Call us now:
الرأي الفقهي
اشترطت المادة 358 / 1 مدني لبراءة ذمة المنيب (المدين الأصلي) قبل المناب لديه (الدائن) أن يكون الالتزام الجديد الذي ارتضاه المناب (الأجنبي) صحيحاً. وليس في ذلك إلا تطبيق لقواعد التجديد. حيث يشترط أن ينشأ التزام جديد لكي ينقضي الالتزام القديم. كما اشترطت هذه المادة أن لا يكون المناب معسراً وقت الإنابة. وتعليل ذلك أنه في حالة إعسار المناب وقت الإنابة لا يتصور أن يقبل الدائن إبراء ذمة مدينه الأصلي إلا نتيجة لجهله بحالة المناب فيكون التجديد قابلاً للإبطال للغلط.
وما دامت الإنابة الكاملة تنطوي على تجديد. ولما كان التجديد لا يفترض. فإذا لم يكن هناك اتفاق على التجديد قام التزام المنيب (مادة 358 / 1 مدني). وهذه الإنابة هي الإنابة الناقضة وهي الغالب في الإنابة. وفي هذه الحالة تؤدي الإنابة وظيفة التأمين الشخصي إذ يصبح للدائن مدينان المدين الأصلي (المنيب) والمدين الجديد (المناب) فيستطيع الدائن أن يطالب أياً منهما بأداء دينه. فإذا وفى المناب الدين انقضى دينه قبل المناب لديه وانقضى أيضاً دين المنيب (مديونية سابقة) انقضى هذا الدين كذلك (النظرية العامة للالتزام ج2 ص411 للدكتور إسماعيل غانم).
– الإنابة الكاملة التي تؤدي إلى إبراء ذمة المنيب وحلول المناب محله تجاه المناب لديه هي تجديد بتغيير المدين. ولذلك وجب أن يكون الاتفاق عليها صحيحاً وإلا كانت إنابة ناقصة يبقى فيها المنيب ملزماً إلى جانب المناب. فالتجديد لا يفترض كما هو معلوم. ويشترط كذلك أن يكون الالتزام الأصلي صحيحاً كما هو الأمر في التجديد. وقد زاد القانون اشتراط أن يكون المناب موسراً إذ لا يتصور أن يقبل الدائن حلول المناب محل المنيب إلا إذا كان هذا المناب مليئاً وإلا بقي المنيب مسؤولاً إلى جانب المناب وكانت الإنابة ناقصة. ويرجع في تقدير شرط يسار المناب إلى وقت الإنابة لا إلى وقت استحقاق الدين.
فإذا لم يوجد اتفاق صريح على تجديد الدين بحلول المناب محل المدين الأصلي بقي المدين مديناً إلى جانب المناب. وهذه هي الإنابة الناقصة وهي الغالبة في العمل. إذ يندر أن يقبل الدائن إبراء ذمة المدين وانقضاء الالتزام الأصلي. وفي هذه الحالة تؤدي الإنابة وظيفة التأمين الشخصي فيصبح للدائن مدينان بنفس الدين المدين الأصلي (المنيب) والمدين الجديد (المناب) وللدائن أن يطالب أياً منهما بكل الدين. ويلاحظ أنه لا يوجد تضامن بينهما وإن اتحد محل التزامهما. ذلك أن التزام كل منهما له مصدره الخاص. فالتزام المدين الأصلي مصدره العلاقة الأصلية بينه وبين الدائن. أما التزام المنيب فمصدره عقد الإنابة. ويقال الالتزام هنا أنه التزام تضامني لا تضامني (النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص424).