Call us now:
الرأي الفقهي
تقسيم موانع الرجوع في الهبة
1 – موانع قائمة وقت الهبة
وترجع إلى أن الغرض من الهبة قد تحقق نظراً إلى طبيعة الهبة ذاتها. وهذا الغرض أماأن يكون عوضاً دنيوياً أو ثواباً أخروياً أو براً بين الزوجين أو صلة للأرحام. والهبة هنا تكون لازمة منذ صدورها ولا يجوز للواهب الرجوع فيها ولو لعذر. وهذه الهبات هي
1 – الهبة بعوض
إذا قدم الموهوب له للواهب عوضاً عن هبته وقبلها هذا سواء كان العوض مقدماً في عقد الهبة ذاته أو بعد صدور هذا العقد امتنع على الواهب الرجوع في الهبة لتحقق غرضه منها بأخذ البدل الذي ارتضاه عنها. وقد أطلق النص العوض فشمل العوض الذي يلتزم به الموهوب له ولو لم يقبضه الواهب وشمل أيضاً جميع الشروط والتكاليف التي يلتزم بها الموهوب له. ويصح أن يكون العوض مقدماً من أجنبي.
2 – الصدقة وأعمال البر
قد تكون الهبة على سبيل الصدقة ابتغاء الثواب في الآخرة فهذه هبة لازمة لا يجوز للواهب الرجوع فيها إلا بالتراضي لأن غرضه من الهبة هو نيل الثواب وقد تحقق بمجرد صدور الهبة فنال مقابلاً أدبياً يعدل المقابل المادي فلا محل للرجوع فيه بعد أن تحقق الغرض. ويلحق بالصدقة أعمال البر فلا يجوز للواهب الرجوع في هذه الأعمال.
3 – الهبة بين الزوجين
وهي هبة لازمة منذ صدورها فلا يجوز للواهب الرجوع فيها بغير رضاء الموهوب له. والمقصود بها توثيق عرى الزوجية بين الزوجين وقد توثقت فعلاً بالهبة فتحقق غرض الواهب ولم يعد يستطيع الرجوع وحده في هبته بعد أن تحقق غرضه.
وحتى تكون الهبة بين الزوجين لازمة لا يجوز الرجوع فيها يجب أن تصدر حال قيام الزوجية قبل الدخول أو بعده. وإذا وقعت الهبة وقت قيام الزوجية فإن الهبة لا يجوز الرجوع فيها حتى لو كان الرجوع بعد انتهاء الزوجية بالطلاق أو بالموت.
وهناك قول في المذهب الحنفي يقول أن هبة الزوج لزوجته لا يجوز الرجوع فيها أصلاً. أما بالنسبة للهبة من الزوجة إلى الزوج واستخلاصاً من القواعد العامة لا يجوز في الأصل للزوجة أن ترجع في هبتها لزوجها ولكن لها أن تطعن في الهبة بالإكراه الأدبي أو الشوكة والنفوذ من جانب زوجها فإذا أثبتت ما تدعيه ولها أن تثبت ذلك بجميع طرق الإثبات بما فيها البينة والقرائن كان لها أن تطلب إبطال الهبة للإكراه. ومن القرائن على الإكراه مركز الزوجة من زوجها وقيمة الشيء الموهوب والظروف التي صدرت فيها الهبة. (الوسيط للسنهوري ج5 ص190 وهامش رقم 2 ص192).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
أو وهب أحد الزوجين هبة للآخر حال كون الزوجية قائمة بينهما ليس له الرجوع لأن الزوجية نظير القرابة المحرمة بدليل جريان التوارث بينهما بلا حجب. فيكون المقصود في هبة كل واحد منهما للآخر الصلة والتودد دون العوض كما في القرابة المحرمة.
ويشترط لمنع الرجوع أن تكون الزوجية قائمة وقت الهبة سواء أدخل الزوج بالزوج أم لم يدخل. فلو وهب شيئاً لأجنبية ثم تزوجها أو وهبت لأجنبي ثم زوجت نفسها منه كان للواهب أن يرجع في الهبة لعدم علاقة الزوجية بينهما وقت الهبة. أما لو وهب شيئاً لزوجته ثم طلقها فإنه لا يرجع لقيام الزوجية وقت الهبة. (العقود المسماة ج2 ص191 بند 158 للدكتور محمد كامل مرسي).
– وأما الدكتور زكي فيقول
العبرة في جواز الرجوع أو امتناعه هو قيام علاقة الزوجية وقت الهبة أو عدم قيامها. فالمهم هو العقد لا الدخول بالزوجة. فإذا وهب رجل لامرأة بعد عقده عليها فليس له أن يرجع فيما وهبه لها ولو بعد أن يطلقها. أما إذا وهب لامرأة لم تكن له زوجة وقت الهبة ثم تزوجها فله الرجوع فيما وهبه لها حتى بعد دخوله بها. وذلك لأن الزوجية نظرية القرابة حيث يجري التوارث بين الزوجين بلا حجب وترد شهادة كل منهما للآخر فيكون المقصود من هبة كل واحد منهما للآخر الصلة والتودد بدون عوض كما في القرابة المحرمية. وقد حصل فلا يرجع فيها بعد حصول المقصود. وهذا بخلاف هبته للأجنبية وبالعكس ولو تزوجها بعد ذلك لعدم قيام القرينة الدالة على الصلة وقت الهبة. (مبادىء القانون المدني في العقود المسماة – للدكتور محمود جمال الدين زكي – ص163).
4 – الهبة لذي رحم محرم
والهبة للمحارم هبة لازمة لأن غرض الواهب منها وهو صلة الرحم قد تحقق بصدور الهبة ذاتها فلا يجوز للواهب الرجوع فيها. ولا بد من اجتماع الوصفين للمنع من الرجوع الرحم والمحرمية. فإذا وجد أحدهما دون الآخر لم يمتنع الرجوع. (الوسيط للسنهوري ج5 صث193 فقرة 137).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيذهب إلى القول
أن المراد بالقرابة هنا القرابة الرحمية المحرمية أي التي يكون فيها الموهوب له قريباً للواهب ويحرم عقد الزواج بينهما فدخل فيها الآباء والأمهات وإن علوا والأولاد وإن سفلوا وأولاد البنين والبناء في ذلك سواء وكذلك الأخوة والأخوات وأولادهم وإن سفلوا والأعمال والعمات والأخوال والخالات.
والمحرمية بالسبب لا بالقرابة لا تمنع الرجوع كالآباء والأمهات والأخوة والأخوات من الرضاع وكذا المحرمية بالمصاهرة كأمهات النساء والربائب وأزواج البنين والبنات ولذلك يخرج من كان ذا رحم وليس بمحرم كابن العم وابن الخال والخالة. (العقود المسماة ج2 ص191 فقرة 159 – للدكتور محمد كامل مرسي).
2 – موانع تطرأ بعد صدور الهبة
1 – موت أحد المتعاقدين
إذا مات الواهب امتنع على ورثته الرجوع في الهبة وذلك لأن حق الرجوع في الهبة حق متصل بشخص الواهب. وإذا مات الموهوب له وانتقل الشيء الموهوب إلى ورثته لم يجز للواهب عند ذلك الرجوع في الهبة وانتزاع الشيء الموهوب من ورثة الموهوب له ذلك أن حق الورثة على الموهوب قد ثبت بالميراث. (الوسيط للسنهوري ج5 ص194 فقرة 138).
وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
وفاة الواهب أو الموهوب له مانعة من الرجوع. فليس للواهب الرجوع في الهبة إذا توفي الموهوب له. كما أنه إذا توفي الواهب ليس لورثته استرداد الموهوب وذلك لأنه بموت الموهوب له ينتقل الملك إلى ورثته وهم لم يستفيدوا من جهة الواهب فلا يرجع عليهم كما إذا انتقل إليهم في حال حياته ولأن تبدل الملك كتبدل العين فصار كعين أخرى. أما وفاة الواهب فلأن الشارع أوجب حق الرجوع للواهب والوارث ليس بواهب. (العقود المسماة ج2 ص189 فقرة 156 – للدكتور محمد كامل مرسي).
2 – زيادة الموهوب زيادة متصلة
تلزم الهبة بعد أن كانت غير لازمة يجوز الرجوع فيها إذا زاد الشيء الموهوب زيادة متصلة موجبة لزيادة قيمته. وقد تكون الزيادة المتصلة متولدة عن الموهوب أو غير متولدة منه وفي الحالتين تمنع الرجوع وتجعل الهبة لازمة ما دامت تزيد في قيمة الموهوب. وإذا زالت الزيادة المانعة من الرجوع عاد حق الواهب في الرجوع لأنه إذا زال المانع رجع الممنوع. أما إذا كانت الزيادة منفصلة فإنها لا تمنع الواهب من حق الرجوع ذلك أنه يستطيع الرجوع في أصل الشيء الموهوب دون ضرر يلحق الموهوب له. كذلك يمنع من الرجوع ارتفاع ثمن الموهوب وذلك لأن عين الموهوب لم تزد في ذاتها وإنما الزيادة في قيمتها لأمر خارج عنها وهو كثرة الرغبات. (الوسيط للسنهوري ج5 – الهبة والشركة ص194 فقرة 139).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
المراد بالزيادة المتصلة هو الزيادة في نفس الموهوب بشيء يوجب زيادة قيمته وهي مانعة من الرجوع لأن الرجوع لا يصح إلا في الموهوب والزيادة ليست بموهوبة فلا رجوع فيها. والفصل متعذر ليرجع في الأصل دون الزيادة والزيادة في الموهوب زيادة متصلة تمنع من الرجوع سواء كانت بفعل الموهوب له أم لا وسواء كانت متولدة في الأصل أو غير متولدة.
ويشترط في الزيادة المتصلة زيادة قيمة الموهوب فإذا زاد في نفسه من غير أن يزيد في القيمة فلا يمنع الرجوع. وإذا زاد الموهوب من حيث السعر فله الرجوع لأنه لا زيادة في العين. (العقود المسماة ج2 ص186 – للدكتور محمد كامل مرسي).
3 – هلاك الشيء الموهوب
إذا هلك الشيء الموهوب في يد الموهوب له سواء كان الهلاك بسبب أجنبي أو بفعل الموهوب له أو باستعماله إياه امتنع على الواهب الرجوع في هبته. ذلك أن الموهوب له لا يضمن الهلاك أو الاستهلاك لأن الهالك أو المستهلك ملكه. فإذا لم يهلك إلا بعض الشيء الموهوب جاز للواهب الرجوع في الباقي لانتفاء المانع من الرجوع في هذا الباقي. ويلحق بهلاك الشيء الموهوب تغيره من حالة إلى حالة حتى تزول صورته الأولى ذلك أن الشيء الموهوب قد زال بتغير صورته فأصبح الرجوع في الأصل متعذرا والموجود شيء آخر غير الموهوب.
4 – تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب
إذا تصرف الموهوب له في الشيء الموهوب تصرفاً نهائياً فزال عنه ملكه بأي سبب كان من الأسباب الناقلة للملك أو الأسباب المسقطة للملك أصبحت الهبة لازمة وامتنع على الواهب حق الرجوع. أما إذا كان التصرف غير نهائي بأن باع الموهوب له الشيء الموهوب ثم فسخ البيع أو أبطله فرجع الموهوب إلى ملك الموهوب له عاد للواهب حق الرجوع. وكذلك إذا كان التصرف في بعض الشيء الموهوب فإن حق الرجوع يبقى قائماً في الباقي لانتفاء المانع من الرجوع بالنسبة إلى هذا الباقي. (الوسيط للسنهوري ج5 ص196 – الهبة والشركة).