الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 437 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
متى يجوز استرداد الحق المتنازع فيه
يؤخذ من نص المادة 469 من القانون المدني المصري (تقابل المادة 437 سوري) أنه يجب توافر شرطين حتى يجوز الاسترداد.
1 – أن يكون الحق المسترد حقاً متنازعاً فيه.
2 – أن يكون قد نزل عنه صاحبه بمقابل.
1 – أن يكون الحق المسترد حقاً متنازعاً فيه
ليس من الضروري أن تكون هناك دعوى مرفوعة بالحق حتى يكون الحق متنازعاً فيه. ويكفي أن يقوم في شأنه نزاع جدي ومعرفة ما إذا كان هناك نزاع جدي في موضوع الحق مسألة واقع يبت فيها قاضي الموضوع ولا معقب عليه في ذلك من محكمة النقض.
وليس من الضروري أيضاً أن يكون الحق الذي رفعت به دعوى أن يكون حقاً متنازعاً فيه. فقد لا يمس النزاع في الدعوى موضوع الحق نفسه بل يتناول مسائل شكلية في الإجراءات كعدم صحة الإعلان أو عدم توافر الصفة أو نحو ذلك. وقد قضت محكمة النقض المصرية بأن شراء الدين من غير ضمان بأقل من قيمته لا يعتبر معه الدين متنازعاً فيه بالمعنى المقصود في المادة 354 مدني قديم. إذ يجب لاعتبار الحق المبيع من الحقوق المتنازع فيها أن يكون قائماً بشأنه وقت التنازل عنه خصومة أمام القضاء وأن يكون النزاع منصباً على أصل الحق أي متعلقاً بوجوده أو بطريقة التخلص منه كالسداد أو السقوط بمضي المدة. فكل العراقيل التي تعترض السداد بفعل المدين كالدفع بعدم الإختصاص أو بعدم وجود صفة للمدعي لا يعتبر الدين معها متنازعاً فيه لأنها غير متعلقة بأصله (نقض مصري 7 إبريل سنة 1938 – مجموعة عمر 2 رقم 109 ص 317).
والحق حتى يكون متنازعاً فيه يجب أن يقوم النزاع في موضوعه بالذات (استئناف مصر – أول مايو سنة 1946) والنزاع يقوم في موضوع الحق إذا تعلق بوجوده أو بانقضائه أو بمداه أو بمقداره أو إذا دفع الحق بدفع موضوع يرمي إلى رفضه نهائياً كالدفع بالتقادم.
وقد ترفع بالحق دعوى تنتهي إلى حكم ابتدائي. فما دام الحكم غير نهائي يبقى الحق متنازعاً فيه. لا فحسب إذا طعن في الحكم الإبتدائي بطريق من طرق الطعن الإعتيادية كالمعارضة والإستئناف. بل أيضاً طوال المدة التي يظل فيها باب الطعن الإعتيادي مفتوحاً ولو لم يطعن بالحكم بالفعل. أما إذا كان الحكم نهائياً فقد انحسم النزاع في الحق وأصبح حقاً غير متنازع فيه. فلا يجوز فيه الإسترداد حتى ولو كان الحكم النهائي يمكن أن يطعن فيه بطريق غير اعتيادي كالنقض والتماس إعادة النظر. حتى ولو كان طريق الطعن غير الإعتيادي لا يزال مفتوحاً.
أما إذا طعن بالفعل في الحكم النهائي بطعن غير اعتيادي. فإن الحكم يعود في هذه الحالة حقاً متنازعاً فيه ويجوز فيه الإسترداد.
ويجب أن يكون الحق متنازعاً فيه في اليوم الذي نزل فيه صاحبه عنه إلى الغير. فلو بدأ الحق متنازعاً فيه ثم انحسم النزاع عنه فنزل عنه صاحبه بعد ذلك لم يجز الإسترداد ولو كان الحق وقت أن نزل عنه صاحبه غير متنازع فيه ثم نوزع فيه بعد ذلك لم يجز الإسترداد كذلك.
والعبرة في حالة الحق المتنازع فيه بقيام النزاع وقت الإتفاق على الحوالة لا وقت إعلان الدين. وإذا قبل الدين حوالة حق متنازع فيه وكان قبوله دون تحفظ لم يجز الإسترداد.
ويستوي أن يكون الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً أو حقاً عينياً منقولاً أو عقاراً.
2 – أن يكون النزول عن الحق بمقابل
فإذا نزل صاحب الحق عنه للغير تبرعاً لم يجز الإسترداد. لأن التبرع يتنافى مع فكرة المضاربة. ولا يمكن وصف المتبرع له أنه يتصيد القضايا المتنازع فيها ويستغل الخصومات القائمة.
أما إذا وهب صاحب الحق حقه بعوض فإن كان العوض من الأهمية بحيث يجعل النزول عن الحق بمقابل جاز الإسترداد وإلا غلبت صفة التبرع وامتنع على المدين استرداد الحق. ولا بد أن يكون المقابل نقداً أو أشياء مثلية على الأقل حتى يتمكن المسترد من أن يدفع مثلها للمشتري. فإذا كان النزول عن الحق مقايضة لم يجز الإسترداد. (الوسيط للسنهوري ج 4 – عقد البيع والمقايضة – ص 197 وما بعد).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
أن القانون الجديد قد عمم معنى الحق المتنازع فيه فقد يكون شخصياً أو عينياً. ويرى القضاء في فرنسا أنه فيما يتعلق بحق الملكية يجب لاستعمال حق الإسترداد ألا يكون التنازل في وقت التنازل جائزاً للمال الذي يقع عليه الحق المتنازل عنه. ولكن الشراح انتقدوا هذا القضاء إذ أن نص القانون عام فهو يتكلم في استرداد الحق المتنازع فيه. لا في استرداد الدين المتنازع فيه فإذا كان المتنازل حائزاً أقام الغير ضده دعوى الإستحقاق. فلم لا يكون للغير حق الإسترداد تجاه المتنازل له.
وقد ذكرت الفقرة الأولى من المادة 469 ما يجب رده لإسترداد المبيع. فهو الثمن الحقيقي والمصروفات وفوائد الثمن بسعر الفائدة القانونية من وقت الدفع. والفكرة هي منع المضاربة ويترتب على ذلك أن المشتري لا بد أن يكون عالماً بالنزاع الواقع على الحق.
وأما إذا كان الحق المتنازع فيه حقاً شخصياً. فإسترداده يمكن تكييفه بأنه شراء للحق من الدائن فيصبح دائناً ومديناً لنفسه فينقضي الحق باتحاد الذمة. وإذا كان الحق عينياً فإن استرداده يكون شراء فيه معنى الصلح.
ولا يترتب لمن يستعمل حق الإسترداد أي المتنازل ضده المسترد ويقال للمشتري المتنازل له المسترد منه (شرح القانون المدني الجديد – العقود المسماة – الجزء السادس – عقد البيع والمقايضة – للدكتور محمد كامل مرسي ص 452 وما بعد).
ويعتبر الحق متنازعاً فيه
1 – إذا كان الحق محل خصومة أمام القضاء وقت النزول عنه بشرط أن تكون الخصومة منصبة على أصل الحق بأن يكون النزاع دائراً حول وجود الدين أو حول الطريق المؤدية إلى براءة الذمة منه.
2 – إذا قام في شأن الحق نزاع جدي. ولمعرفة ما إذا كان الحق متنازعاً فيه يجب الرجوع إلى وقت النزول عن الحق. ولا يهم ما إذا كان النزول لم يعلن إلى المدين.
ويقع استرداد الحق المتنازع فيه بأن يعلن المتنازل ضده (المدين) المتنازل له برغبته في الإسترداد ويرد إليه الثمن الحقيقي الذي دفعه والمصروفات وفوائد الثمن. ويقصد بالثمن الحقيقي الثمن الذي دفعه فعلاً المتنازل له لا الثمن المبين في العقد. وللمتنازل ضده (المسترد) أن يثبت بكل طرق الإثبات أن الثمن في العقد ليس الثمن الحقيقي.
ويقصد بالمصروفات جميع النفقات التي صرفت حتى وقت الإسترداد مثل مصروفات عقد البيع ومصروفات دعوى المحال له.
ويقصد بالفوائد فوائد الثمن من وقت الدفع.
ويجوز طلب الإسترداد بصفة أصلية وفي أية حالة كانت عليها الدعوى. (الدكتور محمد كامل مرسي – المرجع السابق – ص 455 وما بعد).