Call us now:
الرأي الفقهي
– انقضاء الالتزام بأثر رجعي
أثر التقادم إذا تم التمسك به هو انقضاء الالتزام. ويعتبر الالتزام قد انقضى من وقت بدء سريان التقادم لا من وقت استكمال مدته. ويعبر عن ذلك بالقول أن للتقادم أثراً رجعياً. وقد أورد المشرع تطبيقاً لهذه القاعدة في المادة 386 / 2 مدني. فهذا النص يقوم على أساس الأثر الرجعي للتقادم. إذ لو أن الحق كان منقضياً من وقت تمام التقادم فحسب لوجب على المدين أن يدفع فوائد الخمس سنوات الأخيرة باعتبار أن الدين الأصلي كان قائماً لم ينقض في تلك الفترة ولكن سقوط الدين بأثر رجعي لا يعني أن للمدين أن يسترد ما تم الوفاء به فعلاً من فوائد الدين.
ويترتب على سقوط الالتزام بالتقادم أن يتخلف عنه في ذمة المدين التزام طبيعي (مادة 386 / 1 مدني) أي أن أثر التقادم يقتصر في الحقيقة على رابطة المديونية فتظل قائمة (النظرية العامة للالتزام – ج2 للدكتور إسماعيل غانم).
– الأثر الرجعي للتقادم
للتقادم أثر رجعي. فيعتبر أن الحق سقط من اليوم الذي بدأ فيه التقادم. فإن سقط الحق في المطالبة بأصل الدين فلا يكون هناك حق في المطالبة بفوائده خلال المدة لأن القانون يعتبر أن الدين قد دفع من الوقت الذي بدأت فيه المدة.
وسقوط الحق بالتقادم وإن أسقط دعوى الدائن فإنه لا يضيع حقه. فإذا دفع مدين بإرادته ديناً ساقطاً عنه بالتقادم فليس له أن يسترد المبلغ المدفوع بدعوى أنه لم يكن مستحقاً. وعلى ذلك إذا طولب مدين بمصروفات وظن أنه ملزم بها مدنياً فدفعها في حين أن هذا الدين كان قد سقط الحق فيه بمضي المدة فلا تقبل منه دعوى استرداد هذا المبلغ لأنه دفعه بإرادته (الحقوق العينية الأصلية – الجزء الرابع للأستاذ محمد كامل مرسي – ص570 الفقرتين 669 و 670).
وأما الأستاذ محمد عبد اللطيف فيقول سقوط الدين بأثر رجعي مؤدى ذلك أنه متى تم التقادم المسقط برئت ذمة المدين لا من الوقت الذي اكتملت فيه مدة التقادم ولكن من اليوم الذي يبدأ فيه سريان التقادم.
ويترتب على ذلك أن المدين يعتبر كأنه غير موجود خلال مدة سريان التقادم. وتبعاً لذلك تسقط الفوائد التي استحقت أثناء هذه المدة.
لكن إذا كان المدين قد دفع جزءاً من الدين أو الفوائد قبل أن تتكامل مدة التقادم فلا يستطيع استردادها إذا اكتملت مدة التقادم بدعوى أن الدين قد سقط بأثر رجعي. لأن هذه المبالغ كانت واجبة الأداء وقت الدفع. ومن ثم فهو قد دفع المستحق في ذمته فلا يستطيع بعد ذلك المطالبة باستردادها (التقادم للأستاذ محمد عبد اللطيف ص692 فقرة 862).
– تخلف التزام طبيعي
يتخلف التزام طبيعي عن الالتزام المتقادم. ومؤدى ذلك أن المدين يصبح غير مجبر على الوفاء به. ولكن إذا وفاه باختياره وعلى بينة من ذلك أي أن يكون قد صدر منه بدون غش أو تدليس اعتبر ذلك وفاء بالتزام واجب في الذمة لا تبرعاً. ومن ثم لا محل لتطبيق الهبة في هذا الشأن لأن المدين يوفي بالتزامه بعد مضي المدة إنما يفعل ذلك استجابة لنداء ضميره ويوفي بدين لم تبرأ منه ذمته حقيقة.
وكما يجوز الوفاء الاختياري بالتزام طبيعي يجوز كذلك الوعد بالوفاء به ويصبح هذا الوعد ملزماً للمدين ويكون الالتزام في هذه الحالة مدنياً يجبر المدين على الوفاء به متى كان هذا الوعد قد صدر عن بينة واختيار. ويسري على هذا الالتزام مدة التقادم من جديد من تاريخ استحقاقه. ولكن يجب أن يلاحظ أن مدة التقادم الجديد هي خمس عشرة سنة حتى ولو كانت مدة التقادم السابق أقل من ذلك (التقادم للأستاذ محمد عبد اللطيف ص693 فقرة 963).