الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 403 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – طريقة التسليم
يتبين من نص المادة 435 مصري (403 سوري) أن التسليم إما أن يكون تسليماً فعلياً أو تسليماً حكمياً. على أن المرجع الأصلي في تعيين طريقة التسليم إنما هو إرادة المتعاقدين. فإذا نصا في العقد على طريقة معينة وجب إتباعها وإلا وجب على البائع أن يسلك الطريقة التي تتفق مع طبيعة المبيع. وكان للقاضي حق الرقابة على ملاءمة الطريقة التي اختارها البائع لطبيعة المبيع (عقد البيع للدكتور سليمان مرقس ص 350).

2 – التسليم الفعلي
يكون التسليم الفعلي بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته والانتفاع به دون عائق ولو لم يستولي عليه استيلاء مادياً ما دام البائع قد أعلمه بذلك. فالتسليم الفعلي ينطوي على عنصرين
أ – العنصر الأول
وضع المبيع تحت تصرف المشتري
ويشترط حتى يعتبر المبيع موضوعاً تحت تصرف المشتري أن يكون هذا متمكناً من حيازته حيازة يستطيع معها أن ينتفع به الانتفاع المقصود من غير أن يحول حائل دون ذلك (استئناف مختلط 12 إبريل سنة 1911 المحاماة 23 ص 255). ولكن لا يشترط أن تنتقل الحيازة فعلاً إلى المشتري بحيث يستولي على المبيع استيلاء مادياً. ومادام المشتري متمكناً من هذا الاستيلاء فإن البائع يكون قد نفذ التزامه بالتسليم حتى قبل أن يستولي المشتري على المبيع وحتى لو لم يستول عليه أبداً (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 589).
ب – العنصر الثاني
أن يعلم البائع المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه
وقد أريد من النص ألا يكون علم المشتري بوضع المبيع تحت تصرفه أو جهله بذلك محل منازعة بينه وبين البائع. فرؤي ضبطاً للحكم أن يكون علم المشتري مستمداً من البائع نفسه حسماً لكل نزاع محتمل. فيجب إذن حتى يتم التسليم أن يخطر البائع المشتري أن المبيع قد وضع تحت تصرفه. ولا يوجد شكل معين لهذا الإخطار فقد يكون بإنذار رسمي وقد يكون بكتاب مسجل أو غير مسجل وقد يكون شفوياً ولكن يقع على عاتق البائع عبء إثبات أنه قام بهذا الواجب وانه أخطر المشتري فعلاً بوضع المبيع تحت تصرفه.
ومتى اجتمع هذان العنصران فإن البائع يكون قد أتم تنفيذ التزامه بتسليم المبيع. ويجوز للبائع لإتمام التسليم أن يعرض على المشتري عرضاً حقيقياً. وعرضه على المشتري أمام المحكمة البضاعة المبيعة هو عرض حقيقي (نقض مدني مصري 8 فبراير سنة 1956 – مجموعة أحكام النقض 2 رقم 60 ص 310). (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 590).

3 – التسليم الحكمي
ويقوم مقام التسليم الفعلي التسليم المعنوي أو الحكمي. ويتميز عن التسليم الفعلي بأنه اتفاق أو تصرف قانوني ليس بعمل مادي. وللتسليم الحكمي صورتان
1) الصورة الأولى
أن يكون المبيع في حيازة المشتري قبل البيع (إجازة – عارية – وديعة – رهن حيازة) ثم يقع البيع فيكون المشتري حائزاً فعلاً للمبيع وقت صدور البيع فيحتاج إلى اتفاق مع البائع على أن يبقي المبيع في حيازته كمالك له عن طريق الشراء.
2) الصورة الثانية
أن يبقى المبيع في حيازة البائع بعد البيع ولكن لا كمالك بل كمستأجر أو مستعير أو مودع عنده أو مرتهن رهن حيازة أو غير ذلك مما يترتب على عقد يتم بين المشتري والبائع بعد البيع (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 593).