الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 441 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
ضمان البائع ثبوت وراثته
تبين المادة 473 مدني (441 سوري) أن هذا البيع ينطوي على شيء من الاحتمال والمغامرة. فإن البائع لا يضمن إلا ثبوت وراثته أما ما يشتمل عليه نصيبه في الميراث من حقوق وديون فلا يضمن منها شيئاً. فإن استحقت عين من أعيان التركة للغير فلا يضمن الوارث هذا الاستحقاق. وإذا اشتملت حصة البائع على دين فلا يضمن الوارث ملاءة المدين وذلك لأن الوارث لم يبع عيناً معيناً أو ديناً بذاته وإنما حصل البيع جزافاً.
وإذا وجب الضمان على الوارث بناء على المادة 473 فلا يلزم إلا برد الثمن والفوائد والمصروفات ولكن لا يقضي عليه بتعويض وذلك لأن القانون ينظر إلى هذا النوع من البيع بعين المقت لما فيه من المجازفة والمضاربة.
وفضلاً عن ضمان البائع للمشتري صفته كوارث فإنه يلزم أن يضمن للمشتري وجود التركة وأن نصيبه فيها هو النصيب المبين في عقد البيع.
ويجوز للمتعاقدين كما تنص المادة 473 تعديل أحكام الضمان بالتسديد كان يتفق على أن يضمن البائع عيناً مخصومة أو ديناً مخصوصاً أو بالتخصيص كان يتفق المشتري أن يشتري مجرد دعوى البائع باستحقاقه في التركة. غير أنه إذا كان البائع يعلم يقيناً وقت البيع أن لا استحقاق له في التركة فإنه يلزم بالضمان ذلك لأن بيعه يعتبر حاصلاً بطريق الغش والغش يبطل التصرفات (العقود المسماة – الجزء السادس – عقد البيع والمقايضة – للدكتور محمد كامل مرسي ص470 فقرة 246).
– وأما الدكتور السنهوري فيقول
الوارث عندما يبيع حصته في مجموع من المال أياً كانت قيمة هذا المجموع هو ما يميز بيع التركة عن غيرها من البيوع. فالوارث إذن لا يضمن للمشتري أن يدخل في حصته أي مال معين أو أن تكون لهذه الحصة قيمة معينة. فإذا كان المشتري قد حسب وقت شرائه للحصة أن مالاً معيناً سيدخل في هذه الحصة ولم يدخل أما لأنه دخل في حصة غير بائعه من الورثة وأما لأنه لم يدخل في التركة أصلاً أو استرده المستحق له فإنه لا يرجع على الوارث بضمان الاستحقاق.
وإذا دخلت العين في الحصة المبيعة وتبين أن فيها عيباً خفياً لم يضمن الوارث للمشتري هذا العيب. وإذا تبين أن قيمة الحصة أقل مما قدره المشتري بل إذا تبين أن التركة مستغرقة بالديون فليست لحصة الوارث أية قيمة أو أن حصة الوارث هي الربع لا الثلث ما لم يكن هناك غلط جوهري في قيمة المبيع لم يرجع المشتري بالضمان على الوارث لأن البيع هنا عقد احتمالي وقد أقام المشتري عليه بعد البحث والتمحيص فهو الذي يجني الكسب ويحمل الخسارة.
فلا يضمن الوارث إذن للمشتري إلا شيئاً واحداً وهو أنه وارث أي ثبوت وراثته في التركة. فيضمن أولاً أن التركة قد فتحت فعلاً لأنه إذا تبين أن الوارث قد باع تركة مستقبلية فالبيع باطل. ويضمن بعد ذلك أنه يرث في هذه التركة ويضمن الوارث للبائع أخيراً أي عمل من أعماله الشخصية التي تتعارض مع كونه وارثاً باع حصته.
على أنه يجوز الاتفاق على تشديد الضمان وكذلك تخفيفه (الوسيط للسنهوري – ج4 ص248 فقرة 133).