Call us now:
الرأي الفقهي
– المقاصة طريق انقضاء الالتزام
يفترض أن يكون هناك شخصين كل منهما مدين ودائن للآخر فينقضي الدينان بقدر الأقل منهما.
والمقاصة أيضاً أداة ضمان. فالدائن الذي يستوفي حقه من الذي في ذمته يختص وحده بهذا الدين دون غيره من دائني المدين فيستوفي حقه منه متقدماً عليهم جميعاً.
والمقاصة إما قانونية وإما اختيارية وإما قضائية.
ويشترط لوقوع المقاصة القانونية شروط خمسة تجمعها فكرة واحدة هي أن المقاصة وفاء للدين بالحق وأن هذا الوفاء يتم في المقاصة القانونية بقوة القانون فهو وفاء قهري. وهذه الشروط هي
1 – تلاقي الدينين كل طرف دائن ومدين في نفس الوقت وبنفس الصفة.
2 – محل الدينين يجب أن يكون موضوع كل من الدينين نقوداً أو مثليات متحدة في النوع والجودة.
3 – قوة الدينين يجب أن يكون كل منهما خالياً من النزاع مستحق الأداء صالحاً للمطالبة به أمام القضاء.
4 – إن يكون كل من الحقين قابلاً للحجز عليه (فحق النفقة لا يصلح للمقاصة القانونية).
5 – ألا يتعلق بأحد الدينين حقاً للغير يمنع من الوفاء.
ولا يشترط بعد ذلك أي شرط آخر فلا تشترط أهلية الوفاء ذلك أن المقاصة وفاء قهري لا اختياري. ولا يشترط أن يكون الدينان قد نشأا عن مصدر واحد أو أن يكون بينهما ارتباط كما هو الحال في حق الحبس (النظرية العامة للالتزام ج2 للدكتور إسماعيل غانم ص415 وما بعدها).
وأما الدكتور السنهوري فإنه يحدد شروط المقاصة وفقاً لما يلي
1 – الشرط الأول
التقابل بين الدينين يجب لوقوع المقاصة أن يكون هناك دينان متقابلان أي أن يكون كل من طرفي المقاصة مديناً بشخصه للآخر وفي الوقت ذاته دائناً بشخصه له فيتقابل الدينان وينقضيان بالمقاصة.
وقد قضت محكمة النقض المصري بأنه لا تجوز المقاصة في دين على الوصي شخصياً لمدين القاصر المشمول بوصايته وفي دين القاصر لمدين الموصى عليه ولا في دين مستحق على الدائن لموكل المدين أو لكفيله ولا فيما لمدين شركة قبل أحد الشركاء المساهمين ولا فيما لمدين تركة قبل أحد الورثة ولا فيما لأحد الورثة قبل أحد دائني التركة (نقض مدني 22 أكتوبر سنة 1936 – مجموعة عمر 1 رقم 379 ص1167 ونقض 15 يناير 1948 – مجموعة عمر 5 رقم 260 ص523).
2 – الشرط الثاني
التماثل في المحل ما بين الدينين يجب أن يكون محل كل من الدينين نقوداً أو أشياء مثلية من نوع واحد ومن درجة واحدة في الجودة ولا تجوز المقاصة في دينين محل كل منهما عمل أو امتناع عن عمل ولا تجوز المقاصة في دينين أحدهما بسيط والآخر تخييري أو بدلي.
3 – الشرط الثالث
صلاحية كل من الدينين للمطالبة به قضاء لا بد لوقوع المقاصة أن يكون كل من الدينين صالحاً للمطالبة به قضاء.
وإذا كان أحد الدينين قد مضت عليه مدة التقادم فإنه لا يصلح للمقاصة حتى قبل أن يتمسك المدين بالتقادم فيصبح التزاماً طبيعياً. فإن الدين الذي مضت عليه مدة التقادم لا يصلح للمطالبة به قضاء لأنه قابل للدفع بالتقادم ولا يصلح الدين الذي مضت عليه مدة التقادم للمقاصة به في دين آخر حتى لو كان الدين الآخر هو نفسه قد مضت عليه مدة التقادم.
4 – الشرط الرابع
خلو الدينين من النزاع ويجب لوقوع المقاصة أن يكون كل من الدينين خالياً من النزاع. والمراد بخلو الدين من النزاع أمرين
1 – إن يكون هذا الدين محققاً لا شك في ثبوته في ذمة المدين.
2 – إن يكون الدين معلوم المقدار.
ولا بد من اجتماع هذين الأمرين في كل من الدينين لأن المقاصة تتضمن معنى الوفاء الإجباري ولا يجبر المدين على دفع دين منازع فيه أو دين غير معلوم المقدار (نقض مدني 15 يونيه 1944 – مجموعة عمر 4 رقم 152 ص422 واستئناف مختلط 15 ديسمبر 1938 – محاماة 51 ص63 و 16 فبراير 1942 – المحاماة 54 ص102).
5 – الشرط الخامس
استحقاق الدينين للأداء ويجب لوقوع المقاصة أن يكون كل من الدينين مستحق الأداء. والدين لا يكون مستحق الأداء إذا كان مضافاً إلى أجل واقف ولا بين دينين كلاهما مؤجل.
6 – الشرط السادس
قابلية كل من الدينين للحجز (الوسيط للسنهوري ج3 ص888 وما بعدها).