الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 519 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
1 – بطلان الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية والأهلية
الحالة الشخصية للإنسان من النظام العام فليس لأحد باتفاق خاص أن يعدل من أحكامها. وكذلك الأهلية من النظام العام.
ويترتب على ذلك إنه لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالأهلية. فلا يجوز أن يتصالح شخص مع آخر على بنوته منه بنفي أو إثبات أو على صحة الزواج أو بطلانه أو على الإقرار بالجنسية أو نفيها أو على تعديل أحكام الولاية والوصاية والقوامة أو على حق الحضانة. كما لا يجوز الصلح على الأهلية.
ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تترتب على الحالة الشخصية (استئناف مختلط 8 مايو 1940 المحاماة 52 ص249). ويجوز الصلح كذلك على المصالح المالية التي تترتب على الأهلية.
فإذا اتفق من يدعي النسب مع الورثة على أن ينزل عن دعوى ثبوت النسب وعن حقه في الميراث مقابل مبلغ معين كان هذا الصلح باطلاً في مجموعه لأن الصلح على النزول عن دعوى ثبوت النسب باطل والصلح على الميراث مرتبط به فبطل الصلح لعدم التجزئة. ويكون الحكم كذلك حتى لو حدد مبلغ مستقل لكل من دعوى ثبوت النسبة وحق الميراث لأن إدماج المسألتين في عقد واحد يكشف عن نية المتعاقدين في ربطهما أحدهما بالأخرى.
وإذا تصالح الشخص على حقه في الميراث وحده دون أن يربط ذلك بمسألة النسب كان الصلح صحيحاً. ولا يمنع ذلك أن يعود من تصالح معه إلى إنكار نسبه وإلى مطالبته بإثباته إذا جدت ظروف تستدعي ذلك. أما إذا تبين أن الصلح كان قائماً في أساسه على نزول الشخص عن دعوى النسب وإنه اقتسم التركة مع الآخر على هذا الأساس كان الصلح باطلاً ولو لم يذكر ذلك في العقد.

2 – بطلان الصلح على الجريمة
إذا ارتكب شخص جريمة فلا يجوز أن يصالح عليها لا مع النيابة العامة ولا مع المجني عليه إلا في بعض المخالفات وذلك لأن الدعوى الجنائية هي من حق المجتمع وهي من النظام العام فلا يجوز الصلح عليها (استئناف مختلط 9 مارس 1927 المادة 395 ص325).
ولكن يجوز الصلح على الحقوق المالية التي تنشأ عن ارتكاب الجريمة. فيجوز الصلح على حق التعويض المدني فإذا تصالح من ارتكب الجريمة مع المجني عليه على التعويض عن الضرر الذي أصاب الثاني لم يكن لهذا أن يطالب بالتعويض بعد هذا الصلح ولم يجز له أن يدعي مدنياً في الدعوى الجنائية ولا أن يرفع دعوى مدنية مشكلة بالتعويض.
ولكن إذا اتفق شخص مع آخر على أن يسحب شكوى جنائية قدمها ضده في مقابل مبلغ من المال لم يكن هذا صلحاً على التعويض المدني بل صلحاً على حق الشكوى الجنائية. وهذا الحق يدخل ضمن الدعوى الجنائية فيكون الصلح باطلاً.
وإذا جاز الصلح بين المسؤول والمجني عليه على التعويض المدني فإنه لا يجوز الصلح فيما بين المسؤولين المتعددين على تحديد مسؤولية كل منهم في مواجهة المجني عليه. فتحديد المسؤولية من النظام العام ولا يجوز الصلح عليها.

3 – بطلان الصلح على مسائل أخرى من النظام العام
1 – لا يجوز الصلح على الأموال العامة للدولة فهذه تخرج عن التعامل.
2 – لا يجوز الصلح على بطلان التصرفات الراجع إلى النظام العام. فلا يجوز الصلح على دين قمار أو دين سببه مخالف للنظام العام أو تعامل في تركة مستقبلة.
ولكن يجوز الصلح على إجازة عقد قابل للإبطال. (الوسيط للسنهوري ج5 ص554 وما بعد).