الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 450 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – عقد المقايضة
عقد المقايضة هو مبادلة شيء بشيء لا يكون أيهما مبلغ من النقود. ففي المقايضة لا يوجد ثمن ولكن يوجد مبيع ومبيع. إذ الشيئان المتقايض فيهما يكون كل منهما في حكم فمبيع.
والمقايضة ليست مبادلة حق ملكية بحق ملكية آخر فحسب بل هي قد تكون مبادلة حق عيني بآخر أو حق شخصي بالملكية أو بأي حق عيني أو شخصي آخر. ولكن لا بد أن تكون المقايضة مبادلة حق بحق. فإذا بودل حق بعمل أو بامتناع عن عمل أو بودل عمل بامتناع عن عمل فهذا العقد ليس مقايضة بل هو عقد غير مسمى.
ولا بد أن تكون المقايضة مبادلة حق غير نقدي فلا تدخل النقود في عقد المقايضة. ومع ذلك فقد يدخل المقايضة نقود تكون معدلاً فيما إذا كانت الأشياء المتقايض فيها لها قيم مختلفة في تقدير المتعاقدين.

2 – أركان المقايضة
المقايضة كالبيع عقد رضائي يتم بتوافق الإيجاب والقبول ولا يشترط فيها شكل خاص. ويثبت طبقاً للقواعد العامة في الإثبات بقيمة أحد الشيئين المتقايض فيهما إذ المفروض أنهما متساويان في القيمة وإلا فكل التزام تقدر قيمته بقيمة الشيء محل الالتزام.
وأركان المقايضة هي
1 – التراضي.
2 – المحل.
3 – السبب.

3 – الآثار التي تترتب على المقايضة
يلتزم كل من المتقايضان بنقل ملكية الشيء الذي يقايض به الطرف الآخر كما يلتزم بتسليمه إياه وبضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب الخفية.
ويترتب على انتقال الملكية في المقايضة ما يترتب على انتقال الملكية في البيع. ويجوز أن تكون المقايضة سبباً صحيحاً في تملك العقار بالتقادم القصير وفي تملك المنقول بالحيازة.
وقد قضت محكمة الاستئناف المختلطة بأن عقد المقايضة غير المسجل يلزم كل مقايض بالأعمال اللازمة بالتسجيل كما في البيع (استئناف مختلط 12 يناير 1932 المحاماة 44 ص110). كما قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا لم يوف أحد المتقايضين بما قايض به فللآخر الفسخ والمطالبة بتعويض يقابل المنفعة التي حصلت للمتقايض المحكوم عليه بالفسخ ولو كان هذا الأخير حسن النية (استئناف مصر 27 يناير سنة 1931 المحاماة 11 رقم 531 ص1048). (الوسيط للسنهوري ج4 – عقد البيع والمقايضة ص856 وما بعد).

– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
بمقتضى التعريف الوارد في المادة 482 مدني (450 سوري) يجب ألا يكون أحد البدلين من النقود. وهذا هو الذي يميز المقايضة عن البيع. ففي المقايضة يتعهد كل متعاقد بأن يملك الآخر شيئاً على سبيل التبادل. ويمكن القول بأن كل طرف في المقايضة يعتبر بائعاً ومشترياً في آن واحد فهو يبيع ملكه للطرف الآخر ويحل ملك الآخر محل الثمن.
وترد المقايضة عامة على ملكية المال محل المقايضة سواء أكانت الملكية مفرزة أم كانت شائعة. ويجوز أن يكون المال حقاً عينياً آخر فيجوز أن يكون حق انتفاع أو حق ارتفاق.
وإذا كان البدلان من النقود فالعقد يعتبر مقايضة (مبادلة عملية معدنية بأوراق مصرفية بنكنوت).
ولا يعتبر العقد مقايضة كما لا يعتبر بيعاً إذا كان أحد القيضين لا يصلح محلاً للبيع. (العقود المسماة – ج6 د. محمد كامل مرسي ص641 فقرة 361).