Call us now:
الرأي الفقهي
قد يصل البائع إلى حد أن يشترط على المشتري إسقاط ضمان الاستحقاق إطلاقاً فلا يكون البائع مسؤولاً إلا إذا استحق المبيع كله أو بعضه. ولكن هل يجوز الاتفاق على إسقاط الضمان فيما يتعلق بالتعرض الصادر من البائع نفسه
تجيب الفقرة الثالثة من المادة 445 مدني على هذا السؤال (413 سوري) أولاً – بأن هذا الاتفاق يكون باطلاً إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق لأجنبي يعلم أنه موجود وقت البيع وكذلك إخفاء البائع حق مترتب على المبيع.
وتجيب الفقرة الثالثة من المادة 446 مدني (414 سوري) ثانياً – بأنه إذا اشترط البائع إسقاط الضمان واستحق المبيع دون أن يتعمد البائع إخفاء سبب الاستحقاق عن المشتري فإن البائع يبقى مسؤولاً عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق بالرغم من شرط إسقاط الضمان فيكون هذا الشرط بمجرده لا يعفي البائع إلا من المسؤولية عن التعويض. أما المسؤولية عن رد قيمة المبيع وقت الاستحقاق فتبقى دون أن يؤثر فيها هذا الشرط (استئناف وطني 2 فبراير سنة 1965). وإذا كان الاستحقاق جزئياً ولم يكن جسيماً أو كان جسيماً ولكن المشتري اختار استبقاء المبيع فلا يسترد المشتري قيمة المبيع وقت الاستحقاق بل يسترد ما نقص من قيمة المبيع وقت الاستحقاق بسبب هذا الاستحقاق الجزئي.
وتجيب العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة 446 مدني (414 سوري) ثالثاً – بأنه إذا أراد البائع الذي لم يتعمد بطبيعة الحال إخفاء سبب الاستحقاق عن المشتري إعفاء نفسه ليس من التعويض فحسب بل أيضاً من قيمة المبيع وقت الاستحقاق فلا يكفي أن يشترط إسقاط الضمان بل يجب أيضاً أن يثبت أن المشتري كان يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق (استئناف وطني 17 مارس سنة 1914 واستئناف مصر 16 ديسمبر 1938 المحاماة 51 ص 24 و 14 مارس سنة 1939 المحاماة 51 ص 207). أو أن يثبت أن المشتري عندما قبل شرط إسقاط الضمان قد اشترى ساقط الخيار أي عالماً أن البيع احتمالي وقد أقدم عليه مخاطراً (استئناف وطني 12 مارس سنة 1933).
ففي هاتين الحالتين حالة شرط إسقاط الضمان مع علم المشتري بسبب الاستحقاق وحالة شرط إسقاط الضمان مع قبول المشتري البيع ساقط الخيار يكون من الواضح أن البيع عقد احتمالي أقدم عليه المشتري محتملاً خطره. وقد روعي في ذلك بطبيعة الحال تقدير ثمن المبيع وعند ذلك إذا استحق المبيع لم يكون البائع مسؤولاً نحو المشتري عن شيء.
وقد قضي بأن من حق المشتري حتى في هذه الحالة أن يدخل البائع خصماً في دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من الأجنبي حتى يتعاون معه في رفع الدعوى. فإذا حكم للمستحق بالرغم من ذلك لم يكن للمشتري أن يرجع بدعوى ضمان الاستحقاق على البائع (10 ديسمبر سنة 1903 المحاماة 16 ص 53). ويجب على كل حال في حالتي شرط إسقاط الضمان مع علم المشتري بسبب الاستحقاق وشرط قبول المشتري الشراء ساقط الخيار أن يكون البائع حسن النية أي أن يكون قد أطلع المشتري على كل سبب يعلمه يحتمل أن يكون مصدراً للاستحقاق (استئناف مختلط 12 مارس سنة 1914 المحاماة 26 ص 278 و 12 يناير 1915 المحاماة 27 ص 113). ولا يشترط في إعفاء البائع من الضمان ألفاظ خاصة أن أن يكون شرط اسقاط الضمان مقترناً بعبارة أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار بل يكتفي في ذلك أن يكون شرط إسقاط الضمان واضحاً فيه أن المقصود به جعل البيع عقداً احتمالياً وأنه في حالة استحقاق المبيع لا يكون البائع مسؤولاً عن شيء فيجوز أن يصاغ شرط عدم الضمان بما يفيد هذا المعنى دون أن يذكر أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار. بل يجوز أن يكتفي المتبايعان بذكر أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار دون أن يذكر شرط إسقاط الضمان. ولا يكفي لإسقاط الضمان أن يكون المشتري عالماً بسبب الاستحقاق وقت البيع دون أن يكون هناك شرط بعدم الضمان.
وإن شراء المشتري ساقط الخيار يفترض حتماً شرط إسقاط الضمان. أما شرط إسقاط الضمان فلا يفترض حتماً أن المشتري قد اشترى ساقط الخيار (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 706 وما بعد – فقرة 395).