الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 380 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
انقطاع التقادم
ينقطع التقادم انقطاعاً مدنياً أو حكمياً. ويترتب على انقطاع التقادم زوال كل أثر للمدة السابقة عليه فتعتبر كأن لم تكن ولا تدخل في حساب مدة التقادم ويبدأ تقادم جديد في السريان بعد زوال الانقطاع تسري عليه الأحكام العامة للتقادم.
وينقطع التقادم بإحدى الوسائل الآتية
أولاً – المطالبة القضائية أو أي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه في إحدى الدعاوى
والمراد بالمطالبة القضائية هي أية مطالبة أمام القضاء يتبين منها بأنها مظهرة لنية صاحب الحق في التمسك بحقه المهدد بالسقوط. ومن ثم فهي تشمل الدعوى والدفع على السواء.
ويعتبر قاطعاً للتقادم
1 – الدعوى الأصلية.
2 – الطلبات العارضة من المدعي أو المدعى عليه.
3 – إعلان تعديل الطلبات.
4 – دعوى الخصم الثالث.
5 – اختصام الغير بناء على طلب أحد طرفي الخصومة أو بناء على أمر المحكمة.
6 – إدخال ضامن.
7 – طلب إجراء المقاصة القضائية.
8 – تمسك الدائن بحقه أثناء إجراءات التحكيم.
9 – الطلبات المدونة في المذكرة الختامية المعلنة للخصم.
10 – إذا أدخل المدعى عليه ضامناً في الدعوى ضد الضامن لصالح المدعي.
وبالإجمال كل طلب يقدم للمحكمة لتفصل فيه أو أي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه في إحدى الدعاوى. وقد قررت محكمة النقض المصرية بأنه يشترط لانقطاع التقادم أن يتدخل الدائن في الدعوى وأن يتمسك فيها بحقه في مواجهة المدين (نقض مصري 19 نوفمبر 1964 – مجموعة أحكام النقض السنة 15 ص1050 رقم 156). كما قررت محكمة استئناف مصر بأن مواجهة الخصم في مرافعته ومذكراته بدينه باعتباره مستحق الأداء تعتبر قاطعة لمدة التقادم بشرط أن تكون مصحوبة بطلب إلزام المدين بالدين سواء أكان ذلك في صحيفة الدعوى أو في المرافعة أو في المذكرات (استئناف مصر العليا 8 نوفمبر 1939 – المحاماة – السنة 20 رقم 299 ص277).
أ – معنى المطالبة القضائية
إذا كان من المتفق عليه فقهاً وقضاءً أنه يجب التوسع في معنى المطالبة القضائية القاطعة للتقادم. إلا أنه يجب أن يكون الطلب منصباً على ذات الحق المهدد بالسقوط. بمعنى أنه يشترط في الورقة التي تقطع مدة التقادم الطلب الواقع فعلاً للمحكمة الجازم بالحق الذي يراد استرداده في التقادم المملك أو بالحق الذي يراه اقتضاؤه.
ولهذا لا تعتبر صحيفة الدعوى المرفوعة بحق ما قاطعة إلا في خصوص هذا الحق أو ما التحق به من توابعه مما يجب لزوماً بوجوبه أو يسقط كذلك بسقوطه. فإن تغاير الحقان أو تغاير مصدرهما فالطلب الحاصل بأحدهما لا يكون قاطعاً لمدة التقادم بالنسبة للحق الآخر.
وقد قرر القضاء بأن صحيفة افتتاح دعوى الملكية التي ترفع بطلب ملكية أرض مغتصبة تتضمن الطلب الجازم باسترداد هذا الملك تعتبر صالحة لأن تقطع مدة تملكها بالتقادم كما تقطع مدة التخالص من الربع المستحق بسبب الغصب من تاريخ الغصب لأن ريع هذه المدة يجب في ذمة الغاصب بوجوب رد الملك وقد يسقط هذا الفرع بسقوط أصله. ولكنها لا يمكن أن تقطع المدة السابقة على مدة الغصب والتي كان فيها واضع اليد غير مغتصب العين بل مديراً للعين بطريق الإنابة لأن هذا الريع حق آخر له سببه وله محل وفاء آخر هو غير محل وفاء الريع المستحق عن مدة الغصب. ولكن قضي بأن التكليف بالحضور في دعوى تعيين الحدود لا يعد قاطعاً للتقادم لأن هذا التكليف ينطوي فقط على مجرد طلب الحكم بتصحيح الحدود وليس موجهاً ضد الحائز الذي يسري لمصلحته التقادم المكسب (استئناف مختلط 10 إبريل 1917 – مجموعة أحكام النقض ص357).
ب – شروط طلب قطع التقادم
لا يشترط في قطع التقادم توافر أهلية التقادم. بل يكفي فيه أهلية مباشرة الإجراءات التحفظية. إلا أنه يجب للاستمرار في السير في الدعوى أن تصحح إجراءاتها حتى يستقيم وضعها القانوني.
ويشترط أن توجه المطالبة القضائية إلى الخصم المراد قطع التقادم ضده أو إلى من ينوب عنه قانوناً.
ثانياً – رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة
إن قيام الدائن برفع دعواه يفصح عن نيته في أنه يريد أن يتقاضى حقه من خصمه. وهذه النية من جانب الدائن هي الأصل في قطع التقادم. ويستوي في ذلك عدم اختصاص المحكمة نوعياً أو محلياً أو وظيفياً فيعتبر رفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة قاطعاً للتقادم في كل الأحوال حتى ولو كان رفع أمام محكمة لا ولاية لها بنظر النزاع.
ثالثاً – شطب الدعوى
يترتب على شطب الدعوى زوال كافة إجراءاتها بما في ذلك ورقة التكليف بالحضور. الأمر الذي يستنتج حتى زوال أثرها القاطع للتقادم.
رابعاً – الحكم باعتبار الدعوى كأن لم تكن
إذا قضي باعتبار الدعوى كأن لم تكن زالت كافة إجراءاتها بما في ذلك الأثر القاطع للتقادم المترتب على صحيفة الدعوى.
خامساً – ترك الخصومة
يترتب على الحكم بترك الخصومة زوال كافة إجراءات الدعوى بما في ذلك ورقة التكليف بالحضور. ويزول تبعاً لذلك أثرها القطاع للتقادم وتعود الحالة إلى ما كانت عليه قبل رفع الدعوى. إلا أن ذلك لا يمس الحقوق المرفوعة به الدعوى إذا لم يكن قد سقط بالتقادم.
سادساً – الحكم برفض الدعوى
يترتب على الحكم برفض الدعوى زوال جميع الآثار التي ترتبت على رفعها بما في ذلك الأثر القاطع للتقادم. لأن صدور حكم برفض الدعوى يعد قرينة قانونية على عدم جديتها. وبهذا المبدأ قررت محكمة النقض أنه إذا قرر القضاء في الدعوى الأصلية بعدم القبول على أساس عدم وجود حق للمدعي قبل المدعى عليه زوال ما كان لهذه الدعوى من أثر في قطع التقادم واعتبار انقطاع التقادم المبني عليها كأن لم يكن (نقض مصري 23 مايو 1938 – مجموعة حكام النقض – السنة 14 ص736 رقم 1103).
سابعاً – رفع الدعوى أمام القضاء المستعجل
لا يترتب على رفع الدعوى أمام القضاء المستعجل بطلب اتخاذ إجراء وقتي أو تحفظي قطع التقادم. ويترتب على ذلك أن دعوى الحراسة أو دعوى إثبات الحالة لا تقطع التقادم بالنسبة إلى موضوع الحق. ولكن يجب أن يلاحظ أن الحجز الاحتياطي يقطع التقادم ولو كان حجزاً تحفظياً.
ثامناً – لجان المساعدة القضائية
ولا تعتبر الطلبات المقدمة إلى لجان المساعدة القضائية قاطعة للتقادم لأنها طلبات إدارية بحتى يرمي فيها الطالب إعفاؤه من الرسوم القضائية بسبب عجزه عن أدائها. ولكن القضاء الإداري في مصر جرى على خلاف ذلك. فاعتبر أن طلب المساعدة القضائية يترتب عليه نفس الأثر المترتب على رفع الدعوى أو التظلم الإداري من حيث قطع التقادم على أساس أن طلب المساعدة القضائية للدعوى التي يزمع صاحب الشأن رفعها على الإدارة هو أقوى من معنى الاستمساك بالحق والمطالبة بأدائه وأمعن فيطلب الانتصاف من مجرد الطلب الذي يقدمه الموظف للجهة الإدارية.
تاسعاً – الإنذار الرسمي
لا يكفي الإنذار الرسمي على يد محضر لقطع التقادم. وقد قرر القضاء المصري أن القانون لا يعتبر مجرد الإنذار الحاصل من المالك ضد المعترض قاطعاً للتقادم (نقض مصري 28 إبريل 1932 – مجموعة عمر جزء 1 رقم 47 ص69). وإن مجرد الإنذار برفع اليد أو بالاحتجاج لا يكفي لقطع المدة (استئناف مصر 16 ديسمبر 1925 – المحاماة رقم 6 رقم 299 ص425). وإن الإنذار لا يقطع سريان المدة المقررة لسقوط الحق. وحكمة ذلك أنها لا تدل على المطالبة الجدية بل مجرد تهديد.
هذا ولا تعتبر المكاتبات أو الرسائل قاطعة للتقادم ما لم تتضمن اعترافاً من المدين بحق الدائن. وكذلك المفاوضات للصلح إلا إذا أدت هذه المفاوضات إلى الإقرار بالدين فيعتبر الإقرار قاطعاً للتقادم.
وأما المطالبة أمام محاكم القضاء الإداري أو أمام لجنة إدارية ذات اختصاص قضائي فتعتبر قاطعة للتقادم.
عاشراً – الطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو توزيع يقطع التقادم.
حادي عشر – التنبيه
والمراد به هو الإجراء المنصوص عليه في قانون المرافعات ولا يشترط أن يعقب التنبيه التنفيذ بطريق الحجز على أموال المدين.
ثاني عشر – الحجز
تعتبر الحجوز التحفظية من الأعمال التحفظية إلا أنها مع ذلك تقطع التقادم. وعلى ذلك فإن الحجز بقطع التقادم سواء كان حجزاً تنفيذياً أو تحفظياً.
ثالث عشر – الاعتراف بالحق
إذا أقر المدين أثناء سريان مدة التقادم المسقط بأن الدين لا يزال في ذمته فقد زال بذلك كل أثر للمدة التي انقضت. والإقرار إما أن يكون صريحاً أو ضمنياً. ولا يشترط في الإقرار الصحيح أن يتم في شكل خاص فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى الإقرار بالحق يكفي.
وإثبات الإقرار تطبق فيه القواعد العامة في الإثبات ويترتب على ذلك أن عبء الإثبات يقع على المالك أو الدائن الذي يدعي انقطاع التقادم (التقادم المكسب والمسقط للأستاذ محمد عبد اللطيف – طبعة ثانية 1966 – ص149 وما بعد).