Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من نص المادة 424 مدني أنه لتحديد المكان الذي يجب فيه الوفاء بالثمن يتعين التمييز بين حالتين.
1 – حالة ما إذا كان الثمن مستحق الدفع وقت تسليم المبيع.
2 – وحالة ما إذا كان الثمن مستحق الدفع في وقت غير تسليم المبيع.
الحالة الأولى – الثمن مستحق الدفع وقت تسليم المبيع
وهذا يتحقق في الفروض الآتية
1 – إذا لم يحدد وقت لا للتسليم ولا لدفع الثمن فعندئذ يكون تسليم المبيع واجباً وقت تمام البيع وفي هذا الوقت أيضاً يكون الثمن مستحق الدفع.
2 – إذا حدد وقت واحد لكل من تسليم المبيع ودفع الثمن.
3 – إذا حدد وقت معين لتسليم المبيع دون تحديد وقت ما لدفع الثمن فعندئذ يكون الثمن مستحق الدفع في الوقت الذي يتم فيه تسليم المبيع.
ففي هذه الفروض جميعاً مادام الثمن يدفع في الوقت الذي يسلم فيه المبيع فإنه يدفع أيضاً في المكان الذي يسلم فيه المبيع حتى يكون تنفيذ الالتزامين المتقابلين في وقت واحد ومكان واحد. فإذا كان المشتري هو الذي يطلب المبيع وجب عليه أولاً أن يدفع الثمن. وإذا كان البائع هو الذي يطلب الثمن وجب عليه أولاً أن يسلم المبيع (انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 1581). وإذا أرسل البائع السلعة إلى المشتري في مقابل دفع ثمنها فمكان تسليم المبيع ودفع الثمن هو موطن المشتري (انسيكلوبيدي داللوز لفظ فقرة 1613).
وإذا لم يكن للمبيع محل وجود ثابت وجب تسليمه في موطن البائع. وكل هذا بطبيعة الحال ما لم يوجد اتفاق أو عرف يخالفه (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 797 فقرة 399).
2 – الحالة الثانية – الثمن مستحق الدفع في وقت غير وقت تسليم المبيع
ويكون الثمن مستحق الدفع في وقت غير وقت تسليم المبيع في الفرضين الآتيين
الفرض الأول
إذا حدد وقت معين لدفع الثمن دون أن حدد وقتاً ما لتسليم المبيع. ففي هذا الفرض يكون تسليم المبيع واجباً لمجرد تمام البيع. ويكون دفع الثمن واجباً في الوقت الذي حدد له.
الفرض الثاني
إذا حدد وقت معين لدفع الثمن وحدد وقت آخر لتسليم المبيع. فيكون دفع الثمن وتسليم المبيع واجبين في وقتين مختلفين.
وعندئذ – في الفرضين المتقدمين – تنتفي الحكمة من جعل مكان دفع الثمن هو مكان تسليم المبيع. فقد كانت وحدة المكان ملحوظة عندما كان الوقت واحداً أيضاً حتى لا يسلم المبيع ويدفع الثمن في وقت واحد وفي مكانين مختلفين. أما الآن والثمن يدفع في وقت غير الوقت الذي يسلم فيه المبيع فلم تعد هناك من ضرورة في أن يدفع في المكان الذي يسلم فيه المبيع. ومن ثم وجب الرجوع في هذين الفرضين إلى القواعد العامة.
ولكن إذا كان الأجل الممنوح للمشتري لدفع الثمن هو نظرة الميسرة أو كان أجلاً تفضل به عليه البائع بقي المشتري ملتزماً بدفع الثمن في المكان الذي تسلم فيه المبيع وإن كان يدفعه في وقت غير وقت تسليم المبيع.
وكل هذا ما لم يوجد اتفاق أو عرف يقضي بخلافه (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 798 فقرة 400).