Call us now:
الرأي الفقهي
1 – حتى يكون الثمن مستحق الدفع
تقضي القواعد العامة أن يتم الوفاء فوراً بمجرد ترتب الالتزام نهائياً في ذمة المدين ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك. وكان مقتضى تطبيق هذه القواعد في حالة الالتزام بالثمن أن يكون الثمن مستحق الدفع فوراً بمجرد تمام البيع ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك.
وقد نصت المادة 457 مدني (425 سوري) بأن يكون الثمن مستحق الدفع في الوقت الذي يسلم فيه المبيع وذلك حتى تنفذ الالتزامات المتقابلة في وقت واحد.
فإذا لم يحدد لتسليم المبيع وقت فإن المبيع يكون واجب التسليم فوراً بمجرد تمام البيع. ومن ثم يكون الثمن مستحق الدفع فوراً بمجرد تمام البيع. على أنه قد لا يحدد لتسليم المبيع وقت فيكون المبيع واجب التسليم بمجرد تمام البيع. ولكن يحدد المتعاقدان وقت لدفع الثمن فيجب في هذه الحالة دفع الثمن أو أقساطه في الميعاد أو المواعيد المتفق عليها مع تسليم المبيع فوراً بمجرد تمام البيع. فلا يرتبط في هذه الحالة وقت دفع الثمن بوقت تسليم المبيع. وقد يقضي العرف بأن يكون دفع الثمن في وقت معين كأن يكون دفعه بعد تسليم المبيع أو قبله وليس معه. وعند ذلك يتبع العرف.
وإذا مدد لتسليم المبيع وقت معين فعند ذلك يكون الثمن مستحق الدفع في هذا الوقت أيضاً.
وإذا كان المبيع متعدد وذكر في العقد أن يسلم بعضه في وقت وبعضه في وقت آخر فإن الثمن يدفع عند تسليم كل جزء من المبيع بنسبة هذا الجزء. أما إذا لم يذكر في العقد وقتان مختلفان لتسليم المبيع فإن المشتري لا يدفع شيئاً من الثمن إلا إذا تسلم كل المبيع فعند ذلك يدفع الثمن كاملاً.
وإذا كان الثمن مستحق الدفع وقت التسليم وعرض البائع على المشتري المبيع عرضاً حقيقياً وتخلف المشتري عن دفع الثمن فالحكم الذي يسلم بأن البيع يصبح لاغياً ومفسوخاً من تلقاء نفسه طبقاً لشروط البيع المتفق عليها لا يجوز النعي عليه بأنه رتب على تقصير المشتري في الوفاء بالتزامه إعفاء البائع من الوفاء بالتزامه المقابل. ولا يكون منتجاً النعي على هذا الحكم بأنه يجب الوفاء بالالتزامين في وقت واحد (نقض مدني 13 مارس 1958 مجموعة أحكام النقض 9 قم 26 ص 204). (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 785 والهامش رقم 1 ص 787).
2 – حبس المشتري للثمن
متى أصبح الثمن مستحق الدفع كان من حق البائع أن يتقاضاه من المشتري ولو جبراً عنه إلا أن المشتري وفقاً للفقرتين الثانية والثالثة من المادة 457 مدني يحق له أن يحبس الثمن ولو كان مستحق الدفع إذا وقع له تعرض في المبيع أو وجد بالمبيع عيباً يوجب الضمان.
فوقوع تعرض بالفعل للمشتري في المبيع يوجب ضمان التعرض والاستحقاق. ويجيز في الوقت ذاته إذا كان المشتري لم يدفع الثمن أن يحبسه حتى لو كان مستحق الدفع. ذلك أنه إذا تحقق الضمان كان على البائع أن يدفع قيمة المبيع. ومن ثم جاز للمشتري أن يحبس الثمن ليكفل رجوعه بالقيمة على البائع ولا يشترط أن يقع التعرض بالفعل للمشتري. بل يكفي أن يكون عند المشتري أسباب جدية يخشى معها من وقوع هذا التعرض. ويجب أن تكون الأسباب جدية فالتوهم لا يكفي (استئناف مختلط 15 مايو 1915 مجلة المحاماة 27 ص 331). ولا يكون طلب الشفعة سبباً كافياً لحبس المشتري الثمن. فإذا لم يدفع من يطلب الأخذ بالشفعة الثمن إلى البائع وجب على المشتري نفسه دفعه إليه (استئناف مختلط 22 يناير 1914 المحاماة 265 ص 177). ولا يكفي كذلك مجرد إعلان الراسي عليه المزاد بسبب الاستحقاق (استئناف مختلط 11 إبريل سنة 1916 المحاماة 28 ص 247). وإذا مضى وقت كاف لتملك المشتري المبيع بالتقادم ولم يعد يخشى التعرض فليس له أن يحبس الثمن (استئناف مختلط 11 نوفمبر 1919 المحاماة 32 ص 7). ولا يكفي ظهور عجز في المقدار لحبس كل الثمن ويكفي في هذه الحالة حسب ما يقابل العجز في الثمن (استئناف مختلط 5 مايو 1927 المحاماة 39 ص 445). (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 788 فقرة 397 وهامش رقم 1).