Call us now:
الرأي الفقهي
– المقاصة ليست من النظام العام
فقد أوجب المشرع لكي تقع المقاصة أن يتمسك بها من له مصلحة فيها. وإذن فليس للقاضي أن يحكم بها من تلقاء نفسه. كما يجوز التنازل عن المقاصة بعد توافر شروطها. وإذا كان المشرع قد نص على عدم جواز التنازل عن المقاصة مقدماً فليس ذلك لأن المقاصة من النظام العام وإنما لأنه قد لاحظ أن بعض الدائنين وبصفة خاصة البنوك في تعاملها مع الأفراد يشترطون على مدينيهم التنازل مقدماً عن التمسك بالمقاصة بين ما عليهم من دين وما قد ينشأ لهم في المستقبل من حقوق. وقد رأى المشرع أن في هذا الشرط إرهاقاً للمدينين وتعسفاً من جانب الدائنين وهم الجانب الأقوى. لذلك نص المشرع على أنه لا يجوز النزول مقدماً عن المقاصة قبل ثبوت الحق فيها (النظرية العامة للالتزامات ج2 للدكتور اسماعيل غانم ص420).
– وجوب التمسك بالمقاصة
أوجب التقنين المدني على ذي المصلحة في المقاصة أن يتمسك بها (وذو المصلحة في المقاصة هو أحد المدينين). وقد يكون مديناً متضامناً يتمسك بمقاصة تمت بين الدائن ومدين متضامن آخر أو كفيلاً يتمسك بمقاصة تمت بين المدين والدائن. ووجوب التمسك بالمقاصة قصد به رفع الشبهة. إذ أراد التقنين المدني الجديد أن يؤكد أن المقاصة ليست من النظام العام بل هي مقررة لمصلحة الطرفين. فإذا لم يتمسك بها صاحب المصلحة مع علمه بوقوعها أمكن تأويل ذلك على أنه قد نزل عنها بعد ثبوتها وهذا جائز. والتمسك بالمقاصة يصح في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف (الوسيط للسنهوري ج3 ص911).
– جواز النزول عن المقاصة بعد ثبوت الحق فيها
المقاصة ليست من النظام العام بل هي مقررة لمصلحة الطرفين فيجوز إذن لمن تقررت لمصلحته أن ينزل عنها بعد ثبوت حقه فيها. والذي ينزل عن المقاصة هو ذو المصلحة فيها وقد يكون نزوله ضمنياً ويكون ذلك عادة بعدم التمسك بها مع علمه بوقوعها او وفاء المدين طوعاً بحق الدائن.
والنزول عن المقاصة لا يفترض. فمجرد سكوت المدين عن التمسك بها لا يفيد حتماً النزول عنها. ويجب تفسير النزول عن المقاصة في أضيق الحدود. ومتى نزل صاحب المصلحة في المقاصة عن حقه بالتمسك بها فله أن يتقاضى حقه من مدينه كاملاً وعليه أن يؤدي الدين الذي في ذمته لهذا المدين.
أما قبل ثبوت الحق في المقاصة أي قبل توافر شروطها فإنه لا يجوز لذي الشأن أن ينزل مقدماً عن الحق في التمسك بها لأن هذا الحق لم يثبت بعد حتى يمكن النزول عنه. كذلك لا يصح للمدين وقت أن يعقد الدين أن ينزل مقدماً عن جواز انقضاء هذا الدين بالمقاصة (الوسيط للسنهوري ج3 ص913 / ويراجع الدكتور عبد المنعم البدراوي في النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام ص436 وما بعد).