Call us now:
الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أنه إذا كانت حصة الشريك مبلغاً من النقود فإن الشريك من تمام عقد الشركة يصبح ملتزماً نحوها وهي شخص معنوي بمقدار هذا المبلغ. ولا يوجد ما يمنع من أن تكون حصة الشريك ليست هي ملكية المبلغ من النقود بل حق الانتفاع بهذا المبلغ فإذا خسرت الشركة ساهم الشريك في خسائرها في حدود حق الانتفاع بالمبلغ ولكنه يسترد المبلغ كاملاً لأن ملكيته لم تنتقل إلى الشركة بل يبقى الشريك دائناً به للشركة. وتسري القواعد العامة في شأن هذا الالتزام من حيث وجوب الوفاء به وكيفية الوفاء والزمان والمكان اللذين يتم فيهما الوفاء فإذا لم يحدد في عقد الشركة أو في اتفاق آخر ميعاد الوفاء بالالتزام وجب على الشريك الوفاء به للشركة فوراً بمجرد تمام العقد وإذا تحدد ميعاد للوفاء وجب الوفاء في هذا الميعاد.
فإذا لم يوف الشريك بالتزامه في ميعاده ولم يقدم المبلغ من النقود الذي التزم بتقديمه حصة له في رأس المال أجبر على الوفاء به وفقاً للقواعد العامة المقررة في هذا الشأن. ويكون ذلك بطريق الحجز على ماله وبيعه لتقضي الشركة منه المبلغ المستحق لها ويكون الشريك فوق ذلك ملزماً بدفع فوائد تأخير عن هذا المبلغ بالسعر المتفق عليه. فإذا لم يكن هناك اتفاق على السعر وجبت الفوائد بالسعر القانوني.
وقد قررت المادة 510 مدني السالفة الذكر (المادة 478 سوري) في صدد فوائد التأخير هذه استثناءين من القواعد العامة
1 – تسري فوائد التأخير من اليوم الذي كان يجب فيه على الشريك الوفاء بالمبلغ المستحق في ذمته دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار. وقد كانت القواعد العامة تقضي بأن تسري الفوائد من وقت مطالبة الشركة للشريك بحصته وبفوائدها مطالبة قضائية.
2 – يجوز للشركة فوق مطالبة الشريك بفوائد التأخير أن تطالبه بتعويض تكميلي إذا أثبتت أن ضرراً لحقها بسبب تأخر الشريك عن الوفاء بالتزامه وأن هذا الضرر يزيد في قيمته على فوائد التأخير. وهذا الحكم الخاص بالشركة يبرره أن مجرد الإهمال من جانب الشريك قد يضر بحسن سير الشركة التي يجب أن تتوافر لها من وقت قيامها كل الأموال اللازمة.
هذا وقد تكون حصة الشريك أشياء مثلية لا نقوداً كمائة إردب من القمح أو خمسين قنطاراً من القطن فيصبح الشريك ملتزماً نحو الشركة بهذا المقدار. وتسري في شأن هذا الالتزام القواعد العامة من ناحية وجوب تعيين الشيء بنوعه ومقداره وجودته. ومن ناحية انتقال الملكية إلى الشركة بالإقرار الذي يقع عادة عند التسليم وبوجه عام تسري المادة 205 مدني وهي النص الجوهري في هذا الصدد. (الوسيط للسنهوري ج5 ص260 فقرة 182 وهامش رقم 1 ص262 وهامش رقم 1 ص263).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
إذا كانت الحصة مبلغاً من النقود كانت علاقة الشريك مع الشركة كعلاقة مدين مع دائنه فيجب أن تدفع الحصة في الوقت المعين. وإذا لم يعين وقت لدفعها وجب أن يكون الدفع في الحال. وإذا تأخر الشريك عن الدفع عند وجوبه كان ملزماً بدفع الفوائد من وقت الاستحقاق من غير حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار.
والمادة 510 تقرر استثناء من القواعد العامة
أ – على خلاف القاعدة العامة المنصوص عنها في المادة 226 مصري (227 سوري) فإن القواعد تسري على المبالغ التي تعهد الشريك بتقديمها للشركة بحكم القانون دون حاجة إلى مطالبة قضائية أو إعذار من اليوم الذي كان يجب فيه الوفاء بالحصة. والسبب في هذا الاستثناء هو أن الشارع رأى أنه بما أن للشريك الحق في أخذ ما يخصه من أرباح الشركة من وقت تكوينها فيجب عليه مقابل ذلك أن يقوم بدفع الفوائد من هذا الوقت أيضاً أو من الوقت المتفق عليه.
ولا داعي لإقامة الدليل على أنه قد أصاب الشركة ضرر من جراء تأخير الشريك في دفع حصته المالية.
ب – تجوز المطالبة بتعويض علاوة على الفوائد القانونية إذا ثبت وجود الضرر وذلك دون حاجة إلى إثبات سوء نية الشريك. والعلة هي أن الفوائد التي تحسب على المبالغ (الفوائد القانونية أو الاتفاقية بحسب الأحوال) قد لا تكفي في الشركات لتعويض الضرر الذي ينشأ عن التأخر في الوفاء لأن الشركاء ما اجتمعوا إلا بقصد الحصول على أرباح أكثر من الفوائد التي يجيزها القانون. (العقود المسماة – ج2 ص518 فقرة 453).