Call us now:
الرأي الفقهي
1 – العينة طريق لتعيين المبيع
قد يختار المتبايعان طريقاً دقيقاً لتعيين المبيع فيقدم أحدهما – ويكون غالباً هو البائع – بعينة يجب أن يكون البيع مطابقاً لها. والعينة تغني عن تعيين المبيع بأوصافه (نقض مصري مدني 9 ديسمبر 1948 – مجموعة عمر 5 رقم 349 ص 679) فهي البيع مصغراً وبمضاهاة المبيع على العينة يتبين أن كان البائع قد نفذ التزامه تنفيذاً سليماً فيما يتعلق بجنس المبيع ونوعه وجودته وغير ذلك من الأوصاف التي يتميز بها. وفي الوقت ذاته تغني عن رؤية المبيع إذ أن المشتري برؤيته للعينة يكون في حكم من رأي المبيع.
والمشتري هو الذي يحتفظ بالعينة عادة ولكن لا يوجد ما يمنع من الاتفاق على أن يحتفظ بها البائع.
2 – وجوب مطابقة البيع للعينة
يجب أن يجيء المبيع مطابقاً للعينة مطابقة تامة. وللمشتري أن يرفض المبيع أو أي جزء منه لا يكون مطابقاً لها (استئناف مختلط 23 يونيه سنة 1927 – مجلة المحاماة 39 ص 571) حتى لو أثبت البائع أن المبيع أعلى صنفاً أو أجود من العينة ذاتها فقد تم الاتفاق على أن يكون المبيع مطابقاً للعينة فليس للبائع أن يقدم شيئاً يخالفها ولو كان أفضل.
كذلك متى جاء البيع مطابقاً للعينة لا يستطيع المشتري رفضه ولو وجده غير ملائم لحاجته (نقض مدني مصري 19 إبريل 1951 – مجموعة أحكام النقض 2 رقم 116 ص 730 واستئناف مختلط 21 ديسمبر 1904 مجلة المحاماة 17 ص 44) بل ليس للمشتري في الأشياء التي تجرب عادة أو تذاق أن يرد المبيع المطابق للعينة ولو وجده بعد التجربة غير صالح أو بعد المذاق غير ملائم. فما دام المبيع مطابقاً للعينة وجب على المشتري قبوله.
3 – جزاء عدم مطابقة المبيع للعينة
إذا لم يجيئ المبيع مطابقاً للعينة. لم يجبر المشتري على قبوله وينفتح أمامه جزاء عدم المطابقة أبواب ثلاثة.
أولاً – يستطيع أن يطالب بالتنفيذ العيني ذلك أن تغيير العينة طريقاً من طرق تعيين المبيع بالبيع بالعينة بيع بات وليست مطابقة المبيع للعينة شرطاً واقفاً أو شرطاً فاسخاً يعلق عليه المبيع حتى يقال أنه إذا لم تتحقق هذه المطابقة سقط البيع أو انفسخ.
ثانياً – ويستطيع بدلاً من المطالبة بالتنفيذ العيني أن يطلب فسخ البيع لعد قيام البائع بتنفيذ التزامه في تقديم شيء مطابق للعينة مع التعويض.
ثالثاً – ويستطيع بدلاً من المطالبة بالتنفيذ العيني أو المطالبة بالفسخ أن يقبل المبيع غير المطابق للعينة ويطلب إنقاص الثمن إذا كانت قيمة المبيع اقل من قيمة الشيء المطابق للعينة.
ومع ذلك قضي إذا كان الفرق بين المبيع والعينة طفيفاً لا يؤثر في جودة المبيع أو في صلاحيته لم يكون هناك وجه إلا لتنقيص الثمن (استئناف مختلف أول مارس 1933 – مجلة المحاماة 45 ص 186).
4 – إثبات العينة
قد يحتاج أحد المتبايعين إلى إثبات العينة وهنا يوجد فرضين
1 – الفرض الأول
أن يكون المطلوب إثباته هو ذاتية العينة فهي في يد المشتري أو البائع والطرف الآخر ينكر أنها هي ذاتها العينة المتفق عليها وفي هذه الحالة يجب تطبيق القواعد العامة وهذه تقضي بأن من كانت في يده العينة يكون هو المدعى عليه والآخر هو المدعي فعلى هذا الأخير يقع عبء إثبات أن الشيء الذي في يد الأول ليس هو ذات العينة المتفق عليها. وهذا ما لم تكن هناك علامات متفق عليها بين الطرفين وضعت على العينة.
2 – الفرض الثاني
أن تكون العينة قد فقدها من كانت في يده أو تلفت أو هلكت ولو دون خطأ من أحد. فإن كان ذلك وهي في يد المشتري وادعى أن المبيع غير مطابق للعينة فعليه هو أن يثبت ذلك.
وإذا كانت العينة في يد البائع وادعى المشتري أن البيع غير مطابق لها. فعلى البائع أن يثبت المطابقة ويكون الإثبات ف من الطرفين بجميع الطرق بما في ذلك البينة والقرائن.
(الوسيط للسنهوري ج 4 – عقد البيع والمقايضة ص 234 وما بعد).