الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 338 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
أثر العرض والإيداع قبل قبول الدائن وقبل صدور حكم بصحة العرض
1 – متى يجوز للمدين الرجوع في العرض
للمدين بعد العرض والإيداع أن يرجع في العرض إذا توافر شرطان
1 – الشرط الأول
ألا يكون قد صدر قبول من الدائن للعرض ووصل هذا القبول إلى علم المدين. وألا يكون في الوقت ذاته قد صدر حكم نهائي بصحة العرض.
2 – الشرط الثاني
أن يكون قد مضى ثلاثة أيام من وقت إبلاغ المدين الدائن على يد محضر برجوعه في العرض فإذا اقتصر المدين على مجرد إعلان إرادته في الرجوع ولو ابلغ الدائن ذلك بكتاب مسجل أو بأية طريقة أخرى غير الإعلان الرسمي على يد المحضر جاز للدائن ألا يعتد بهذا الرجوع. فعند ذلك يصبح العرض نهائياً ولا يمكن للمدين بعد ذلك أن يرجع فيه ولو أبلغ الرجوع للدائن على يد محضر. كذلك إذا رجع المدين في العرض وأبلغ الدائن رجوعه على يد محضر فإن للدائن في خلال ثلاثة أيام من يوم إبلاغه برجوع المدين أن يقبل العرض بعد تهيئة الطريق لهذا القبول وعندئذ لا يكون لرجوع المدين عن العرض أثر ويصبح العرض نهائياً بقبول الدائن له ولا يعود بعد ذلك للمدين حق في الرجوع إلا بقبول الدائن لهذا الرجوع.
وحق رجوع المدين في العرض حق متصل بشخصه. فلا يجوز لدائنيه أن يستعملوه باسمه. فإذا أوقع هؤلاء حجزاً على الشيء المعروض ولم يرجع المدين في العرض كان الحجز باطلاً. ولكن لما كان العرض يعتبر وفاء للدين فلدائني المدين أن يطعنوا فيه بالدعوى البوليصية وفقاً لأحكام الفقرة الثانية من المادة 242 مدني.
2 – الأثر الذي يترتب على رجوع المدين في العرض
إذا رجع المدين في العرض بعد توافر الشرطين المذكورين فإن العرض يعتبر كأن لم يكون وتكون مصروفات العرض والإيداع على المدين أنه هو الذي رجع فيما عرض. وقد قضت محكمة النقض بأن الإيداع الحاصل على ذمة أحد دائني المدين لا يخرج به المبلغ المودع عن ملكية المودع إلا بقبول الدائن له. فقبل ذلك يستطيع المدين أن يوجه المبلغ المودع أية وجهة أخرى. (نقض مدني 28 إبريل 1938 – مجموعة عمر 2 رقم 117 ص333 واستئناف مختلط 11 مارس 1936 المحاماة 48 ص179).
وتبقى ذمة المدين مشغولة بالدين وملحقاته. كذلك تبقى مشغولة بالدين ذمة المدينين المتضامنين الآخرين والشركاء في الدين والكفلاء. كما تبقى التأمينات العينية التي تكفل الدين. أما إذا كان رجوع المدين في العرض بعد قبول الدائن له أو بعد الحكم بصحته وكان الرجوع بموافقة الدائن فقد رأينا أن المدينين المتضامنين والشركاء في الدين والكفلاء تبرأ ذمتهم وأن التأمينات العينية التي كانت تكفل الدين تزول.
ويجوز بعد رجوع المدين في العرض وقبل استرداده للشيء المعروض من خزانة المحكمة أو من تحت يد الحارس أن يوقع دائنوه – ومنهم نفس الدائن الذي كان الدين معروضاً عليه – الحجز على هذا الشيء. أما قبل رجوع المدين في العرض فلا يجوز للدائنين الآخرين غير الدائن المعروض عليه المدين أن يوقعوا الحجز على الشيء المعروض أو أن يشاركوا فيه هذا الدائن الأخير مشاركة الغرماء حتى لو كان ذلك قبل قبول العرض وقبل صدور حكم بصحته. (الوسيط للسنهوري ج3 ص739).