناف مختلط 31 ديسمبر 1931 المحاماة 44 ص95).
ثانياً – إذا كان الدائن عديم الأهلية أو ناقصها. ولم يكن له نائب يقبل عنه الوفاء وقد يكون الدائن عديم الأهلية أو ناقصها منذ نشوء الدين ويبقى على هذا الوضع إلى أن يحل. فلا يجد المدين بداً من إيداع الدين على ذمة هذا الدائن دون أن يعرضه عليه عرضاً حقيقياً. إذ ليست له أهلية للاستيفاء. وقد يجد المدين نفسه بعد أن كان دائنه كامل الأهلية ثم مات عن وارث قاصر. أمام هذا الوارث وليس له نائب يقبل عنه الوفاء فيضطر أيضاً في هذه الحالة إلى إيداع الدين على ذمته.
ثالثاً – إذا كان الدين متنازعاً عليه بين عدة أشخاص. وهنا أيضاً لا يجد المدين من المحكمة أن يحمل التبعة في حسم هذا النزاع فيعرض الدين لمن يعتقد أنه على حق من المتنازعين وإلا كان مسؤولاً عما قد يقع فيه من خطأ. فلا يجد بداً من إيداع الدين على ذمة أي من المتنازعين يكون هو الدائن الحقيقي دون أن يسبق هذا الإيداع عرض للدين. ومثاب التنازع على المدين أن يستوفي الدائن حقه منن الغير فيحل الغير محله فيه. ويحول في الوقت نفسه هذا الحق لمحال له ليعلن الحوالة للمدين فيتنازع الدين الموفى والمحال له كل منهما يدعي أنه الأولى بالدين.
رابعاً – إذا كانت هناك أسباب جدية تبرر هذا الإجراء. فمتى قام سبب جدي يمنع المدين من عرض الدين على الدائن وهو مع ذلك يريد الوفاء به فليس أمامه إلا أن يودعه على ذمة الدائن مثل ذلك أن يريد المشتري الوفاء بالثمن للبائع. ولكن البائع يمتنع عن القيام بما يجب للتصديق على إمضائه في عقد البيع فلا يجد المشتري بداً من إيداع الثمن على ذمة البائع بشرط ألا يقبضه إلا بعد التصديق على إمضائه. (الوسيط للسنهوري ج3 ص730 فقرة 428).