Call us now:
الرأي الفقهي
العناية المطلوبة من الشريك في تدبير مصالح الشركة هي العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الخاصة. فلا ينزل عن هذا القدر من العناية حتى لو زاد على عناية الرجل المعتاد. فإذا كان الشريك معروفاً بالحرص والإتقان بحيث تزيد عنايته بمصالحه الشخصية على عناية الرجل المعتاد وجب عليه أن يبذل هذا القدر من العناية إذا تولى مصالح الشركة فيزيد من عنايته على عناية الرجل المعتاد. وإذا كانت عنايته بمصالحه هي عناية الرجل المعتاد وجبت عليه هذه العناية في تدبير مصالح الشركة. أما إذا كانت عنايته بمصالحه تنزل عن عناية الرجل المعتاد لم يجب إلا هذا القدر من العناية في تدبير مصالح الشركة فينزل في تدبيرها عن عناية الرجل المعتاد. وهذا كله إذا تولى تدبير مصلحة من مصالح الشركة. ويستوي في ذلك ألا يكون منتدباً لإدارة الشركة أو أن يكون منتدباً لإدارتها ولكن بغير أجر. أما إذا كان منتدباً للإدارة بأجر وجب عليه أن يبذل في تدبير مصالح الشركة العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الشخصية دون أن ينزل في ذلك عن عناية الرجل المعتاد فيبذل العناية التي يبذلها في مصالحه الشخصية.
ويخلص من ذلك أن العناية من الشريك في تدبير مصالح الشركة تزيد على العناية المطلوبة من الوكيل العادي في إدارة شؤون موكله. ويرتب النص على ما يتطلب أن يبذله الشريك من العناية في تدبير مصالح الشركة أن يمتنع الشريك عن أي نشاط يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً للغرض الذي أنشئت لتحقيقه. ذلك أن الشريك إذا بذل نشاطاً يلحق الضرر بالشركة أو يكون مخالفاً لأغراضها لا يكون قد بذل في تدبير مصالح الشركة العناية التي يبذلها في تدبير مصالحه الشخصية فيكون مقصراً. وترتب على هذا التقصير مسؤولية نحو الشركة والشركاء.
ومن ثم يجوز للشركة أن ترجع على الشريك الذي قام بعمل منافس بالتعويض عن الضرر الذي أصابها من هذه المنافسة. وقد تقتصر على مطالبته بالأرباح التي جناها من العمل الذي قام به. ولكل من الشركاء فوق ذلك أن يطلب من القضاء إخراج الشريك الذي أخل بواجبه من الشركة.
على أنه إذا ثبت أن الشريك قبل دخوله الشركة كان يشتغل بعمل يدخل في الأعمال التي تقوم بها الشركة على علم من شركائه ولم يطلبوا إليه أن يترك هذا العمل عند دخولهم في الشركة فإن استمراره في هذا العمل لا يرتب مسؤولية في ذمته لأن الشركاء بعدم طلبهم إليه أن يترك العمل يكونون قد وافقوا ضمناً عليه. (الوسيط للسنهوري ج5 ص327).