الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 365 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – امتناع وقوع المقاصة إضراراً بالغير
لا يجوز أن تقع المقاصة إضراراً بحقوق كسبها الغير وذلك على الرغم من توافر شروطها. فإذا تعلق للغير حق بأحد الدينين يمنع من الوفاء به امتنعت المقاصة لأن في وقوعها عندئذ إضراراً بهذا الغير. وتطبق هذه القاعدة في حالة توقيع الحجز على أحد المدينين وحالة الحجز.
– فإذا أوقع الغير حجزاً تحت يد المدين ثم أصبح المدين دائناً لدائنه فلا يجوز له أن يتمسك بالمقاصة إضراراً بالحاجز. والغرض أن المقاصة لم تتوافر شروطها إلا بعد توقيع الحجز أما إذا توافرت شروطها قبله فإن توقيع الحجز لا يمنع من التمسك بالمقاصة إذ العبرة بوقت تلاقي الدينين لا بوقت التمسك بالمقاصة (النظرية العامة للالتزامات – ج2 أحكام الالتزام للدكتور عبد المنعم البدراوي ص441 بند 387).
2 – توقيع الحجز التحفظي على أحد الدينين المتقابلين
إذا تلاقى دينان متقابلان صالحان للمقاصة فوقعت المقاصة بينهما فلا يحول دون ذلك أن يوقع حجز تحفظي على أحد هذين الدينين أو على كليهما حتى قبل التمسك بالمقاصة ما دام الدينان قد توافرت فيهما شروط المقاصة قبل توقيع الحجز التحفظي. فالعبرة هي بوقت تلاقي الدينين صالحين للمقاصة لا بوقت التمسك بالمقاصة.
أما إذا وقع الحجز التحفظي على دين قبل نشوء دين مقابل صالح للمقاصة به ويستوي أن ينشأ الدين المقابل بعد توقيع الحجز أو قبله ما دام لم يصلح للمقاصة إلا بعد توقيه الحجز فإن الدين المحجوز عليه يصبح غير قابل للمقاصة حماية حق الدائن الحاجز. ونشوء دين مقابل لهذا الدين صالح للمقاصة بعد توقيع الحجز التحفظي على الدين لا يغير من عدم قابليته للمقاصة بعد أن تعلق به حق الغير. إذ المقاصة لا تقع إضراراً بحقوق كسبها الغير. على أنه يجوز للمدين الذي وقع الحجز تحت يده فامتنعت عليه المقاصة أن يوقع هو أيضاً حجزاً تحفظياً تحت يد نفسه فيشترك بذلك مع الدائن الحاجز الأول في اقتضاء حقه من الدين الذي في ذمته ولكنه يشترك في ذلك مع الدائن الحاجز الأول شركة الغرماء (استئناف مختلط 2 يناير 1930 المحاماة 42 ص140) (الوسيط للسنهوري ج3 ص929 وما بعد).