Call us now:
الرأي الفقهي
1 – قبول الموهوب له للهبة
لا بد من قبول الموهوب له للهبة حتى تتم. واستلزام قبول الموهوب له لأن الهبة وإن كانت تبرعاً إلا أنها تثقل عنق الموهوب له بالجميل وتفرض عليه واجبات أدبية نحو الواهب وقد يؤثر الموهوب له رفض الهبة. والقانون لم ينص على أن يكون القبول صريحاً فيصح أن يكون ضمنياً بل أن مجرد سكوت الموهوب له بعد علمه بالإيجاب إذا تمخضت الهبة لمنفعته يعتبر قبولاً (نقض مدني مصري 13 مارس سنة 1947 – مجموعة عمر 5 رقم 169 ص379 واستئناف مصر 9 مارس سنة 1920 المحاماة 4 رقم 347). أما إذا كانت الهبة بعوض أو فرض فيها الواهب على الموهوب له التزاماً فإن السكوت في هذه الحالة لا يعتبر قبولاً إلا إذا كانت الظروف تدل على أن الموهوب لم يكن لينتظر تصريحاً بالقبول ولم يرفض الموهوب له الهبة في الوقت المناسب. ولا بد أن يكون القبول مطابقاً للإيجاب وإلا لم تنعقد الهبة. (الوسيط للسنهوري ج5 ص28).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
لا يشترط في الإيجاب والقبول أن يكونا بألفاظ مخصوصة. فيصح الإيجاب بأي لفظ يفيد الهبة كان يقول الواهب وهبت هذا الشيء لك أو ملكته منك أو جعلته لك والخ… ويصح القبول بأي لفظ كذلك مثل قبلت أو أخذت أو رضيت. على أن اللفظ ليس بشرط فقد يكون الإيجاب والقبول بالفعل فالإرسال والقبض يقومان مقام الإيجاب والقبول. ويجب توافق الإيجاب والقبول فإذا قرر المعطي أنه يعطي على سبيل الهبة وقرر المعطى له أنه يقبض على سبيل آخر فلا هبة. (العقود المسماة ج2 ص24 فقرة 15 و ص26 فقرة 16 د. محمد كامل مرسي).
2 – رجوع الواهب في الهبة قبل وصول القبول إلى علمه
القبول ككل تعبير عن الإرادة لا ينتج أثره إلا في الوقت الذي يتصل فيه بعلم الواهب ويعتبر وصوله إلى الواهب قرينة على العلم به ما لم يقم الدليل على عكس ذلك. فإذا صدر إيجاب من الواهب ولم يكن الإيجاب ملزماً فإن للواهب أن يرجع عن إيجابه إلى الوقت الذي يصل فيه قبول الموهوب له إلى علمه وبشرط أن يصل الرجوع عن الهبة إلى علم الموهوب له قبل وصول قبول الموهوب له إلى علم الواهب. ففي هذه الحالة لا تتم الهبة لأن القبول وقت أن يصل إلى علم الواهب لم يصادف إيجاباً قائماً فلم يقترن القبول بالإيجاب.
وللواهب قبل وصول الموهوب له إلى علمه بأن يتصرف في المال الموهوب وأن يثقله برهن أو بحق إرفاق أو بغير ذلك من الحقوق العينية وتنفذ هذه التصرفات في حق الموهوب له حتى بعد قبول الهبة.
3 – موت الواهب أو فقده لأهليته قبل وصول الإيجاب إلى الموهوب له
إذا مات الواهب أو فقد أهليته قبل أن يصل إيجابه إلى علم الموهوب له فإن ذلك لا يمنع من اتصال الإيجاب بعلم الموهوب له وقبول هذا للهبة. ولكن القبول لا ينتج أثره إلا إذا وصل إلى علم الواهب وهذا قد مات أو فقد أهليته فيستحيل علمه بالقبول. ومن ثم لا تتم الهبة وليس في هذا إلا تطبيق للقواعد العامة. وهذا ما لم يكن إيجاب الواهب ملزماً بأن حدد الواهب ميعاداً للقبول أو استخلص هذا الميعاد من ظروف الحال فعند ذلك ينتقل الالتزام إلى ورثته فإذا وصل قبول الموهوب له إلى علمهم أنتج أثره.
4 – موت الموهوب له أو فقده لأهليته قبل القبول
أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته قبل أن يصدر منه القبول ولكن بعد أن صدر إيجاب الواهب فإن الهبة لا تتم لأن الإيجاب لم يلاق شخصاً يقبله. إذ الهبة أمر خاص بشخص الموهوب له فلا يحل ورثته محله في القبول. أما إذا مات الموهوب له أو فقد أهليته بعد صدور القبول منه ولكن قبل أن يصل هذا القبول إلى علم الواهب فإن القبول يبقى قائماً وينتج أثره إذا اتصل بعلم الواهب فتتم الهبة بالرغم من موت الموهوب له ولا يمنع من ذلك أن الهبة موجهة إلى شخص بالذات وقد مات أو فقد أهليته فإن هذا الشخص قد قبل الهبة فعلاً وبقي قبوله قائماً بالرغم من موته أو فقده لأهليته وفقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن وأنتج القبول القائم أثره بمجرد وصوله إلى علم الواهب.
5 – القبول الصادر من غير شخص الموهوب له
قد يصدر قبول الهبة من شخص غير شخص الموهوب له ويتحقق ذلك إذا صدر القبول من نائبه. والنائب هنا أماأن يكون نائباً نيابة قانونية كالولي والوصي والقيم. وأماأن يكون وكيلاً.
والوكالة في الهبة يجب أن يتوافر فيها الشكل الواجب توافره في عقد الهبة نفسه أي يجب أن تكون الوكالة في ورقة رسمية. ولكن إذا وكل الموهوب له وكيلاً ليقبل عنه الهبة جاز أن يكون التوكيل في ورقة عرفية لأن قبول الهبة المنفصل لا تشترط فيه الرسمية.
ولا بد من وكالة خاصة في الهبة والإيجاب. ويجب أن يذكر في هذه الوكالة المال الموهوب فتتخصص الوكالة بهذا المال دون غيره. ولا يجوز لأجنبي غير نائب عن الموهوب له لا نيابة قانونية ولا نيابة اتفاقية أن يقبل الهبة عنه إلا بطريق الفضالة إذا تحققت شروطها.
ولما كان قبول الهبة أمراً شخصياً خاصاً بالموهوب له فقد تقوم عنده اعتبارات أدبية تدفعه إلى عدم قبول الهبة وهو وحده الذي يستطيع تقدير هذه الاعتبارات فإنه إذا لم يقبل الهبة لم يجز لدائنيه أن يستعملوا حقه في القبول وأن يقبلوا نيابة عنه. وإذا رفض الموهوب له الهبة لم يجز لدائنيه أن يطعنوا في هذا الرفض بالدعوى البوليصية لأن الرفض لا يتضمن معنى الافتقار بل هو امتناع عن الإثراء. (الفقرات 2 و 3 و 4 و 5 من الوسيط للسنهوري ج5 ص27 وما بعد).