Call us now:
الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الشركة قد يتحدد وقت قيامها بمدة معينة أو بعمل معين. فإذا انتهت هذه المدة أو فرغت الشركة من هذا العمل انقضت الشركة بمجرد انتهاء المدة أو بمجرد الفراغ من العمل. وتنقضي الشركة في الحالتين ولو كان هذا ضد رغبة الشركاء. وما عليهم إذا أرادوا الاستمرار في العمل إلا أن يتفقوا على إنشاء شركة جديدة.
على أنه إذا تحدد لقيام الشركة مدة معينة وقبل انتهاء هذه المدة اتفق الشركاء جميعاً على مدها امتدت الشركة ذاتها إلى ما بعد المدة المحددة بمقدار ما امتد منها.
وقد تحدد مدة الشركة في عقد تأسيسها وينص في هذا العقد أنه إذا انقضت المدة دون أن يخطر في وقت معين أحد الشركاء الآخرين بأنهاء الشركة امتدت الشركة إلى مدة أخرى مساوية للمدة الأولى. ففي هذه الحالة تمتد الشركة مدداً متوالية إلى أن يخطر أحد الشركاء الآخرين في الميعاد بأنهاء الشركة (استئناف مختلط 11 مارس 1931 المحاماة 43 ص289). فإذا لم يكن هناك ميعاد محدد للإخطار جاز لكل شريك أن يخطر الباقين بانتهاء الشركة في أي وقت قبل انقضاء المدة (استئناف مختلط 24 مارس سنة 1937 المحاماة 49 ص163).
فإذا انقضت الشركة بانتهائها وأراد الشركاء الاستمرار في العمل فإن الشركة التي يؤلفونها عند ذلك تكون شركة جديدة غير الشركة الأولى وتحتاج في إنشائها إلى إعادة الإجراءات من كتابة ونشر وغير ذلك. وكذلك إذا انتهى العمل الذي ألفت من أجله الشركة بأن فرغت الشركة مثلاً من بيع الأراضي المحددة التي تألفت لبيعها وأراد الشركاء الاستمرار في العمل بشراء أراضي جديدة وبيعها كانت الشركة التي يؤلفونها عند ذلك هي أيضاً شركة جديدة غير الشركة الأولى.
وقد يكون للشركة عمل معين وتتحدد لها مدة معينة على وجه تقريبي باعتبار أن هذا العمل لا يستغرق عادة مدة أطوال. فتبقى الشركة في هذه الحالة إلى أن ينتهي العمل ولو جاوز تلك المدة المعينة لأن الاتفاق يجب تفسيره وفقاً لنية المتعاقدين كذلك يكون للشركاء الاتفاق على تقصير الأجل فيتفقون على حل الشركة قبل انتهاء أجلها. وتنحل الشركة قبل حلول أجلها كذلك إذا اجتمعت كل الحصص في يد شخص واحد (استئناف مختلط 18 مايو سنة 1949 المحاماة 61 ص125).
فامتداد الشركة إذن غير تجديدها. الامتداد هو استمرار للشركة الأصلية أما التجديد فإنشاء شركة جديدة غير الشركة الأصلية. والتجديد أماأن يكون تجديداً صريحاً أو تجديداً ضمنياً. ويختلف التجديد الضمني عن التجديد الصريح في شيئين
أولاً – يعتبر استمرار الشركاء في العمل في التجديد الضمني اتفاقاً على إنشاء شركة جديدة فلا حاجة إلى اتفاق صريح مكتوب ولكن يجب النشر في التجديد الضمني كما في التجديد الصريح.
ثانياً – في التجديد الصريح يتفق الشركاء على مدة الشركة الجديدة. أما في التجديد الضمني فقد تكفل المشرع بتحديد هذه المدة إذ تتجدد الشركة الأصلية سنة فسنة بالشروط ذاتها.
وسواء امتدت الشركة أو تجددت فإن الدائن الشخصي للشريك إذا لم يجد في الأموال الخاصة لمدينه وفقاً بحقه كان له أن يعترض على الامتداد أو التجديد وأن يطلب تصفية نصيب مدينه في الشركة حتى يتمكن من التنفيذ عليه. فيقف أثر الامتداد أو التجديد في حق دائن الشركة بل أن الامتداد أو التجديد لا يتم في هذه الحالة بين باقي الشركاء إلا باتفاق جديد يصدر منهم. (الوسيط للسنهوري ج5 ص353).
انقضاء المدة التي حددها العقد
إذا انقضت المدة المحددة للشركة في عقد تأسيسها اعتبر الرابطة الحقوقية التي تجمع بين الشركاء منحلة بحكم القانون ما لم يتضمن عقد الشركة شرطاً يجيز تمديد مدتها إذا لم يعلن أحد الشركاء عن رغبته بعدم التمديد قبل مدة من انتهاء أجل العقد. ويلاحظ أن فوائد هذا الشرط تظهر بوضوح عندما يلاحظ أن اتفاق الشركاء على تجديد العقد بعد انتهاء مدته يخلق بينهم رابطة حقوقية غير الرابطة الأولى تنشأ عنها شخصية اعتبارية غير الشخصية الأولى التي تعتبر منتهية حتماً بانقضاء مدة العقد مما يلزم الشركاء القيام بجميع الإجراءات التي يتطلبها تأسيس شركة جديدة من تسجيل العقد وشهره. في حين أن التمديد الناشىء عن الشرط الذي يتضمنه العقد لا يستلزم القيام بمثل هذه الإجراءات لأن الشخصية الاعتبارية لا تنعدم بانتهاء المدة بل تبقى موجودة بفعل التمديد. وإذا اتفق الشركاء على تمديد العقد بينهم بعد تأسيس الشركة فالاتفاق صحيح وملزم لهم وإن لم يجز شهره. ويجوز إثباته فيما بينهم بجميع طرق الإثبات القانونية.
إنهاء المشروع الذي أسست الشركة من أجله
قد تؤسس الشركة للقيام بعمل معين فتعتبر عندئذ منحلة حكماً بأنهاء العمل الذي أسست من أجله. وإذا تضمن العقد مدة ما فإن الشركة تعتبر منتهية بانتهاء العمل رغم عدم انقضاء مدة العقد لأن انتظار انقضاء المدة لا يجدي نفعاً ويعود بالضرر على الشركاء إذ يكلفهم مصاريف هم في غنى عنها.
على أنه قد يحدث أن في بعض الأحيان قد تنتهي المدة المحددة في عقد الشركة دون أن ينتهي العمل الذي أسست الشركة من أجله. ففي هذه الحالة تستطيع المحاكم تفسيراً لإرادة المتعاقدين الحكم ببقاء الشركة حتى انتهاء المشروع المراد إجراؤه على وجه مألوف. (الحقوق التجارية البرية – انطاكي وسباعي ص330).