Call us now:
الرأي الفقهي
1 – تعيين الدين المدفوع بواسطة القانون
فإذا لم يعين المدين وقت الدفع أي دين هو الدين المدفوع كان الخصم من حساب الدين الذي حل. فإذا تعددت الديون الحالة فمن حساب أشدها كلفة على المدين.
ونرى ذلك أن الديون المتعددة إذا كان بعضها قد حل وبعضها لم يحل فإن القانون يفترض أن الدين المدفوع هو الدين الذي حل أجله لا الدين الذي لم يحل. ذلك أن المفروض هو أن المدين أراد الوفاء بالدين الحال فهو الذي يستطيع الدائن أن يطالبه به والمفروض كذلك أن الدائن أراد استيفاء الدين الحال فهو الذي يستطيع إجبار المدين على دفعه. كذلك تكون جهة الدفع هي الدين الحال حتى لو كان هذا الدين لا ينتج فوائد وكان الدين غير الحال ينتج فوائد. ولا عبرة هنا بمصلحة المدين أو بالدين الأشد كلفة ما دامت جهة الدفع تدور بين دين ودين غير حال.
فإذا تعددت الديون الحالة – أو كانت الديون كلها لم تحل. وعندئذ لا مجال لتقديم دين حال وإنما يقدم المدين الأشد كلفة على المدين لا الدين الذي يحل أولاً. لأن هذه هي مصلحة المدين تنصرف إليها إرادة المدين المفترضة – افترض القانون أن المدين وهو الذي يملك في الأصل تعيين الدين المدفوع. قد دفع المدين الأشد كلفة عليه لأن هذه هي مصلحته. ومعرفة أي الديون أشد كلفة على المدين مسألة واقع تقدرها محكمة الموضوع بلا معقب عليها من محكمة النقض على أن تقدير أي الديون هو أشد كلفة على المدين يرجع فيه إلى ظروف المدين ذاتها.
2 – تعيين الدين المدفوع بواسطة الدائن
إذا تعددت الديون الحالة. وتعادلت جميعها في عبئها على المدين فلم يمكن استخلاص أيها أشد كلفة عليه ليكون هو الدين المدفوع. فقد جعل القانون القول في تعيين الدين المدفوع للدائن.
والمفروض في هذه الحالة أن المدين لم يعين وقت الوفاء الدين المدفوع ولم يكن هناك ترتيب متفق عليه بينه وبين الدائن وقد تساوت الديون في الحلول وتعادلت في العبء على المدين.
وتعيين الدائن الدين المدفوع لا يكون وقت الوفاء بل يكون بعد ذلك ودون اعتبار لقدم الدين أو لحداثته ودون اعتبار لميعاد حلوله. (استئناف مختلط 11 يونيه 1921 المحاماة 33 ص378). (الوسيط للسنهوري ج3 ص768 وما بعد).