Call us now:
الرأي الفقهي
العوض المشترك
قد يشترط الواهب على الموهوب له عوضاً يؤديه في مقابل الهبة. وقد يكون العوض لمصلحة الواهب وقد يكون لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة. فإذا قام الواهب بتنفيذ الالتزامات التي يفرضها عليه عقد الهبة كان له الحق في مطالبة الموهوب له بأداء العوض المشترط سواء كان العوض مشترطاً لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي أو للمصلحة العامة. وينتقل هذا الحق من الواهب إلى ورثته.
وبعد حذف نص المادة 680 من المشروع التمهيدي فإنه يترتب تطبيق القواعد العامة في التعرف على جزاء الإخلال بالتزام الوفاء بالعوض. وهذه تقضي بأنه إذا امتنع الموهوب له عن أداء العوض دون عذر مقبول وكان العوض مشترطاً لمصلحة الواهب فللواهب أ لورثته من بعده المطالبة بالتنفيذ العيني وإجبار الموهوب له على أداء العوض عيناً إذا كان ذلك ممكناً. فإذا لم يكن التنفيذ العيني ممكناً وجب على الموهوب له التعويض طبقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن. ويجوز أيضاً للواهب أو لورثته المطالبة بفسخ الهبة لعدم أداء العوض لأن الهبة بعوض عقد ملزم للجانبين يرد عليه الفسخ طبقاً للقواعد المقررة في هذا الشأن. ويجوز للموهوب له أن يتفادى الفسخ بأن يعرض الوفاء بالعوض إذا كان ذلك ممكناً. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة ص169 وما بعد).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
إذا قام الواهب بتنفيذ التزامه من نقل وتسليم كان له أن يطالب الموهوب له بأن ينفذ التزامه بالوفاء بالعوض. فإن امتنع الموهوب له جازت مطالبته بالتنفيذ أو الفسخ. ودعوى الفسخ مبنية على القواعد العامة المتعلقة بالعقود التي تقضي بأنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين التزامه جاز للمتعاقد الآخر بعد إعذاره المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إذا كان له مقتضى.
والذي يجوز له المطالبة بالتنفيذ هو الواهب دائماً ومن بعده ورثته سواء كان العوض مشترطاً لمصلحة الواهب أو لمصلحة أجنبي أو لمصلحة عامة. وكذلك للأجنبي أن يطالب بالتنفيذ وفقاً لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير لأنه هو المستفيد وله حق مباشر. أما المصلحة العامة فيمثلها الواهب طيلة حياته وهو الذي ينوب عنه في المطالبة بالتنفيذ فإن مات تولت السلطة المختصة ذلك ولها أن تطالب بالأقساط من العوض التي استحقت في حياة الواهب.
والذي تجوز له المطالبة بالفسخ هو الواهب وحده أما الأجنبي والمصلحة العامة فليس لهما إلا المطالبة بالتنفيذ. وللواهب أن يطالب بالفسخ هو وورثته من بعده إلا إذا كان مؤرثهم قد نزل عنه في حياته وذلك إذا كان العوض لمصلحته. وله دون ورثته هذا الحق إذا كان العوض لمصلحة عامة. ويجوز كذلك لدائني الواهب أن يطلبوا الفسخ (العقود المسماة ج2 – ص154 فقرة 115 د. محمد كامل مرسي).
– وأما الدكتور زكي فيذهب إلى القول
في الهبة بعوض يلزم الموهوب له بأداء ما اشترط عليه من عوض سواء اشترط هذا العوض لمصلحة الواهب أم لمصلحة أجنبي أو لمصلحة عامة. وكذلك في الهبة المقيدة يلزم الموهوب له بتنفيذ القيد سواء كان في مصلحته أم في مصلحة نفس الواهب أم في مصلحة شخص ثالث. فالقيد كالعوض التزام ترتب بمقتضى العقد في ذمة الموهوب له. وبالتالي تكون الهبة مثقلة بعبء مهما كان محله وأياً كان شخص المستفيد منه عقداً ملزماً للجانبين. وينبني على ذلك من ناحية أن يمتنع على الموهوب له التحلل منه بالتنازل عن الهبة كما يمتنع على أي ملتزم أن ينقض ما تم من جهته. ومن ناحية أخرى أن يجوز للواهب ولورثته من بعده ولو كان خالصاً لمصلحة الموهوب له المطالبة بتنفيذه. كما يجوز ذلك للمستفيد منه وفقاً لأحكام الاشتراط لمصلحة الغير الذي يعتبر هذا النوع الأخير من الهبات تطبيقاً له. وأخيراً يكون الواهب وكذلك لورثته دون المستفيد إذا امتنع الموهوب له عن الوفاء به أن يطالب بفسخ الهبة. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة – د. محمود جمال الدين زكي – ص151 فقرة 75).