Call us now:
الرأي الفقهي
تعويض المشتري عن دعوى استحقاق المبيع
يخلص من نص المادة 443 من القانون المدني (موازية للمادة 411 سوري) أن البائع يلزم بتعويض المشتري عن كل إصابة من ضرر بسبب استحقاق المبيع ويشمل ذلك
أولاً – قيمة المبيع
نص التقنين الحالي على إلزام البائع بقيمة المبيع وقت الاستحقاق تطبيقاً لقواعد التنفيذ بمقابل. ومع أنه لا يجوز للمشتري المطالبة بضمان الاستحقاق إلا من وقت صدور الحكم النهائي بالاستحقاق فإن تقدير قيمة المبيع وقت الاستحقاق يجب أن ينظر فيه إلى قيمة المبيع يوم رفع دعوى الغير التي حكم فيها بالاستحقاق لأن حكم الاستحقاق يستند أثره إلى وقت رفع الدعوى. فإذا كان المبيع قد زادت قيمته من وقت البيع إلى وقت الاستحقاق وجب على البائع أن يدفع للمشتري هذه القيمة الزائدة لا الثمن الذي اشترى به فحسب.
والمقصود زيادة القيمة الطارئة بغير فعل المشتري. أما إذا كانت زيادة القيمة قد نشأت عن مصروفات نافعة أنفقها المشتري على المبيع فيجوز للمشتري أن يطالب مدعي الاستحقاق بأن يرد له هذه المصروفات قدر ما عاد على المبيع من زيادة في القيمة. وفي هذه الحالة يستنزل هذا القدر من قيمة المبيع التي يحق للمشتري مطالبة البائع بها. وكذلك فيما يتعلق بالمصروفات الضرورية لأن المشتري يستردها كلها من المستحق فلا يجوز أن يحصلها مرة أخرى من البائع.
غير أنه إذا نقصت قيمة المبيع أفاد البائع من ذلك ولا يدفع للمشتري إلا تلك القيمة الناقصة. غير أنه يلاحظ في هذه الحالة أن المشتري ليس مقيداً بقواعد التنفيذ بمقابل وإنما له أن يعدل عنها إلى طلب الفسخ. فيجوز له حينئذ أن يطالب بالثمن الذي دفعه وأن لا يكتفي بقيمة الشيء وقت استحقاقه.
ثانياً – الفوائد القانونية
يلزم البائع أيضاً بالفوائد القانونية عن قيمة المبيع ابتداء من وقت الاستحقاق وليس من وقت المطالبة القضائية بها فحسب. ويلزم بها من تاريخ رفع دعوى الاستحقاق. وتستحق الفوائد للمشتري ولو كان المبيع لا ينتج ثماراً.
ويستحق المشتري قيمة المبيع وفوائده القانونية من وقت رفع دعوى الاستحقاق بقطع النظر عن سوء نية البائع أو حسنها.
ثالثا – قيمة الثمار التي ألزم المشتري بردها لمن استحق المبيع
ويقتصر ذلك على الثمار التي يكون المشتري قد حصلها بسوء نية قبل رفع الدعوى الاستحقاق لأنه لا يرد الثمار التي يحصلها قبل ذلك بحسن نية وليس له أن يطالب بها البائع الذي سيدفع له فوائد قيمة المبيع من وقت الاستحقاق وهو يرجع إلى وقت رفع الدعوى.
رابعاً – المصروفات التي أنفقها على المبيع
إذا كان المشتري قد أنفق على المبيغ مصروفات ضرورية لحفظه فإنه يستردها من المالك الذي حكم له بالاستحقاق سواء كان يعلم بسبب الاستحقاق أم لم يكن وسواء كان إنفاقها بعد رفع دعوى الاستحقاق عليه أو قبل ذلك. وبالتالي لا يجوز له أن يطالب بها البائع. وإذا انفق المشتري على المبيع مصروفات كمالية فليس له أن يطالب بها المالك. كما أنه ليس له أن يطالب بها البائع إذا كان هذا حسن النية لأن المدين حسن النية لا يلزم إلا بتعويض الضرر المتوقع.
خامساً – مصروفات الدعاوى
المفروض أن المشتري خسر دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه وألزم تبعاً لذلك بمصروفاته. وأنه أدى هذه المصروفات للمستحق. فيكون له أن يطالب بها البائع. كما له أن يطالبه بمصروفات إدخاله في دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه وبمصروفاتها التي يرجع بها عليه مطالباً بالتعويض عن الاستحقاق. ويستثنى من ذلك ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه لو أخطر البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم بحيث كان البائع يستطيع أن يختصر إجراءات التقاضي ونفقاته لأن الخسارة التي تحملها في هذه الحالة بسبب طول الإجراءات وكثرة النفقات كانت بخطأ منه هو. ويقع على عاتق البائع في هذه الحالة عبء إثبات أنه كان ممكناً اختصار الإجراءات لو تم إخطاره في الوقت الملائم.
سادساً- تعويض المشتري عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب الاستحقاق
ويشمل ذلك بوجه خاص الأرباح التي حرم منها المشتري بسبب زيادة قيمة المبيع عن الثمن المتفق عليه عند البيع وما يكون قد طرأ من زيادة فيما بعد البيع إلى يوم الاستحقاق سواء كانت هذه الزيادة بعمل المشتري أم بغير عمله كالظروف الطارئة أو الظروف الاقتصادية العامة. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 677 وما بعد)