الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 410 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
– اتفاق المشتري مع المتعرض وتخلص البائع من ضمان التعرض
هذا الفرض الذي يعرض له نص المادة 442 من القانون المدني شامل لحالتي الاستحقاق الكلي والجزئي وييسر على البائع أمر ضمان الاستحقاق في الحالين. والمفروض هنا أن المشتري توقى الحكم باستحقاق المبيع استحقاقاً كلياً أو جزئياً وذلك بأن اتفق مع المتعرض على ذلك في مقابل مبلغ من النقود أو في مقابل شيء آخر يؤديه له. فيثبت عندئذ للبائع نوعاً من حق الاسترداد يستطيع بموجبه أن يكفي نفسه نتائج الضمان ومؤونة التعويضات المبينة في حالتي الاستحقاق الكلي والاستحقاق الجزئي بأن يرد للمشتري ما أداه للمتعرض مع الفوائد القانونية وجميع المصروفات فيتخلص بذلك من ضمان الاستحقاق. وليس للمشتري أن يشكو فقد استطاع أن يستبقي المبيع سالماً من الاستحقاق في مقابل ما أداه للمتعرض. وحتى يكون للبائع حق الاسترداد يجب أن يتفق المشتري مع المتعرض على تفادي استحقاق المبيع كلياً أو جزئياً وهذا الاتفاق قد يقع عند رفع دعوى التعرض سواء تدخل البائع أو لم يتدخل. وقد يقع دون أن ترفع دعوى الاستحقاق بأن يتبين للمشتري جدية ادعاء التعرض والاتفاق الذي تم بين المشتري وللمتعرض يكون في الغالب صلحاً فيتصالحان على أن يعطي المشتري مبلغاً من النقود في مقابل أن ينزل المتعرض عن ادعائه وعندئذ يخلص المبيع للمشتري خالياً من النزاع. وهذا الصلح يعتبر بالنسبة للبائع استحقاقاً للمبيع فيجب عليه الضمان.
والبائع لا يستعمل حق الاسترداد في حالين
1 – إذا كان يستطيع دفع ادعاء المتعرض ويعتقد أن المشتري قد تسرع في الصلح معه.
2 – إذا كانت التعويضات الواجبة عليه بسبب ضمان الاستحقاق لا تزيد على المبلغ الواجب رده إلى المشتري بموجب استعمال حق الاسترداد.
والمفروض في استعمال البائع لحق الاسترداد أن يكون المشتري قد اتفق مع المتعرض وتوقى باتفاقه هذا استحقاق البيع. أما إذا ترك المشتري المتعرض يسير في دعواه دون أن يتفق معه وحكم للمتعرض بالاستحقاق الكلي فاسترد المبيع من تحت يد المشتري ثم اتفق المشتري بعد ذلك مع المستحق على أن يعيد إليه المبيع بعقد جديد (بيع أو مقايضة أو غير ذلك) فإن ضمان الاستحقاق يكون واجباً على البائع الأصلي ولا يستطيع هذا أن يتوقاه بأن يدفع للمشتري الثمن الذي دفعه المشتري للمستحق في البيع الجديد أو قيمة العين التي قايض عليها المشتري المستحق على المبيع. فضمان الاستحقاق يبقى في ذمة البائع وعلاقة المشتري بالمستحق يحكمها العقد الجديد الذي بينهما والذي بموجبه أعاد المستحق للمشتري الشيء المبيع وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 690 فقرة 354).