الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 435 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – إقرار المالك الحقيقي البيع وآثاره القانونية
قد يقر المالك الحقيقي البيع بالرغم من أنه أجنبي عنه. وهذا الإقرار من شأنه أن ينقل الملكية من المالك الحقيقي إلى المشتري إذ زال العائق الذي كان يحول دون نقل الملكية برضاء المالك الحقيقي بالبيع. ولذلك يجب تسجيل هذا الاقرار في بيع عقار الغير. ومتى انتقلت الملكية إلى المشتري فقد زال السبب الذي من أجله جعل المشرع البيع قابلاً للإبطال فينقلب صحيحاً بإقرار المالك الحقيقي. بل إن الإقرار أبعد أثراً من الإجازة إذ هو لا يقتصر على تصحيح العقد فيما بين المتعاقدين بل يجعل العقد فوق ذلك سارياً في حق المالك الحقيقي وينقل الملكية إلى المشتري.
وينقلب العقد صحيحاً في حق المشتري من وقت صدوره. أي أن لإقرار المالك الحقيقي كما لإجازة المشتري في هذا الشأن أثراً رجعياً. ويسري العقد في حق المالك الحقيقي من وقت الإقرار. فلا تنتقل الملكية منه إلى المشتري إلا من هذا الوقت. وهذا فيما يتعلق بحقوق الغير. ويترتب على ذلك أنه إذا كان المالك الحقيقي قد رتب حقاً عينياً على المبيع قبل إقراره للبيع انتقلت ملكية المبيع إلى المشتري مثقلة بهذا الحق وجاز للمشتري أن يرجع على البائع بضمان الاستحقاق الجزئي.
وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن توقيع المالك الحقيقي على عقد البيع الصادر من غيره ببيع ملكه هو باعتباره ضامناً متضامناً مع البائع يعتبر إقراراً للبيع. وليس من الضروري أن يرد الإقرار في صيغة إقرار صريح (نقض مدني 20 إبريل سنة 1950 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 111 ص 433 ونقض مصري 15 ديسمبر 1949 مجموعة أحكام النقض 1 رقم 31 ص 106). ولا يكون قرار المالك الحقيقي للبيع إقراراً ضمنياً بمجرد قبضه للثمن بل لا بد أيضاً أن يعرف أن هذا هو ثمن ماله المبيع (استئناف مختلط 25 مارس 1914 المحاماة 26 ص 292).
وإذا ما انقلب العقد صحيحاً بإقرار المالك الحقيقي بقي مرتباً لالتزامه فيكون البائع ملتزماً بنقل الملكية وقد انتقلت فعلاً بإقرار المالك ويكون ملتزماً كذلك بضمان الاستحقاق والعيوب الخفية. أما المشتري فيكون ملتزماً يدفع الثمن والمصروفات وبتسليم المبيع (الوسيط للسنهوري ج 4 ص 297 فقرة 166 وهامش رقم 2 صفحة 298).

ويعلق الدكتور السنهوري على موضوع إقرار المالك بعد رفع دعوى الإبطال قائلاً
ولا شك في أن إبطال البيع بمجرد إعلان المشتري رجوعه فيه وقبل رفع دعوى الإبطال بالرغم من إقرار المالك الحقيقي أو صيرورة البائع مالكاً وذلك قبل رفع الدعوى يتعارض مع النص الصريح (م 467 مدني). أما قبول إقرار المالك الحقيقي بعد رفع دعوى الإبطال وقبل صدور الحكم أو صيرورة البائع مالكاً ما بين هاتين الفترتين فقد يتفق مع المبدأ القاضي بتحريم التعسف في استعمال حق الإبطال إذا ظهر أنه لم تعد للمشتري مصلحة بعد ذلك في التمسك بالإبطال ونظير ما نصت عليه المادة 124 مدني من أنه
1 – ليس لمن وقع في غلط أن يتمسك به على وجه يتعارض مع ما يقضي به حسن النية.
2 – ويبقى بالأخص ملزماً بالعقد الذي قصد إبرامه إذا أظهر الطرف الآخر استعداده لتنفيذ هذا العقد.
(الوسيط للسنهوري – الجزء الرابع هامش رقم 1 ص 289).