الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 423 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – ضمان البائع صلاحية المبيع للعمل
قد تكون الصفة التي كفل البائع للمشتري وجودها في المبيع هي صلاحية المبيع للعمل مدة محددة في العقد. وهذا الضمان كثيراً ما يعرض في العمل وقد عنى المشرع بتنظيمه تنظيماً خاصاً في المادة 455 مدني.
ويتضح من نص تلك المادة أنه ليس على المشتري أن يفحص المبيع عند تسلمه للتحقق ما إذا كان صالحاً للعمل المدة المتفق عليها. ولكن يجب عليه إذا ما ظهر خلل في خلال المدة المحددة أن يخطر البائع به لا بمجرد ظهوره ولا في خلال مدة معقولة ولكن في خلال فترة حددها المشرع تحديداً جامداً هي فترة شهر من وقت ظهور الخلل. كما أن دعوى الضمان تسقط بمضي ستة أشهر من وقت الإخطار لا بمضي سنة من وقت التسليم.
وعلى البائع الضمان إذا ظهر خلل في المبيع أثناء المدة المتفق عليها أياً كان سبب الخلل ولو كان مرجعه عيباً كان يعلمه المشتري وقت البيع فينطوي شرط ضمان صلاحية المبيع للعمل من هذه الناحية على اتفاق مشدد لأحكام ضمان العيب إذ القاعدة في ضمان العيب أن يشترط فيه ألا يكون معلوماً للمشتري وقت التعاقد وفيما عدا ذلك تطبق أحكام ضمان العيب الخفي. فيكون للمشتري إذا ظهر خلل في المبيع أن يرجع بالتعويض على أساس قواعد الاستحقاق الجزئي (الوجيز في عقد البيع للدكتور إسماعيل غانم ص 252 و 253).

2 – ضمان الصلاحية للدكتور السنهوري
في بعض الأشياء الدقيقة الصنع السريعة الخلل كالآلات الميكانيكية والسيارة والساعات والثلاجات الخ.. يشترط المشتري على البائع أن يضمن له صلاحية المبيع للعمل مدة معينة سنة أو سنتين أو نحو ذلك. فالمشتري في هذه الحالة يزيد من ضمان البائع لأنه لا يشترط خلو المبيع من العيوب فحسب بل يشترط أيضاً صلاحية المبيع للعمل بقطع النظر عما إذا كان فيه عيب أو لم يكن. والذي يعني المشتري في مثل هذه الحالات هو أن يكون المبيع صالحاً للعمل ولا يعنيه أن يكون عدم الصلاحية راجعاً على عيب معين. ذلك أن تركيب المبيع في هذه الحالات يقتضي عادة دقة فنية أي خلل فيها يجعل المبيع غير صالح للعمل دون أن يمكن إسناد ذلك على عيب بالذات. ومن هنا يجيء احتياط المشتري. فيحصل من البائع على ضمان صلاحية المبيع للعمل مدة معلومة ويطمئن بذلك إلى أنه اشترى شيئاً صالحاً للعمل هذه المدة على الأقل. ويغلب أن المبيع إذا صلح للعمل هذه المدة يكون صالحاً للعمل بعد انقضائها إلى المدى المألوف في التعامل وهذا الشرط جائز ويجب العمل به.
ويتميز هذا الضمان الخاص عن زيادة الضمان بوجه عام فيما يأتي
أولاً – أنه يجعل الضمان شاملاً لأي نوع من الخلل في المبيع حتى لو لم يكن هذا عيباً فيكفي ألا يكون المبيع صالحاً للعمل حتى يتحقق الضمان ذلك ما لم يكن عدم الصلاحية للعمل راجعاً إلى المشتري. وغني عن البيان أن هذا الضمان لا يمنع ضمان البائع للعيوب الخفية. فيضمن ظهور عيب في المبيع ولو لم يكن من شأنه جعل المبيع غير صالح كالعيب في طلاء الساعة الخارجي. فتسري القواعد المقررة في ضمان العيب الخفي ومن أهمها أن تكون مدة التقادم سنة لا ستة شهور وأن يكون الإخطار في الوقت الملائم لا في مدة شهر.
ويكون هذا بحسب إرادة المتعاقدين فإن كانا يريدان جعل هذا الضمان يحل محل ضمان العيوب الخفية لم يكن للضمان الأخير محل إلى جانبه وإن كانا يريدان هذا الضمان بالإضافة إلى ضمان العيوب الخفية دون أن يحل محله وجب العمل بهذه الإرادة.
ثانياً – أن يقترن بمدة معينة يكون فيها البائع مسؤولاً عن الضمان. وهي مدة يقدر المشتري أنها تكفي لتجربة صلاحية الشيء للعمل.
ثالثاً – إن المدة التي يجب فيها أن يخطر المشتري البائع بالخلل هي شهر من وقت ظهوره وإلا سقط الضمان. وفي الضمان العادي لم تحدد مدة الإخطار بل يكون ذلك في الوقت الملائم. ولا يوجد ما يمنع من أن يتفق المتعاقدان في هذه الحالة على أن تكون مدة الاخطار أكثر من شهر أو أقل. فليست هذه الأحكام من النظام العام.
رابعاً – إن المدة الواجب رفع دعوى الضمان فيها ستة أشهر من وقت الإخطار وفي الضمان العادي سنة من وقت التسليم المبيع. ولا يوجد ما يمنع من الاتفاق على أن تكون المدة أقل من ستة شهور فليست المدة هنا مدة تقادم بل هي مدة سقوط وهي ليست من النظام العام.
خامساً – يكون التعويض عادة في هذا الضمان أن البائع يصلح المبيع حتى يعود صالحاً للعمل. وإذا لم يكن قابلاً للإصلاح أبدله بمثيل له يكون صالحاً.
وهذا حتى لو لم يذكر كيف يكون التعويض. فإذا كان إصلاح المبيع متعذراً رجع المشتري على البائع وفقاً للقواعد المقررة في ضمان العيب الخفي. فيرد المبيع أو يستبقيه مع التعويض إذا كان العيب جسيماً. وإذا كان العيب غير جسيم اكتفى بالتعويض. (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 758 فقرة 380).