Call us now:
الرأي الفقهي
1 – قطع التقادم بالإقرار
إذا أقر المدين أثناء سريان مدة التقادم المسقط بأن الدين لا يزال في ذمته فقد زال بذلك كل أثر للمدة التي انقضت ويبدأ تقادم جديد في السريان من وقت صدور الإقرار.
وينطوي الإقرار القاطع للتقادم على عمل قانوني ملزم لجانب واحد. فلا يشترط لصحته أن يصادف قبولاً ممن يسري مضي المدة ضده أو أن يكون في حضوره كما لا يشترط أن يتم في مجلس قضائي لأن هذا الإقرار لا ينشىء حقاً جديداً بل هو يعد توكيداً لحق الدائن أو المالك.
والإقرار إما أن يكون صريحاً أو ضمنياً. ولا يشترط في الإقرار الصريح أن يتم في شكل خاص. فأي تعبير عن الإرادة يفيد معنى الإقرار يكفي. وكما يصح أن يكون الإقرار ثابتاً في محرر عرفي أو رسمي فيجوز أن يكون شفوياً ويصح أن يكون في صورة رسالة متى كانت عبارات الرسالة صريحة المعنى لا تقبل شكاً ولا تحتمل تأويلاً. وتعتبر الرسائل من الأمور الموضوعية المتروكة لتقدير محكمة الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليها.
ويعتبر إنذار العرض بمثابة إقرار قاطع للتقادم سواء تلاه الإيداع أن لا حتى ولو لم يصادق قولاً من الجانب الآخر.
وكذلك يعد الإقرار الصادر من المدين في إحدى المذكرات القضائية المقدمة للمحكمة قاطعاً للتقادم حتى ولو لم يكن الدائن الساري ضده التقادم خصماً في الدعوى.
ومن المتفق عليه أن الإعتراف الصادر من المدين أو الحائز في عقد باطل يعتبر قاطعاً للتقادم متى كان هذا البطلان لا يشوف الإعتراف نفسه ومنفصلاً عنه. وتطبيقاً لهذا قضي بأنه إذا تضمنت التسوية إقراراً بالدين ثم أبطلت بقي الإقرار قاطعاً للتقادم (استئناف مختلط 21 يونيه 1932).
2 – الإقرار الضمني
الإقرار الضمني يجوز استنتاجه في كل فعل مادي أو عمل قانوني يصدر من واضع اليد أو المدين وينطوي على معنى التسليم بحق المالك أو الدائن. وهو أمر متروك تقديره لقاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه.
وقد قررت محكمة النقض المصرية بأن استنتاج ما يصح اعتباره اعترافاً مانعاً من سريان التقادم أو ما يعتبر تنازلاً عن التمسك بالتقادم من الأمور المتصلة بظرف الدعوى ووقائعها فهو متصل بمسائل موضوعية بحتة متروكة بطبيعتها لمطلق تفسير محكمة الموضوع (نقض مصري 28 إبريل سنة 1932 المحاماة 13 ص47 رقم 16). كما قضت بأن الإقرار القاطع للتقادم من المسائل الواقعية التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه (نقض مصري 8 ديسمبر 1955 – مجموعة أحكام النقض 6 رقم 215 ص1567).
والإقرار الضمني في التقادم المسقط قد يستنتج من قيام المدين بدفع جزء من الدين أو دفع فوائد الدين أو طلبه أجلاً للوفاء أو عرض المدين تأمينات وتقديمها كالكفالة والرهن الرسمي ورهن الحيازة.
وقد قرر القضاء بأن سداد جزء من الدين يعتبر اعترافاً ضمنياً بقيام الدين في ذمة المدين. ويتفرع على هذا أن المدين إذا قام بسداد أقساط الدين الذي في ذمته إلى الدائن في بحر سنوات متوالية يكون قد قطع سريان مدة التقادم في تاريخ كل دفعة قام بسدادها إلى الدائن وفي كل تاريخ من تواريخ الإيصالات التي يستمسك بها. وبما أن انقطاع التقادم بالنسبة للمدين يؤدي حتماً إلى انقطاع التقادم أيضاً بالنسبة للفوائد لهذا يكون قد انقطع سريان مدة التقادم أيضاً بالنسبة للفوائد في بحر السنوات المتعاقبة (استئناف مصر 3 يناير 1945 واستئناف مختلط 23 يناير 1890).
3 – الأهلية اللازمة لصحة الإقرار
هناك خلاف فيمن يرى أنه في التقادم المسقط لا يشترط أن يكون المقر له أهلية التصرف في الحق بل يكفي أن تتوافر فيه أهلية الإدارة. بينما يذهب رأي آخر فيشترط لصحة الإقرار أن يكون المقر متمتعاً بأهلية التصرف.
وأما الأستاذ محمد عبد اللطيف فيرى الأخذ بوجهة النظر الأولى لأن الدين الذي بدأ يسري عليه التقادم لا يعتبر ديناً مشكوكاً فيه لأن مرور فترة من الزمن قبل أن تكتمل مدة التقادم لا يغير من طبيعة الدين أو من صحة وجوده وتعلقه بالذمة.
أما إذا كان الدين منازعاً فيه في أساسه فهذا أمر آخر. لأن الاعتراف بدين متنازع عليه يعد قبولاً له وتصالحاً مع الدائن. وفي هذه الحالة يشترط أن يكون من صدر منه هذا الإعتراف له أهلية التصرف (التقادم المسقط والمكسب للأستاذ محمد عبد اللطيف – طبعة ثانية – ص176 وما بعد).