Call us now:
الرأي الفقهي
تبعة الهلاك قبل التسليم (البائع)
1 – إذا كان التزام البائع بتسليم المبيع هو التزام بتحقيق غاية لأن التزامه متفرع عن التزامه بنقل الملكية فإن تبعة الهلاك قبل التسليم تكون على البائع ولو كان المشتري قد أصبح مالكاً للمبيع قبل هلاكه.
2 – إذا كان الالتزام بالتسليم التزاماً تبعياً متفرعاً عن الالتزام بنقل الملكية كالتزام البائع بتسليم المبيع إلى المشتري فالأصل أن الهلاك يكون على المدين بالتسليم أي على البائع. ويبرر هذه القاعدة أن الالتزام بالتسليم هو متفرع عن الالتزام بنقل الملكية وليس في حقيقته إلا التزاماً مكملاً للالتزام بنقل الملكية إذ لا تخلص الملكية فعلاً للمشتري إلا بالتسليم ومن ثم كان الهلاك على البائع وهو مدين بنقل الملكية وبالتسليم معاً (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 608 نبذة 316).
2 – هلاك المبيع بقوة قاهرة أو حادث فجائي قبل التسليم
إذا هلك المبيع قبل التسليم بقوة قاهرة أو بحادث فجائي فإن التزام البائع بالتسليم وهو التزام بتحقيق غاية يصبح مستحيل التنفيذ وانفسخ العقد بحكم القانون طبقاً للقواعد العامة. ومتى انفسخ عقد البيع لاستحالة تسليم المبيع فقد سقط بانفساخه التزام المشتري بدفع الثمن وكان له أن يسترده من البائع إذا كان قد دفعه وإن يمتنع عن دفعه إذا كان لم يدفعه. فيخرج البائع بانفساخ البيع وقد خسر المبيع وخسر الثمن فيكون هو الذي تحمل تبعة هلاك المبيع قبل التسليم.
ونرى من ذلك أن المبيع إذا كان عيناً معينة بالذات تنتقل تبعة هلاكه لا مع انتقال الملكية بل مع انتقال الحيازة (وليست هذه القاعدة من النظام العام. فيجوز للمتبايعين أن يتفقا على أن يكون هلاك المبيع قبل التسليم على المشتري. فإذا لم يتفقا على ذلك كان الهلاك على البائع. ولو أن البائع تغطية لمسؤوليته أمن على الدار المبيعة من الحريق فليس له أن يتقاضى أقساط التأمين من المشتري لأنه أمن على مسؤوليته هو لا على مسؤولية المشتري – استئناف مختلط 4 يناير سنة 1927 مجلة المحاماة 29 ص 123) فالعبرة في التسليم هو الذي يتم به نقل الحيازة لا بالتسجيل الذي يتم به نقل الملكية. ومتى انتقلت الحيازة إلى المشتري بالتسليم كان الهلاك عليه ولو لم تنتقل إليه الملكية بالتسجيل.
أما إذا لم تنتقل إليه الحيازة بالتسليم. كان الهلاك على البائع ولو انتقلت الملكية إلى المشتري بالتسجيل ولو كان البيع معلقاً على شرط فاسخ فالهلاك قبل التسليم على البائع ولو لم يتحقق الشرط وأصبح البيع باتاً. والهلاك بعد التسليم على المشتري إذا لم يتحقق الشرط فأصبح البيع باتاً. أما إذا تحقق الشرط فانفسخ البيع ثم هلك المبيع فالظاهر أنه يهلك على مالكه أي على البائع مادمنا لسنا بصدد التزام بالتسليم متفرع عن التزام بنقل الملكية ولو كان البيع معلقاً على شرط واقف. فالهلاك قبل التسليم على البائع ولو تحقق الشرط ونفذ البيع. والهلاك بعد التسليم على البائع ولو تحقق الشرط بعد الهلاك. إذا لا يكون لتحقق الشرط في هذه الحالة أثر رجعي. أما إذا تحقق الشرط قبل الهلاك فنفذ البيع فالهلاك يعد بعد التسليم على المشتري.
وإذا كان المبيع شيئاً غير معين بالذات ثم عين بعد ذلك فإنه يبقى في ضمان البائع حتى وقت التسليم. فإن هلك قبل ذلك على البائع بالرغم من أنه قد تم تعيينه قبل الهلاك. وبالرغم من أن ملكيته قد انتقلت إلى المشتري بهذا التعيين. أما إذا هلك بعد التسليم فهلاكه على المشتري لأنه قد سلم إليه فانتقلت حيازته له وأصبحت تبعة الهلاك عليه بموجب انتقال الحيازة لا بموجب انتقال الملكية (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 611 وما بعد).
3 – اعذار البائع المشتري لتسلم المبيع
قد يحدث أن البائع يكون مستعداً لتنفيذ التزامه بتسليم المبيع إلى المشتري. ويكون المشتري هو المتعنت فيأبى دون مبرر أن يتسلم المبيع. فتوقياً لتحميل البائع تبعة هلاك المبيع في هذه الحالة أعطى القانون للبائع أن يعذر المشتري ليتسلم المبيع. ومن وقت الإعذار يعتبر المبيع في حكم الشيء المسلم للمشتري. فإذا هلك حتى قبل التسليم الفعلي فإن هلاكه يكون على المشتري لا على البائع (والمفروض أن الإعذار الذي ينقل تبعة الهلاك إلى المشتري هو الذي يتم عندما يكون التزام المشتري بتسليم المبيع حالاً. فإذا أعذر البائع المشتري ليتسلم قبل الأجل المشروط لمصلحة المشتري لم يترتب على هذا الإعذار نقل تبعة الهلاك).
وقد ينص عقد البيع ذاته على أن المشتري ملزم بتسلم المبيع في يوم معين دون حاجة إلى إعذاره بذلك. ففي هذه الحالة يعتبر المشتري معذراً بمجرد حلول اليوم المعين للتسليم طبقاً للقواعد العامة. فإذا هلك المبيع بعد ذلك كان هلاكه على المشتري ولو لم يكن قد تسلمه فعلاً (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 614 نبذة 319).