Call us now:
الرأي الفقهي
1 – تملك المشتري لثمر المبيع ونمائه وتحمله لنفقاته
إن المشتري لا يتملك ثمر المبيع ونماءه إلا من وقت أن تنتقل إليه ملكية المبيع. والملكية في الشيء المعين بالذات تنتقل بالعقد أي من وقت تمامه إذا كان البيع منقولاً. وتنتقل بالعقد كذلك إذا كان المبيع عقاراً على أن يسجل العقد فإذا ما سجل اعتبرت الملكية منتقلة – فيما بينه وبين البائع – بأثر رجعي من وقت تمام العقد. ويخلص من ذلك أن المشتري يتملك الثمرات والثمر في المنقول والعقار على السواء مادام المبيع شيئاً معيناً بالذات من وقت تمام العقد ويستوي في بيع العقار أن يكون المبيع مسجلاً أو غير مسجل ما دام للتسجيل أثر رجعي.
أما إذا كان المبيع شيئاً معيناً بنوعه فإن ملكيته لا تنتقل إلا بالإفراز. ومن وقت الإفراز أيضاً يتملك المشتري ثمرات المبيع ونماءه سواء تم التسليم عند الإفراز أو بعده. فإذا تراخى التسليم عن الإفراز كانت ثمرات المبيع ونماءه الحاصلة من وقت الإفراز إلى وقت التسليم ملكاً للمشتري لأنه هو المالك للمبيع.
وثمرات المبيع تشمل الثمرات الطبيعية والثمرات المدنية ويدخل أيضاً المنتجات وهي التي لا تتجدد.
ونماء المبيع يكون للمشتري من وقت تمام البيع كما في الثمرات.
ومتى ثبت للمشتري الحق في ثمرات المبيع ونمائه من وقت البيع فعليه من هذا الوقت أيضاً تكاليفه كالضرائب ونفقات الحفظ والصيانة والاستغلال.
وغني عن البيان أن هذه الأحكام كلها ليست من النظام العام. فيمكن الاتفاق على ما يخالفها.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشتري وبذلك تكون له ثمرته من تاريخ إبرام العقد حتى لو كان الثمن مؤجلاً وذلك ما لم يوجد اتفاق مخالف. وإذن فمتى كان الثابت في عقد البيع أن المشتري لم يدفع الثمن إلى البائع إنما التزم بدفعه رأساً إلى البنك المرتهن لأطيان البائع الشائعة فيها الأطيان المبيعة خصماً من دين الرهن. فإن ريع الأطيان المبيعة يكون من حق المشتري من يوم إبرام العقد البيع الصادر إليه حتى لو لم يقم بتنفيذ التزامه بدفع الثمن إلى البنك المرتهن (نقض مدني 15 فبراير سنة 1951 مجموعة أحكام النقض 2 رقم 67 ص 251). كما قضت بأنه لا يوجد ما يمنع من أن يتفق المتعاقدان على أن يكون للمشتري ثمار المبيع من أي وقت آخر من تاريخ سابق على تسجيل العقد أو على البيع نفسه أو على تسليم. فيجوز إذن أن يتفقا على أن يكون إيجار الأطيان المبيعة للمشتري من تاريخ العقد الابتدائي. وقد يستخلص هذا الاتفاق ضمناً من الاتفاق على أن يكون تسليم الأطيان من تاريخ العقد الابتدائي (نقض مدني 5 إبريل سنة 1951 – مجموعة أحكام النقض 2 رقم 106 ص 636). (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 774 فقرة 393 والهامش رقم 1 و 3 ص 775).
2 – متى تستحق الفوائد القانونية على الثمن
يخلص من نص المادة 458 (المادة 426 سوري) أن المشتري إذا لم يدفع الثمن فور العقد يلزم بفوائد عنه في أربع حالات
الحالة الأولى
إذا اتفق العاقد على ذلك. وفي هذه الحالة يلزم المشتري بالفوائد المتفق عليها من الوقت المعين لذلك على ألا يجاوز سعر الفائدة الاتفاقية 7% في السنة. وإذا نص العقد على استحقاق البائع فوائد عن الباقي له من الثمن دون تعيين سعر الفائدة استحقت له الفائدة بالسعر القانوني ولكنها تعتبر فوائد اتفاقية لا فوائد قانونية وتسري هذه الفوائد الاتفاقية من الوقت الذي ينص عليه الاتفاق.
الحالة الثانية
إذا وجد عرف يقضي باستحقاق البائع فوائد عما لم يقبضه من الثمن. لأن العرف يقوم مقام اتفاق المتعاقدين.
الحالة الثالثة
إذا استحق الثمن وأعذر المشتري لدفعه فلم يدفعه. ويلزم المشتري بالفوائد في هذه الحالة من وقت اعذاره وليس من وقت المطالبة القضائية فحسب. ويعتبر حكم المادة 458 في شأن الفوائد استثناء من القاعدة العامة.
الحالة الرابعة
يظهر من نص المادة 458 أن البائع يستحق فوائد من الثمن الذي لم يدفع إليه إذا هو سلم الشيء المبيع وكان هذا الشيء قابلاً أن ينتج ثمرات أو إيرادات أخرى.
على أننا نرى أنه إذا كان الثمن مؤجلاً أصلاً في عقد البيع. فإن المشتري لا يلزم بالفوائد ولو كان المبيع قابلاً أن ينتج ثمرات إيرادات أخرى إلا من وقت حلول الأجل ولو تم تسليم المبيع قبل ذلك. لأن تعيين أجل في العقد لدفع الثمن يفرض معه مراعاة هذا الأجل في تحديد الثمن أي أن الثمن المسمى يعتبر شاملاً قيمة المبيع وقت العقد وقيمة ثمراته التي ينتجها من ذلك الوقت إلى حين استحقاق الثمن. فلا تسري عليه الفوائد إلا من تاريخ استحقاقه ما لم ينص في العقد على غير ذلك. وبعبارة أخرى فإن الثمن المؤجل في عقد البيع ذاته لا تسري عليه فوائد قبل حلول أجله ما لم يشترط ذلك صراحة في العقد ولو كان المبيع منتجاً ثماراً وسواء سلم إلى المشتري أو لم يسلم (العقود المسماة – عقد البيع – للدكتور سليمان مرقس – ص 442 فقرة 239).