الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 337 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
أثر العرض والإيداع بعد قبول الدائن أو بعد صدور حكم بصحة العرض
1 – قبول الدائن للعرض
قد يقبل الدائن العرض في النهاية وذلك بعد أن يكون قد رفضه وبعد أن يكون الإيداع قد تم بناء على هذا الرفض. ويجب أن يعلن قبوله للمدين حتى ينتج القبول أثره وإلا جاز للمدين قبل وصول القبول إلى علمه أن يرجع في العرض.
ويجب أيضاً حتى يجوز للدائن أن يقبل عرضاً سبق له رفضه أن يثبت المودع لديه (أو خزانة المحكمة) أنه أخبر المدين بإعلان رسمي على يد محضر أنه سيسلم الشيء المودع للدائن وذلك قبل حصول التسليم وعند تسليم الشيء للدائن يجب عليه أن يسلم المودع لديه صورة محضر الإيداع التي تسلمها مع مخالصة بما قبضه.
ويجوز أيضاً لدائن الدائن أن يقبل العرض باسم الدائن عن طريق استعمال حقوق مدينه وأن يحجز على الشيء المودع تحت يد المودع لديه. فلا يجوز بعد الحجز للدائن أن يتسلم الشيء. ولا للمدين أن يرجع في العرض وذلك في حدود ما لدائن الدائن من حق.
2 – الحكم بصحة العرض والإيداع
إذا لم يقبل الدائن العرض بعدد الإيداع فإن للمدين أن يطلب الحكم بصحة العرض والإيداع. كما أن للدائن دون أن ينتظر رفع هذه الدعوى أن يبادر هو إلى رفع دعوى ببطلان العرض والإيداع.
وفي دعوى صحة العرض والإيداع لا يجوز الحكم بصحة العرض وحده إذا لم يعقبه إيداع أو أي إجراء ماثل. ولا يقتصر الأمر على إيداع المعروض وحده. بل يجب أن يعرض مع فوائده التي استحقت إلى يوم الإيداع.
وترفع دعوى صحة العرض أمام محكمة موطن الدائن (استئناف مختلط 3 يناير 1920 المحاماة 32 ص96) ومصروفات الإعذار والعرض والإيداع إذا حكم بصحة العرض تكون على الدائن (استئناف مختلط 28 نوفمبر سنة 1929 المحاماة 42 ص59) ولكن لا يجوز للمدين أن يستنزل مقدماً من المبالغ المعروضة هذه المصروفات وذلك إلى أن يحكم بصحة العرض ويخصم بعد ذلك رسم الإيداع من الدين (نقض مدني 2 ديسمبر 1954 مجموعة أحكام النقض 6 رقم 26 ص199) ولا يجوز أن تكون المبالغ المعروضة أقل من المبالغ المستحقة إلا إذا كان الفرق ضئيلاً (استئناف مختلط 18 يناير 1893 المحاماة 5 ص101 و28 نوفمبر 1929 المحاماة 42 ص41 و 29 ديسمبر 1931 المحاماة 44 ص93) ولا يجوز أن يكون الإيداع مقيداً بشروط (استئناف مختلط 18 نوفمبر 1912 المحاماة 25 ص26 و 6 مايو 1914 المحاماة 26 ص372 و 12 فبراير 1930 المحاماة 42 ص275) إلا إذا كانت شروطها يستلزمها الدين المعروض. وقد قضت محكمة النقض في هذا المعنى بأنه إذا عرض المدين الأدوات والمهمات المحكوم عليه بتسليمها إلى المدعين وقيد عرضه بأن يدفعوا له المبلغ الذي حكم له به نهائياً قبلهم بمقتضى نفس الحكم الذي ألزمه بتسليم الأشياء المعروضة فهذا العرض صحيح. ومثل هذا الشرط لا يبطله لأن للمدين أن يشترط ما يكفل له حقه المحكوم له به (نقض مدني مصري 5 نوفمبر 1936 مجموعة عمر 2 رقم 252) وإذا حكم العرض والإيداع. فلا محل في الحكم الإلزام المدين البريء الذمة بالسداد. بل ينص الحكم فقط على السماح للدائن بأن يسحب مما هو مودع على ذمته ما يعادل حقه (استئناف أهلي 29 يناير 1923 المحاماة 3 رقم 155/1 ص210).
3 – ما يترتب من الأثر على قبول الدائن أو صدور حكم نهائي بصحة العرض والإيداع
فإذا ما قبل الدائن العرض والإيداع. أو صدور حكم نهائي بصحة العرض والإيداع قام العرض في هاتين الحالتين مقام الوفاء. وبرئت ذمة المدين من الدين. ولا تتأخر براءة ذمة المدين إلى يوم الإيداع. بل تبرأ ذمته من يوم العرض. فإن النص صريح في أن الذي يبريء ذمة المدين هو العرض إذا تلاه الإيداع. فالإيداع إذن شرط في إنتاج العرض لآثره. وإذا تحقق استند هذا الأثر إلى يوم العرض وتحكم المحكمة مع صحة العرض ببراءة ذمة المدين من يوم العرض.
ومتى برئت ذمة المدين فقد برئت ذمة المدينين المتضامنين معه والشركاء في الدين والكفلاء وسقطت التأمينات العينية التي كانت تكفل الدين. وهذا أثر نهائي لقبول العرض أو الحكم النهائي بصحته. (الوسيط للسنهوري ج3 ص743 وما بعدها).