الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 473 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – الشركة عقد
الشركة عقد مسمى. ويقتضي كونها عقداً أن تكون لها أركان العقد المعتادة التراضي والمحل والسبب. ولا بد من أن يشترك أكثر من شخص واحد في الشركة شأنها في ذلك شأن أي عقد آخر. إلا أنها تتميز عن سائر العقود الأخرى في أن أطراف العقد فيها وهم الشركاء تكون مصالحهم بعد تكوين الشركة متحدة غير متعارضة. وعقد الشركة يوجد مركزاً قانونياً منظماً وهو أقرب إلى القانون منه إلى العقد فيسري على الغير كما يسري على الطرفين.
ولا بد أن يساهم كل شريك بحصة في رأس مال الشركة وهذه الحصة هي التي تحدد عادة نصيبه في أرباح الشركة وخسائرها. وهذا لا يمنع بعد تحديد صفة الشريك في رأس المال من أن يتبرع له سائر الشركاء بهذه الحصة فيعفونه من الوفاء بها. أما الشركة التي لا يحدد فيها لكل شريك حصة من رأس المال سواء التزم الشريك بالوفاء أو تبرع له بها سائر الشركاء فإنها تكون شركة باطلة.
والحصة قد تكون نقوداً أو أوراقاً مالية أو منقولات أو عقارات أو حق انتفاع أو عملاً أو اسماً تجارياً أو شهادة اختراع أو ديناً في ذمة الغير. وكل ما يصلح أن يكون محلاً للالتزام يصلح أن يكون حصة في الشركة. وليس من الضروري أن تكون حصص الشركاء متساوية في القيمة أو متجانسة في النوع. وتضم حصص الشركاء بعضها إلى بعض فيتكون من مجموعها رأس مال الشركة. ورأس المال هذا يقوم بذاته مستقلاً عن أموال كل شريك وهو الذي يستثمر لتوزيع أرباحه أو خسائره على الشركاء.
ولا يكفي لقيام الشركة أن يكون هناك مال مشترك بين عدد من الأشخاص يستغلونه جميعاً بحسب طبيعته إذ لا بد أن تكون عند الشركاء نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة يأملون من ورائه الربح ولكن قد يعود عليهم بالخسارة ولا يقتصرون على مجرد استثمار مال مشترك بحسب طبيعته. ونية الاشتراك في نشاط ذي تبعة هي التي يطلق عليها عبارة ( ) أي نية تكوين شركة أو إرادة كل شريك في أن يتعاون مع الشركاء الآخرين في نشاط ينطوي على قدر من المخاطرة.
ووجود هذه النية عند الشركاء يدل عليه بوجه خاص طبيعة النشاط الذي اشتركوا فيه. وهو مسألة واقع يستقل بتقديرها قاضي الموضوع. (الوسيط للسنهوري ج5 ص219 الهبة والشركة).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
يشترط القانون توافر شروط خاصة لصحة الشركات. وهذه الشروط هي
1 – اجتماع شخصين فأكثر.
2 – مساهمة كل منهم بحصة في رأس مال الشركة.
3 – نية الاشتراك.
4 – مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر.
ويشترط لصحة العقد أن يكون مبنياً على سبب صحيح جائز قانوناً. والشركة التي تكون أسبابها أو أغراضها غير جائزة قانوناً تكون باطلة بطلاناً مطلقاً ومن النظام العام. ويصح لكي ذي شأن ولو للشركاء ضد الغير وإن كان حسن النية أن يدفع بهذا البطلان في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف ولا تصححها الإجازة ولا يزول البطلان بالتقادم ويسترجع كل شريك حصته.
وعقد الشركة يجب أن تتوافر فيه كل الشروط اللازمة لصحة جميع العقود وهي الرضا والمحل والسبب. (العقود المسماة ج2 ص471 وما بعدها – للدكتور محمد كامل مرسي).

2 – مساهمة كل شريك في الأرباح والخسائر
يستتبع وجود نية الاشتراك في نشاط ذي تبعة يعود على الشركاء بالربح والخسارة أن يساهم كل شريك في تبعة هذا النشاط فيتقاسم الشركاء الأرباح ويتوزعون فيما بينهم الخسارة. فإذا أعفي أحد الشركاء من تحمل الخسائر مع مقاسمته للأرباح أو حرم من مقاسمته للأرباح مع تحمله للخسائر كانت الشركة شركة الأسد وكانت باطلة.
وليس من الضروري أن تكون أرباح الشركة نقوداً بل يصح أن تكون مالا من نوع آخر.

3 – خصائص عقد الشركة
لعقد الشركة الخصائص التالية
1 – هو عقد شكلي لأنها لا تنعقد إلا بالكتابة وإلا كان عقدها باطلاً.
2 – من العقود الملزمة للجانبين فكل شريك يلزم نحو الشركة والشركة تلتزم نحو كل شريك.
3 – من عقود المعاوضة كل شريك يقدم حصة في رأس المال ويستولي في نظير تقديم هذه الحصة على نصيبه من الأرباح.
4 – الشركة عقد محدد المدة وليست بعقد احتمالي. (الوسيط للسنهوري ج5 ص222 وما بعد).