الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 370 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الشروط الواجب توفرها في الإبراء
ليست هناك شروط من ناحية الشكل. فالإبراء تصرف قانوني رضائي وليس بشكلي ينعقد بإرادة الدائن دون حاجة إلى أن تفرغ هذه الإرادة في ورقة رسمية أو في أي شكل خاص. وهذا النظر صحيح حتى لو وقع الإبراء على التزام مصدره عقد شكلي سواء كان الشكل مفروضاً بحكم القانون أو متفقاً عليه من المتعاقدين. كذلك إذا اتفق المتبعان على أن يكتبا عقد البيع في ورقة رسمية فإن التزام المشتري بدفع الثمن ومصدره عقد شكلي والشكلية هنا بمقتضى الاتفاق يمكن البائع إبراؤه منه دون حاجة إلى أن يكون الإبراء في ورقة رسمية.
وهذا كله لو صدر الإبراء من الدائن تصرفاً قانونياً حال الحياة. أما إذا كان الدائن قد أوصى بإبراء مدينه فالإبراء هنا يكون وصية وتسري أحكام الوصية في الشكل والموضوع فلا بد من إفراغه في صورة وصية في الشكل الواجب قانوناً.
2 – الشروط الموضوعية الواجب توفرها في الإبراء
الإبراء لا بد فيه من صدور إرادة من الدائن ليس لها شكل خاص للنزول عن حقه دون مقابل. وأي تعبير عن هذه الإرادة يكفي سواء كان صريحاً أو ضمنياً. إلا أن الإبراء لا يفترض لأنه نزول عن الحق. فعند الشك لا يكون هناك محل لتفسير إرادة الدائن بأنه قصد الإبراء. وهذه الإرادة يجب أن تصدر عن دائن ذا أهلية كاملة (أهلية التبرع) فيجب أن يكون الدائن بالغاً سن الرشد غير محجور عليه حتى يصدر الإبراء منه صحيحاً.
كذلك يجب أن تكون إرادة الدائن خالية من العيوب فيجب ألا يشوبها غلط أو تدليس أو إكراه أو استغلال وإلا كان الإبراء قابلاً للإبطال.
وللإبراء ككل تصرف قانوني محل. ومحل الإبراء هو الالتزام الذي يبرىء الدائن منه المدين. ويصح أن يقع الإبراء على أي التزام ما لم يكن مخالفاً للنظام العام. وللإبراء سبب والسبب هو الباعث الدافع إلى الإبراء. فإن كان هذا الباعث مشروعاً صح الإبراء وإلا كان باطلاً.
ويصح أن يكون الإبراء معلقاً على شرط. فإذا كان الشرط فاسخاً أصبح الدين نفسه معلقاً على شرط واقف. وإن كان الشرط واقفاً أصبح الدين معلقاً على شرط فاسخ (الوسيط للسنهوري ج3 ص969 وما بعد).
3 – أما الدكتور البدراوي فإنه يرتب الشروط الموضوعية من الإبراء وفق ما يلي
1 – من حيث الشكل لا يخضع الإبراء إلى أي شرط شكلي رغم أنه عمل من أعمال التبرع. والإبراء معفى من أي شكل حتى ولو كان الدين محل الإبراء قد نشأ عن عقد كان يشترط القانون أو الطرفان لانعقاده شكلاً معيناً.
ولكن إذا وقع الإبراء في شكل وصية لا تنفذ إلى بعد الوفاء أخذ الإبراء حكم الوصية شكلاً وموضوعاً وكان من الواجب مراعاة الشكل الذي يستلزمه القانون في الوصاية.
2 – لا بد من صدور الإرادة خالية من العيوب.
3 – يجب أن يكون الدائن شخص تتوافر فيه الأهلية القانونية (أهلية التبرع).
4 – من حيث الالتزام يجوز أن يقع الإبراء على أي التزام ولو كان التزاماً طبيعياً.
5 – من حيث السبب يجب أن يكون سبب الإبراء مشروعاً وإلا وقع باطلاً.
6 – الإبراء لا يفترض ولكن يجوز استخلاصه من بعض الأعمال التي تقطع بوجود إرادة الإبراء.
(النظرية العامة للالتزامات – الجزء الثاني – أحكام الالتزام – للدكتور عبد المنعم البدراوي – ص453 وما بعد).