الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 496 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
يخلص من هذا النص أن الشركة تنقضي إذا مات أحد الشركاء فلا يحل ورثته محله. إذ أن شخصية الشريك في الشركات المدنية تكون دائماً محل اعتبار وتقوم الشركة على الثقة الشخصية ما بين الشركاء والشركاء إنما تعاقدوا بالنظر إلى صفات الشريك الشخصية لا إلى صفات الورثة. على أنه لا يوجد ما يمنع من أن ينص عقد الشركة على أنه في حالة موت أحد الشركاء تبقى الشركة قائمة ويحل الورثة محل الشريك الذي مات. وقد يكون هذا الاتفاق ضمنياً. فإذا وجد اتفاق صريح أو ضمني ومات أحد الشركاء فإن الشركة لا تنقضي بل تبقى قائمة ويحل الشريك الذي مات ورثته ولو كان هؤلاء الورثة قصراً دون حاجة إلى إذن من المحكمة ويمثل الورثة القصر في الشركة الولي أو الوصي. وقد يعترض على الحكم بأن ورثة الشريك يصبحون شركاء دون رضائهم ولكن يسهل دفع هذا الاعتراض إذا لوحظ أن الورثة يؤول إليهم من مؤرثهم حقه في الشركة لا في الأعيان والأموال المملوكة للشركة فيجدون أنفسه شركاء وقد دفع مؤرثهم الحصة عنهم.
كذلك يجوز النص في عقد تأسيس الشركة على أن الشركة تبقى قائمة بين الباقين من الشركاء وحدهم. وفي هذه الحالة يأخذ الورثة نصيب مؤرثهم في الشركة نقداً ويقدر هذا النصيب بحسب قيمته وقت موت الشريك ولا يكون للورثة نصيب فيما يستجد بعد ذلك من حقوق إلا بقدر ما تكون تلك الحقوق ناتجة عن عمليات سابقة على موت الشريك.
ويخلص من نص المادة 528 السالفة الذكر أيضاً أن الشركة تنقضي بالحجر على أحد الشركاء أو بإعساره أو إفلاسه فلا يحل القيم محل المحجور عليه في الشركة أو يحل السنديك محل الشريك المفلس. والتصفية القضائية كالإفلاس. وإذا أفلس أحد الشريكين فانحلت الشركة بإفلاسه قبل ميعادها جاز للشريك الآخر الرجوع عليه بتعويض لأنه تسبب في حل الشركة قبل الميعاد (استئناف مختلط 27 ديسمبر سنة 1899 المحاماة 12 ص53).
ولا يجوز أن يتفق الشركاء في عقد تأسيس الشركة على أنه في حالة الحجر على أحد الشركاء أو إعساره أو إفلاسه تبقى الشركة بين باقي الشركاء وممثل هذا الشريك وإنما يجوز أن ينص في عقد الشركة على أنه إذا حجر على أحد الشركاء أو أعسر أو أفلس أو انسحب من الشركة تبقى الشركة قائمة بين باقي الشركاء وحدهم.
هذا وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه وإن كان المقرر قانوناً أن شركة الأشخاص تنقضي بوفاة أحد الشركاء فإن المقرر علماً وعملاً أنه عقب الوفاة يجب تعيين مصف للشركة فإن لم يعين كان باقي الشركاء هم المصفون لها. ويحدث هذا خصوصاً إذا كانت الشركة مكونة من شخصين فوفاة أحدهما تجعل الثاني مصفياً لها فإن استمر الثاني في أعمال الشركة ولم يصفيها فهو مسؤول عن عمله هذا ولورثة الشريك الحق في التصديق على تصرفه أو في عدم إجازته. فإذا لم تتم التصفية تعتبر الشركة قائمة بين الشركاء أو بين ورثتهم من قبيل التجاوز للمصلحة وإلا ضاعت حقوق الشركاء (21 نوفمبر سنة 1910 المجموعة الرسمية 43 رقم 60).
وقد يبقى الشركاء في الشركة بعد موت أحدهم فيكون هذا اتفاقاً ضمنياً منهم على بقاء الشركة فتكون الشركة قد انحلت بالموت ثم حصل اتفاق ضمني على استمرارها بين الشركاء. (الوسيط للسنهوري ج5 ص361 وهامش رقم 1 و 4 ص364).

وفاة أحد الشركاء
تؤدي وفاة أحد الشركاء عادة إلى انحلال الشركة سواء كان الشريك المتوفى متضامناً أو موصياً لأن هذه الشركات إنما تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين أشخاص الشركاء أنفسهم فيزول هذا الاعتبار وتفقد هذه الثقة عند وفاة أحدهم بالنسبة لمن قد يخلفه من ورثته.
وحفاظاً على مصلحة الأحياء من الشركاء وورثة المتوفين منهم أوجد التعامل أنواعاً متعددة من الشروط ضمنها عقود الشركاء للحيلولة دون انحلالها بسبب الوفاة. والشروط التي تنص عليها عقود الشركات عادة للحيلولة دون انحلالها بسبب الوفاة هي
1 – شرط بقاء الشركة بين الشركاء الأحياء.
2 – شرط استمرار الشركة بين الشركاء الأحياء وورثة الشريك المتوفى.
3 – شرط استمرار الشركة بين الشركاء الأحياء وبعض ورثة الشريك المتوفى.

فقدان أحد الشركاء للأهلية
تنحل الشركة إذا فقد أحد الشركاء أهليته. على أن الاجتهاد قضى بصحة الشرط القائل بإخراج الشريك الذي يفقد أهليته ودوام الشركة بين باقي الشركاء. وتعين حصة الشريك عندئذ وفقاً لنصوص العقد أو بمعرفة خبراء تعينهم المحكمة.

إعسار أحد الشركاء أو إفلاسه
إذا تعاطى أحد شركاء التضامن تجارة مستقلة عن الشركة وتوقف عن دفع الديون المترتبة بذمته بسبب هذه التجارة فإنه يصار إلى شهر إفلاسه. ولا يسري هذا الإفلاس على الشركة لانفصال شخصيتها الحقوقية عن شخصية الشركاء. غير أن إفلاس أحد الشركاء يؤدي إلى انحلال الشركة لسببين
السبب الأول
لأن الشركة تقوم على اعتبار الشركاء الشخصي.
السبب الثاني
لأن هذا الإفلاس يؤدي إلى تصفية الشركاء بناء على طلب وكيل تفليسة المفلس ليصار إلى وضع يد الوكيل على حصته في الشركة وإدخالها في التفليسة لتوزيعها على الدائنين.
وكذلك فإن إعسار أحد الشركاء يوجب انحلال الشركة لأن الشخص الذي يعلن إعساره من قبل المحكمة يفقد ملاءته فيؤثر ذلك في سمعة الشركة المالية ويوقع الضرر بالشركاء.
على أنه تفادياً من انحلال الشركة بسبب الإفلاس أو الإعسار يجوز الاتفاق على استمرارها على الرغم من ذلك على أن تفرز حصة الشريك المفلس أو المعسر.
وفي جميع الأحوال يعتبر الحكم القاضي بحل الشركة منشئاً للحق. وينتج عن ذلك أن الشركة تعتبر منحلة بتاريخ صدور الحكم بحلها واكتسابه قوة القضية المقضية. (الحقوق التجارية البرية – انطاكي وسباعي ص335 وما بعد).