Call us now:
الرأي الفقهي
تبعة هلاك الموهوب قبل التسليم
إذا هلك الموهوب قبل التسليم وكان ذلك بخطأ الواهب فإن كان الخطأ يسيراً بقيت تبعة الهلاك على الموهوب له ولم يكن الواهب مسؤولاً عن التقصير اليسير. أما إذا تسبب الواهب في هلاك الموهوب بفعله العمد أو بخطأه الجسيم فإنه يصبح مسؤولاً نحو الموهوب له عن تعويض عادل. ويقع عبء الإثبات بطبيعة الحال على الموهوب له. فلا يستطيع أن يرجع بتعويض عادل على الواهب إلا إذا أثبت فعلاً عمداً أو خطأ جسيماً من جانبه ذلك أن الواهب إذا كان لا يسأل عن خطأه اليسير فإنه مسؤول عن فعله العمد أو خطأه الجسيم. فإذا أتلف الواهب الموهوب كله أو بعضه وكان متعمداً إتلافه أو ارتكب في إتلافه خطأ جسيماً ولم يكن له حق الرجوع في الهبة فإنه يلتزم بتعويض الموهوب له عما أتلفه من الموهوب تعويضاً عادلاً ويلاحظ فيه أنه متبرع لم يأخذ مقابلاً لما أعطى. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة ص154 فقرة 107).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
إذا هلك الموهوب قبل التسليم لسبب أجنبي كان الهلاك على الموهوب له لأنه لم يدفع مقابلاً حتى يسترده كما في البيع. وإذا كان الهلاك بخطأ الواهب كان مسؤولاً عن تعويض الموهوب له تعويضاً عادلاً. والخطأ الذي يسأل عنه الواهب لا يكون إلا العمد أو الخطأ الجسيم لأنه متبرع. (العقود المسماة ج2 – للدكتور محمد كامل مرسي ص147 فقرة 111).
– وأما الدكتور زكي فيقول
رأينا أن القانون لم يوجب الضمان على الواهب إلا في حالة ثبوت غش من جانبه بأن تعمد إخفاء سبب الاستحقاق أو تعمد إخفاء العيب الذي يلحق الموهوب فحدد مسؤوليته في نطاق الخطأ العمدي. بينما قرر في المادة 496 (المادة 464 سوري) قاعدة عامة مقتضاها ألا يكون الواهب مسؤولاً إلا عن فعله العمد أو عن خطئه الجسيم. وعلى ذلك يكون تحديد مسؤوليته في ضمان الموهوب عن الفعل العمد وحده استثناء من هذه القاعدة الخاصة بالهبة. ومن ذلك المبدأ العام الذي أخذ به التقنين في مختلف المواضع في التسوية بين الغش والخطأ الجسيم. بل أن المشرع ذهب في تضييق التزام الواهب بالضمان إلى أبعد الحدود لغير حكمة ظاهرة. وكان الأولى أن يترفق بالموهوب له ولا يتركه بغير حماية ضد واهب طائش أو أحمق يسبب له بطيشه أو بحمقه أضراراً قد تكون جسيمة. لذلك كان التضييق في هذا الاستثناء أمراً تدعو إليه مقتضيات العدالة قبل أن يوجبه المبدأ القانوني في تفسير النصوص. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة للدكتور محمود جمال الدين زكي – ص148 فقرة 72).