الرأي الفقهي المتعلق بالمادة 525 من القانون المدني السوري

الرأي الفقهي
عدم تجزئة الصلح عند بطلانه ليس مقصوراً على البطلان بسبب الغلط بل هو يشمل جميع وجوه البطلان. فقد يكون الصلح قابلاً للإبطال لنقص الأهلية أو للتدليس أو للإكراه أو للاستغلال. وقد يكون الصلح باطلاً لعدم مشروعية المحل أو عدم مشروعية السبب. فأياً كان سبب الإبطال أو البطلان فإن الصلح إذا أبطل أو قضي ببطلانه وكان يشتمل على أكثر من أمر واحد فالأصل أن بطلان جزء منه يقتضي بطلان جميع الأجزاء. ولكن هذه القاعدة ليست من النظام العام فيجوز أن تتجه نية المتعاقدين صراحة أو ضمناً إلى اعتبار أجزاء الصلح بعضها مستقل عن بعض فإذا بطل جزء منه بقيت الأجزاء الأخرى قائمة لأنها مستقلة عن الجزء الباطل وبذلك يتجزأ الصلح طبقاً لإرادة المتعاقدين.
وإذا تم الصلح بين عدة أطراف بينهم قاصر وطلب القاصر إبطال الصلح لنقص الأهلية فأبطل فإن الصلح يبطل أيضاً بالنسبة إلى من بلغوا سن الرشد ولكن ناقص الأهلية وحده هو الذي يجوز له أن يتمسك بالبطلان. فإذا لم يتمسك به بقي الصلح قائماً بالنسبة إلى الجميع. أما إذا تمسك به فأبطال بالنسبة إليه فإنه يبطل أيضاً بالنسبة إلى الباقين. ويكون هذا استثناء من قاعدة قصر حجية الأحكام على من كان طرفاً فيها لأن هذه هي النتيجة الطبيعية لعدم التجزئة.
وكل ذلك ما لم يكن هؤلاء قد قصدوا أن يكون الصلح بالنسبة إليهم مستقلاً عنه بالنسبة إلى القاصر فيسقط الصلح بالنسبة إلى القاصر ويبقى قائماً بالنسبة إليهم.
ويجوز طلب بطلان الصلح بدعوى مستقلة كما يجوز أن يكون ذلك بطريق الدفع بأن يجدد من يتمسك ببطلان الصلح النزاع ويرفع به دعوى فيرد الطرف الآخر على هذه الدعوى متمسكاً بالصلح فيدفع الطرف الأول ببطلان هذا الصلح. ويجوز أيضاً أن يتصالح شخصان في الدعوى القائمة بينهما فيدخل شخص ثالث في الدعوى متمسكاً ببطلان هذا الصلح لإقراره بحقوقه.
هذا وقد قضت محكمة استئناف مصر بأنه إذا كان الصلح شاملاً لجملة منازعات وكان باطلاً بالنسبة إلى إحداها (قسمة مع قاصر) فهذا لا يؤثر في صحته بالنسبة إلى باقي المنازعات ما دام لم ينص في الصلح على تعليق نفاذه على نفاذ القسمة (16 نوفمبر 1927 المحاماة 8 رقم 136 ص183). كما قضت محكمة النقض 18 مايو 1944 مجموعة عمر 4 رقم 138 ص382. صلح من بلغ وقصر وصدق المجلس الحسبي ولم تطعن وزارة العدل بالاستئناف ولكنها اعترضت وسلم المتصالح الآخر بعدم سريان الصلح على القصر فيتجزأ الصلح ويبطل بحق القصر ويبقى قائماً في حق البلغ). (الوسيط للسنهوري ج5 ص549 وما بعدها. والعقود المسماة للدكتور جمال الدين زكي ص40 وما بعدها).