الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 481 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يتبين من هذا النص أن حصة الشريك قد تكون حقاً شخصياً له في ذمة الغير. ولما كان الشريك في هذه الحالة ينقل الحق الذي له إلى الشركة عن طريق حوالة الحق فإن القواعد والإجراءات المقررة في حوالة الحق تسري هنا. وقد يكون الحق الشخصي سنداً اسمياً أو سنداً تحت الإذن أو سنداً لحامله فتتبع الإجراءات المقررة في هذا الصدد في نقل السند إلى الشركة. كذلك قد يكون الحق الشخصي حق إيجار فيتنازل الشريك للشركة عن هذا الحق وفقاً للقواعد المقررة في تنازل المستأجر عن حقه في الإيجار. وقد يكون الحق الشخصي وعداً بالبيع أو وعداً بفتح اعتماد في أحد المصارف فتتبع القواعد الخاصة بذلك.
ويسري بوجه خاص وجوب الحصول على رضاء مدين الشركة بالحوالة أو إعلانه بها حتى تكون الحوالة نافذة في حق هذا المدين. كما يجب أن يكون قبول المدين بالحوالة ثابت التاريخ لنفاذ الحوالة في حق الغير. وللشركة قبل إعلان الحوالة للمدين أو قبولها منه أن تتخذ من الإجراءات ما تحافظ به على الحق الذي انتقل إليها. وتشمل حوالة حق الشريك ضمانات هذا الحق كالكفالة والامتياز والرهن كما تعتبر شاملة لما حل من فوائد وأقساط. ويكون الشريك مسؤولاً عن أفعاله الشخصية ولو اشترط عدم الضمان.
غير أن نص المادة 513 مدني السالف الذكر (المادة 481 سوري) يورد استثناء من القواعد العامة المقررة في حوالة الحق في صدد ضمان الشريك للحق الذي قدمه حصة في رأس المال. ذلك أنه طبقاً للقواعد العامة إذا كانت الحوالة بعوض لم يضمن المحيل إلا وجود الحق المحال به وقت الحوالة. فلا يضمن يسار المدين إلا إذا وجد اتفاق خاص على هذا الضمان. وإذا ضمن يسار المدين لم ينصرف هذا الضمان إلا إلى اليسار وقت الحوالة ما لم يتفق على غير ذلك. وإذا رجع المحال له بالضمان على المحيل لم يلزم المحيل إلا برد ما استولى عليه مع الفوائد والمصروفات ولو وجد اتفاق يقضي بغير ذلك. أما في حالة ضمان الشريك للحق الذي قدمه حصة في رأس مال الشركة فإن الضمان أشد بكثير من الضمان المتقدم الذكر إذ يعتبر الشريك دون اتفاق ضامناً ليسار المدين في الحال والاستقبال فإذا لم تستوف الشركة الحق الذي للشريك في ذمة الغير في ميعاد استحقاقه رجعت على هذا الشريك بكل قيمة هذا الحق بل وترجع عليه أيضاً بتعويض تكميلي إذا أثبتت أنها قد أصابها ضرر بسبب التأخر في استيفاء الحق. ويبرر هذا الحكم أن الشركة تكون قد اعتمدت على تكوين رأس مالها بمجرد تمام عقد تأسيسها فإذا وقع تأخر في استيفاء الحق الذي للشريك نقص رأس المال بمقدار هذا الحق وقد يكون ذلك سبباً في تعطيل أعمال الشركة وتكبدها خسائر من جراء ذلك. وغني عن البيان أن هذا الحكم ليس من النظام العام فيجوز اتفاق الشريك مع سائر الشركاء على ألا يضمن إلا وجود الحق المحال به أو ألا يضمن إلا يسار المدين في الحال دون الاستقبال. (الوسيط للسنهوري ج5 ص267 فقرة 184).

– أما الدكتور محمد كامل مرسي فيذهب إلى القول
أن هذه المادة تقرر حكماً مخالفاً لأحكام الضمان في حوالة الحقوق التعاقدية. إذ المبدأ العام هو أن المحيل لا يسأل إلا عن وجود الحق المحال ولا يضمن يسار المحال إليه في الحال أو الاستقبال إلا إذا اشترط ذلك صراحة. ولكن رؤي الخروج على هذا المبدأ في حالة الشريك لأنه وقد تعهد بتقديم حصته ديوناً له في ذمة الغير يعتبر ضامناً ليسار المدين في الحال بل وفي الاستقبال وبذلك يتفادى ما قد يقع عملاً من غش إذا وفى الشريك حصته النقدية عن طريق تقديم ديون له قبل الغير يستحيل استيفاؤها. كما أن هذا النص يقضي على النزاع القائم في الفقه بصدد هذا الموضوع. (العقود المسماة ج2 ص525 فقرة 455 – للدكتور محمد كامل مرسي).