Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الضابط هو الدورية والتجدد
أورد المشروع بصريح النص الضابط لهذه الحقوق التي تتقادم بخمس سنوات فوصفها بأنها كل حق دوري متجدد. والدورية هي أن يكون الحق مستحقاً في مواعيد دورية. والتجدد هو أن يكون الحق بطبيعته مستمراً لا ينقطع.
ويكفي أن يكون الحق دورياً متجدداً ليتقادم بخمس سنوات فليس من الضروري إذن أن يكون حقاً ثابتاً لا يتغير مقداره. فمن الحقوق الدورية المتجددة ما يتغير مقداره من وقت لآخر كريع الأسهم ومقابل الحكر وأقساط التأمين فهذه الحقوق الدورية المتجددة التي تتغير مقاديرها من وقت لآخر تتقادم مع ذلك بخمس سنوات.
2 – الأساس الذي يقوم عليه تقادم الحقوق الدورية المتجددة
قامت على الاعتبار الرئيسي بأن هذه الحقوق الدورية المتجددة يدفعها المدين عادة من ريعه الدوري المتجدد. فإن أهمل الدائن في المطالبة بهذه الحقوق الدورية المتجددة مدة طويلة من الزمن فتراكمت على المدين وكان للدائن أن يتقاضاها لمدة التقادم العادي أي لمدة خمس عشرة سنة خلت اضطر المدين أن يدفعها من رأس ماله وقد يجر هذا عليه الإفلاس والخراب. من أجل ذلك وضع القانون حداً لتراكم هذه الديون خمس سنوات ميلادية لا تزيد. فلا يستطيع الدائن أن يطالب المدين بما تأخر منها لأكثر من خمس سنوات. ومن ثم لا يجبر المدين على دفع هذه الديون المتجددة إلا لمدة خمس سنوات فقط سابقة على يوم المطالبة.
وهناك اعتبار ثانوي بأن الدائن بهذه الحقوق الدورية المتجددة يعتبر عادة هذه الحقوق إيراداً ينفق منه في شؤون حياته اليومية فلا يسكت عن المطالبة بها أكثر من خمس سنوات. ويغلب في الحقوق التي مضى على استحقاقها أكثر من خمس سنوات أن يكون الدائن قد استوفاها. ولا يستطيع المدين عادة أن يحتفظ بمخالصات دورية لإثبات هذا الوفاء لمدة تزيد على خمس سنوات فيتعذر عليه إثبات الوفاء عن مدة أبعد. فيأتي القانون لإسعاف المدين ويقضي بتقادم الدعوى التي ترجع إلى أبعد من خمس سنوات ويقوم التقادم على قرينة الوفاء.
3 – إقرار المدين بعدم الوفاء
ويلاحظ أن إقرار المدين بعدم وفاء ما انقضى على ميعاد استحقاقه أكثر من خمس سنوات قد يفسر بأنه نزول منه عن التمسك بالتقادم (استئناف مختلط 25 يونيه سنة 1942 المحاماة 54 ص255). ولما كان النزول عن التقادم بعد تمامه جائزاً. فإن الإقرار بعدم الوفاء على هذا النحو يمنع من تقادم الدين ويجبر المدين في هذه الحالة على الوفاء بكل ما تراكم من الديون ولو رجع استحقاقه إلى عهد أبعد من خمس سنوات. أما إذا كان ما صدر عن المدين هو مجرد تقرير للواقع فهو لا ينكر أنه لم يعرف بما تراكم من هذه الديون ولكنه مع ذلك يتمسك بالتقادم. فلا يعتبر إقراره على هذا النحو نزولاً منه عن التقادم وله أن يتمسك به (الوسيط للسنهوري ج3 ص1020 وما بعد).
4 – شرط الدورية والتجدد
إذا لم يتوافر في الدين شرطا الدورية والتجدد لم يخضع للتقادم الخمسي وإنما خضع للتقادم العادي. فالديون المقسطة على أقساط دورية لا تخضع للتقادم الخمسي لأنها غير متجددة بل هي تنقضي بدفع آخر قسط.
وتفقد الديون صفتها الدورية المتجددة إذا تحولت من ريع إلى رأس مال عن طريق قانوني (النظرية العامة للالتزامات – ج2 – أحكام الالتزام للدكتور البدراوي ص468). وبهذا قضت محكمة النقض المصرية بأنه إذا كان الثابت من وقائع الدعوى أن الكمبيالة المطالب بقيمتها حررت عن أجرة سنة وفوائد متجمدة صفيت واستبدلت بها مبلغ واحد هو المبلغ الوارد في الكمبيالة فإن هذا المبلغ تكون قد زالت عنه صفة الدورية والتجدد فلا يسقط الحق فيه بخمس سنوات (نقض مدني مصري 27 مايو 1943 مجموعة عمر 4 رقم 66 ص179).