Call us now:
الرأي الفقهي
النص في العقد على عدم مساهمة الشريك في الربح أو في الخسارة
من مقومات عقد الشركة أن يساهم كل شريك في أرباحها وفي خسائرها بنصيب ما وإلا كانت الشركة باطلة لأن نية الشركة تكون منتفية. فإذا نص عقد الشركة على ألا يساهم شريك في الربح فمعنى ذلك أنه يساهم في الخسارة دون الربح فيكون عليه الغرم وليس له الغنم. وإذا نص عقد الشركة على ألا يساهم شريك في الخسارة فمعنى ذلك أنه يساهم في الربح دون الخسارة فيكون له الغنم وعلى شركائه الآخرين الغرم. والشركة التي يكون فيها لشريك الغنم دون الغرم أو الغرم دون الغنم تسمى شركة الأسد وهي شركة باطلة.
ومن ثم إذا نص عقد الشركة على أن أحد الشركاء لا يساهم في الربح أو أن يكون نصيبه فيه تافهاً إلى حد أن يكون هذا النصيب غير جدي فإن الشركة تكون باطلة. (استئناف مختلط 10 فبراير سنة 1943 المحاماة 55 ص52). وتكون باطلة أيضاً إذا نص العقد على أن أحد الشركاء لا يساهم في الخسارة أو أن يكون نصيبه فيها تافهاً إلى حد عدم الجدية (استئناف مصر 8 إبريل 1943). ولكن يجوز أن يتعاقد الشريك مع أجنبي على تأمينه ضد الخسارة فإذا خسر ردت شركة التأمين له خسارته. أما إذا تعاقد الشريك مع شريك آخر على هذا التأمين فيرد الشريك الآخر إلى الشريك الأول الخسارة فإن هذا لا يجوز (انسيكلوبيدي داللوز 5 لفظ فقرة 116).
ولكن لا يعتبر الشريك معفى من الخسارة إذا كانت حصته من رأس المال هي عمله ما دام لم يتقرر له أجر على هذا العمل إذ هو في هذه الحالة يكون مساهماً في الخسارة حتماً فقد قام بعمل لم يأخذ عليه أجراً وهذه هي خسارته.
أما إذا كانت حصة الشريك الانتفاع بمال أو بنقود فإنه لا يجوز أن يعفى من المساهمة في الخسارة وإلا كانت الشركة باطلة لأن الشريك في هذه الحالة يساهم في الأرباح. فإذا هو أعفي من المساهمة في الخسائر شارك في الغرم وهذه هي شركة الأسد. أما الشريك الذي ساهم بالعمل فإنه يسترد في الأصل قيمة عمله فإذا أعفي من المساهمة في الخسارة صح ذلك بشرط ألا يسترد قيمة عمله وألا يأخذ أجراً عليه.
وشركة الأسد في أية صورة من صورها باطلة. والبطلان مطلق فيجوز لكل ذي مصلحة أن يتمسك به ويحكم القاضي به من تلقاء نفسه ولا ترد عليه الإجازة ولا يسري في حقه التقادم. (الوسيط للسنهوري ج5 ص282 فقرة 191).
– أن مساهمة الشركاء في أرباح الشركة شرط أساسي لعقد الشركة (المادة 483 مدني). وقد استخلص الاجتهاد من هذا الشرط النتائج التالية
1 – يعتبر عقد الشركة باطلاً إذا خصص مجموع الأرباح لأحد الشركاء أو لبعضهم.
2 – يعتبر عقد الشركة باطلاً إذا حدد سلفاً ربح أحد الشركاء بمبلغ معين من المال.
3 – يعتبر عقد الشركة باطلاً إذا تضمن شرطاً يقضي بإعفاء أحد الشركاء من الربح أو عدم تحميله أي نصيب من الخسارة.
ولكن الاجتهاد اعتبر الشرط القاضي بمساهمة أحد الشركاء في الربح عند تحقيق قدر أدنى منه جائزاً. وكذلك اعتبر جائزاً الشرط القاضي بإعطاء أحد الشركاء فائدة ثابتة تقتطع من الربح زيادة عن حصته في أرباح الشركة والشرط القاضي بحرمان الشريك من الربح المحتمل إذا ارتكب إهمالا أو خطأ سبب بموجبه خسارة للشركة أو زاد نفقاتها حداً معيناً.
ويميز شرط مساهمة جميع الشركاء في الخسارة عقد الشركة عن عقد القرض وسائر العقود الشبيهة به. ولذلك اعتبر هذا الشرط من أركان عقد الشركة وبدون يكون عقد الشركة باطلاً (المادة 483 مدني).
وإذن يعتبر عقد الشركة باطلاً إذا تضمن شرطاً يقضي بإعفاء أحد الشركاء من تحمل الخسارة أو يقضي باسترجاع أحد الشركاء حصته كاملة من رأس المال رغم وقوع الخسارة أو ينص على ضمان الشركاء أحدهم من كل خسارة قد تصيب الشركة. أما إذا وقع الضمان من قبل شخص غريب عن الشركة فقد اعتبره الاجتهاد صحيحاً.
وقد اعتبر الاجتهاد جائزاً وصحيحاً الشرط القاضي بتوزيع الخسارة بصورة غير متساوية بين الشركاء والشرط القاضي بتحديد خسارة كل شريك بقدر حصته في رأسمال الشركة والشرط القاضي بإعفاء الشريك من الخسارة إذا كانت ناجمة عن بعض احتمالات معينة. (الوسيط في الحقوق التجارية البرية ج1 ص308 الفقرات 225 و 226 – للدكتورين انطاكي وسباعي).
– وأما الدكتور محمد كامل مرسي فيقول
لا يجوز الاتفاق على أن يستولي واحد أو أكثر من الشركاء على كل الأرباح أو لا يتحمل نصيباً من الخسارة. ولا يلزم لتطبيق النص أن يكون الإعفاء منصباً على تحمل كل الخسارة أو الاستئثار بكل الربح كاملاً بل يكفي أن يكون نصيب الشريك في الخسارة أو الربح تافهاً لدرجة يتبين معها أنه صوري.
والشركة التي من هذا القبيل تسمى شركة الأسد. ويترتب على مخالفة الحكم الوارد في المادة 515 مدني بطلان العقد كله لأن الشروط الأساسية في الشركة وحدة لا تتجزأ. وقد يكون الشريك لم يقبل التعاقد إلا بناء على الشرط الباطل والبطلان مطلق في هذه الحالة ويجوز للشركاء كما يجوز للغير التمسك به. وقد حكم بأن الاتفاق لا يحتج به على الغير. (استئناف مختلط 18 فبراير 1925). وحكم بأنه لا يقع تحت طائلة المادة الاتفاق الذي يعقد في الوقت الذي تكون فيه الشركة قد دخلت في التصفية والذي بمقتضاه ينسحب أحد الشركاء من الشركة بنزوله عن كل حقوقه مقابل رد جزء من حصته فإن الأسباب التي دعت الشارع إلى تحريم الاتفاقات المشار إليها في المادة المذكورة وقت إنشاء الشركة أو في أثناء قيامها لا توجد بما أنه قد تقرر انقضاؤها (استئناف مختلط 6 يونيه 1916).
ومن رأي بعض الشراح وجوب الرجوع إلى غرض العاقدين. فإذا ظهر من نص العقد أن الشريك لم يدخل الشركة إلا بهذا الشرط وهو شرط عدم تحمله أي عبء من الخسارة المحتملة بحيث لو علم أنه ستحمل في النهاية نصيباً من الخسارة لما أقدم على قبول عقد الشركة فإن عقد الشركة يكون في هذه الحالة باطلاً إذ أنه من المخاطرة إبطال بعض نصوص العقد وترك بعضها دون مساس بإرادة المتعاقدين عند إملاء شروط العقد المتفق عليها بينهما.
ويلاحظ أن منع الشركات الأسدية لا يحول دون بعض الاتفاقات الخاصة بقسمة الأرباح والخسائر فليس من اللازم مثلاً أن يوجد تعادل بين الحصص وتقسيم الأرباح والخسائر. ومن الجائز إعطاء الشركاء حصصاً مختلفة في الأرباح والخسائر. ولكن يجب ألا يكون في الالتجاء لمثل هذه الاتفاقات تفادي ما حظره القانون كان يخول أحد الشركاء جزءاً ضئيلاً في الأرباح أو الخسائر.
ويجوز أن يتفق على أن اشتراك أحد الشركاء في الأرباح يكون معلقاً على تحقق شرط مستقل عن إرادة المتعاقدين كالحصول على قدر أدنى من الأرباح أو أن تعطى أرباح الشركة جميعها للذي يبقى حياً من الشركاء. وهذا الشرط جائز لأنه يخول كل شريك حقاً محتماً مثل حق زميله. (العقود المسماة ج2 ص451 وما بعد – للدكتور محمد كامل مرسي).