Call us now:
الرأي الفقهي
1 – الاستحقاق الجزئي ونص المادة 444 مصري (412 سوري)
يخلص من النص أن المشروع يفرق في الاستحقاق الجزئي بين حالتين
1 – الحالة الأولى
التي يكون فيها الاستحقاق الجزئي بالغاً حداً من الجسامة بحيث لو علمه المشتري قبل التعاقد لما أبرم العقد.
2 – الحالة الثانية
الحالة التي لا يبلغ فيها الاستحقاق الجزئي هذا الحد من الجسامة.
ففي الحالة الأولى يجوز للمشتري أن يعتبر أن الاستحقاق الجزئي يجعل وفاء البائع بالتزاماته وفاء جزئياً وأن يرفض هذا الوفاء فيرد الباقي من المبيع وما أفاده منه إلى البائع ويرجع عليه بما يترتب على عدم الوفاء الكلي أي أن يطالبه بالتعويضات التي نصت عليها المادة 443 مصري (411 سوري) أو يفسخ البيع مع التضمينات.
كما يجوز له أن يحتفظ بالباقي من المبيع وأن يقتصر على طلب التعويض عن القدر الذي استحق من يده أي أنه يكون له الخيار بين الفسخ وعدمه.
أما في الحالة الثانية فإن المشتري لا يجوز له أن يرفض الباقي من المبيع بعد الاستحقاق حتى يطبق على البائع أحكام عدم الوفاء الكلي. وإنما يكون له فقط أن يحتفظ بباقي المبيع وإن يطلب تعويضاً عن الجزء الذي استحق. وفي كلتا الحالتين فإن التعويض المستحق للمشتري لا يقتصر على نقص الثمن بنسبة ما استحق من المبيع بل يشمل تعويض كل ما أصاب المشتري من أضرار بسبب الاستحقاق الجزئي (العقود المسماة – عقد البيع للدكتور سليمان مرقس ص 405 فقرة 311).
2 – الاستحقاق الجزئي عند الدكتور السنهوري
يعرض هذا النص إلى الحالة التي لا يكون فيها استحقاق المبيع استحقاقاً كلياً. والاستحقاق الجزئي يتحقق بطرق مختلفة. فقد يستحق جزء من المبيع شائع أو مفرز. وقد يتبين أن المبيع مرهون أو مثقل بحق اختصاص أو امتياز أو أن حق ارتفاق للمبيع ليس موجوداً. ففي هذا كله يمكن القول بأنه استحق بعض المبيع. وقد يكون المبيع مثقلاً بتكليف كحق ارتفاق عليه ليس ظاهراً ولم يبين البائع عنه للمشتري أو حق انتفاع أو حق حكر. ففي جميع هذه الأحوال التي يستحق فيها بعض المبيع أو يكون مثقلاً بتكليف يكون هناك استحقاق جزئي للمبيع.
ويميز النص في الاستحقاق الجزئي بين فرضين
الفرض الأول
إذا كانت خسارة المشتري بسبب الاستحقاق الجزئي قد بلغت من الجسامة قدراً لو علمه وقت البيع لما أتمه. وليس في هذا الفرض من الضروري أن يكون المشتري غير عالم وقت البيع بالاستحقاق الجزئي فقد يكون عالماً ولكنه يعتقد أن البائع سيدرأه عنه.
الفرض الثاني
إذا لم تبلغ خسارة المشتري بسبب الاستحقاق هذا القدر من الجسامة المبين في الفرض الأول.
فإذا كانت خسارة المشتري جسيمة بالقدر الوارد في الفرض الأول كان المشتري مخيراً بين رد ما بقي من المبيع بما أفاده منه إلى البائع ومطالبته بالتعويضات التي يستحقها في حالة الاستحقاق الكلي أو استبقاء المبيع مع المطالبة بالتعويض عما أصابه من الخسارة بسبب الاستحقاق الجزئي.
وإذا كانت خسارة المشتري بسبب الاستحقاق الجزئي ليست جسيمة بالقدر الذي لو علمه لما أتم البيع لم يكن أمامه في هذه الحالة إلا أن يرجع على البائع بالتعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب الاستحقاق الجزئي وذلك وفقاً للقواعد العامة. ولا يجوز في هذا الفرض للمشتري أن يرد بقية المبيع وما أفاده منه على أن يأخذ التعويضات المقررة في حالة الاستحقاق الكلي فإن هذه الرخصة مقصورة على الفرض الأول.
وإذا كان الاستحقاق الجزئي من شأنه أن يزيد في قيمة الجزء الباقي من المبيع كان هذا محل اعتبار في تقدير التعويض عن الضرر الذي أصاب المشتري فينقص من التعويض بقدر هذه الزيادة (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 687 وما بعد).