الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 407 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
ضمان التعرض
يشمل ضمان البائع ناحيتين. فالبائع يضمن للمشتري فعله هو كما يضمن الفعل الصادر من أجنبي

1 – ضمان الفعل الشخصي
من القواعد القانونية أن من يجب عليه الضمان يحرم عليه التعرض. فيجب على البائع أن يمتنع عن كل عمل ينشأ منه تعرض مادي أو قانوني لانتفاع المشتري بالمبيع كله أو بعضه.
والتزام البائع ضمان أفعاله الشخصية التزام دائم فليس للبائع حتى بعد انقضاء 15 سنة أن يدعي تخلصه منه.
فكل تعرض من البائع لحق المشتري في الانتفاع بالمبيع يوجب مسؤوليته ولو كان الفعل الذي وقع منه من الأفعال التي لو صدرت من غيره لما جاز للمشتري أن يرجع على فاعلها.
ولم تأت الأحكام ولا الشرائع بتعريف للأفعال التي توجب مسؤولية البائع. فهي من الأمور الواقعية التي لقضاة الموضوع حرية التقدير فيها.
وتعرض البائع إما أن يكون تعرضا فعلياً (أي مادياً) ناشئاً عن عمل مادي أو عمل قضائي. ومثاله أن يبيع البائع الشيء المبيع مرة ثانية. وإما أن يكون تعرضاً قانونياً (أي بسبب قانوني) ناشئاً عن حق يدعيه البائع تجاه المشتري. ومثاله أن يطلب البائع الذي لم يكن مالكاً للمبيع وقت البيع استرداد المبيع من المشتري بحجة أنه كسب حق الملكية بعد البيع. ولكن لا يعتبر تعرضاً تمسك البائع تجاه المشتري بحق يقره القانون لمصلحته كإقامته دعوى بطلان مطلق مؤسس على باعث من النظام العام أو دعوى بطلان نسبي مبناه حماية البائع. فيشترط لاعتبار فعل البائع تعرضاً للمشتري يترتب عليه ضمانة توافر شرطين
1 – أن ينشأ من فعل البائع نفسه إخلال بانتفاع المشتري.
2 – أن يكون فعل البائع غير مشروع أي ألا يكون له حق في إجرائه.
وإذا ما حصل تعرض من البائع للمشتري كان لهذا الأخير أن يطلب وقف العرض والمطالبة بتعويض عن الضرر الحاصل.
وضمان الفعل الشخصي لا يلتزم به البائع فحسب بل يكون أيضاً على الخلف العام (المتلقي على الشمول) للبائع وكل من التزموا معه. فورثة البائع ملزمون مثله بالضمان ولا يجوز لهم إقامة دعوى الاستحقاق على المشتري إذا كان البائع قد باع من غير حق شيئاً مملوكاً لهم كذلك يقع الضمان على كفيل البائع أو ورثته.
فضمان التعرض لا يحتاج إلى شرط خاص في العقد فإنه أحد آثار البيع التي تتولد في انعقاده ويتمتع به المشتري والنائبون عنه كورثته والمتقاضين معه والمشتري منه. وينتقل بذاته وبرمته إلى خلفه في المبيع ويولد بين هذا وبين البائع الأول رابطة تخوله اقتضاءه من البائع المشار إليه مباشرة دون الرجوع على البائع له (استئناف 25 إبريل 1950 المحاماة 31 رقم 287 ص 989).

2 – ضمان البائع تعرض الغير
يضمن البائع أيضاً عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه إذا كان التعرض من فعل أجنبي.
وهذا الضمان – ويجوز تعديله بشرط في العقد – يوجد بمقتضى القانون من غير حاجة إلى اشتراطه في العقد بنص خاص.
ويفترض الالتزام بالضمان على البائع أن يتدخل في الدعوى المقامة على المشتري ليساعده في الخصومة المقامة عليه من الغير.
والتعرض الحاصل من الغير الذي يسأل عنه البائع هو التعرض القانوني. فلا يضمن التعرض المادي ولو ترتب عليه خروج المبيع من يد المشتري. ومثال التعرض المادي أن يغتصب المبيع من المشتري غاصب لا يدعي حقاً على المبيع استمده من البائع فلإلزام البائع بالضمان يجب أن يدعي الغير الذي صدر منه التعرض بأن له حقاً على الشيء المبيع سابقاً على البيع (حق ملكية – رهن – حق ارتفاق) أو حقاً لاحقاً له آل إليه من البائع نفسه. ويجب أن يكون التعرض حالاً لا احتمالياً. على أنه لا مسؤولية على البائع عن أعمال السلطة التنفيذية أي أمر السلطة الإدارية اللاحقة لعقد البيع والتي قد تؤدي إلى نزع ملكية جزء من العين المبيعة للمنافع العامة. وكذلك إذا صدر أمر السلطة الإدارية بمصادرة المبيع.

3 – وقت نشوء حق الضمان
قررت محكمة النقض المصرية أنه لا يوجد فيما أورده القانون من نصوص في صدد حق الضمان الذي قرره للمشتري على البائع ما يحدد وقت نشوء هذا الحق. أهو وقت عقد البيع أو وقت التعرض الفعلي. وإذن ففقه القانون هو الذي يرجع إليه في تحديد هذا الوقت. وإذا كان الحق لا يعتبر موجوداً إلا من الوقت الذي يمكن فيه المطالبة به فإن حق الضمان لا ينشأ إلى من وقت منازعة الغير للمشتري في البيع ومن أن دعوى الضمان لا تبدأ مدة التقادم المسقط لها إلا من وقت هذا التعرض وما ذلك إلا لأن التعرض هو منشأ حق الضمان. وإن البائع قبل حصول أي تعرض ليس عليه من التزام سوى تمكين المشتري من الحيازة الهادئة (نقض مصري 5 ديسمبر 1940 مجموعة القواعد القانونية 3 رقم 79 ص 280 ونقض مصري 3 مارس 1932 مجموعة القواعد القانونية 1 رقم 40 ص 76) (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 623 وما بعد).